تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
. وما ورد من أنّ : « من رضي بفعل فقد لزمه
شرح
ولذا يقال : اقصد لقاء فلان ولكن لا أحب لقائه الّا انه ربما يقال في ردّ هذا التأييد : ان المراد بالحب نفس الإشاعة ، فهو مثل قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ« 1 »وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى« 2 » وما أشبه ، فهو من باب المبالغة في التحذّر عن الإشاعة ، كالتحذّر عن مال اليتيم والزنا . ( و ) يؤيده أيضا ( قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) أي تظهروه بان تعملوا به (أَوْ تُخْفُوهُ) بان لم تعملوا به ، سواء في الخير أو الشر ، مثل قصد بناء المسجد أو المخمر ، بدون اخراجهما إلى عالم الوجود أو مع اخراجهما إلى عالم الوجود( يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )« 3 » اي بكل من الابداء والاخفاء ، ورجوع الضمير « به » باعتبار كل واحد منهما مثل :فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ« 4 » أي كل واحد منها ، والّا لزم القول : « لم يتسنّهما » . وعلى ايّ حال : فالآية تدل على أن القصد بدون المظهر يوجب الحساب ، وهو من مسألة التجرّي وكان هذا مؤيّدا لا دليلا ، لأنه لم يقل : انه حرام أو فيه عقاب ، فهو من قبيل : « في حلالها حساب » « 5 » ولكن لما كان نفس الحساب صعبا كان من المؤيدات . ( و ) يؤيده أيضا ( ما ورد : من إنّ من رضي بفعل ) خيرا أو شرا ( فقد لزمه )
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 152 . ( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 32 . ( 3 ) - سورة البقرة : الآية 284 . ( 4 ) - سورة البقرة : الآية 259 . ( 5 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 459 ح 23 ، كفاية الأثر : ص 227 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 139 ب 22 ح 6 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 110 | السيد محمد الحسيني الشيرازي