بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ، ولعلّه لتنقيح المناط ، لا للدلالة اللفظيّة .
شرح
( بعض الأساطين ) وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدّس سرّه ( لإعانة نفسه على الحرام ) فالمحرم : إعانة الغير وكذا إعانة النفس على المقدمات ، لان الأدلة عامة والملاك واحد ، فإذا عصر الخمر ليشربها بنفسه ، كان العصر من الإعانة على الاثم ، وهكذا إذا أكل ما يتقوّى به على الزنا إلى غير ذلك .
( ولعله ) اي وجه تعميمه ( لتنقيح المناط ) حيث الإعانة ، إعانة سواء للنفس أو للغير ( لا للدلالة اللفظية ) في آية أو رواية ، وذلك لان المتبادر من الإعانة : إعانة الغير كما في الآية الكريمة :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ« 1 » بباب التفاعل الدالّ على وجود الاثنين أو أكثر .
والبرّ : عمل الانسان المتعدي كبناء المسجد .
والتقوى : عمله غير المتعدي كصلاته وصومه .
والاثم : غير المتعدي كشربه الخمر .
والعدوان : ما يتعدّى إلى الغير كقتله الناس .
لكن لا يخفى : ان هذا الجمع أيضا أقرب إلى التبرع .
وربما كان هناك جمع ثالث وهو : ان ما كان من شأن القلب يكون معاقبا به ومثابا عليه إذا كان من الدّين ، ولذا ورد : ان الرضا بعقر ناقة صالح سبب هلاك الراضين به ، وجاء في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام : « ولعن اللّه أمّة سمعت بذلك فرضيت به » « 2 » وهكذا أمثال ذلك .
اما إذا لم يكن من أصول الدّين ، لم يكن معاقبا الا على عمل المعصية ، وهذا
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 2 .
( 2 ) - مفاتيح الجنان : ص 566 .