تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مثل ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ان الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى الدّاخل إثمان إثم الرضا وإثم الدخول » ، ويؤيّده قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
،
شرح
ولم يقصد العصيان ، كان قصد المعصية أولى بأن يكون معصية . ( مثل ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ الراضي بفعل قوم كالداخل فيه ) اي في ذلك الفعل ( معهم ) اي مع القوم ( وعلى الداخل إثمان : إثم الرّضا ، وإثم الدخول ) « 1 » لكن لعل ذلك من باب التعاون ، وإلّا فالمعصية الواحدة لها عقوبة واحدة . ( و ) كيف كان : ف ( يؤيده ) اي العقاب بالقصد المجرد إلى المعصية ( قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ )بأن يظهر العيب ويفشوه ، والمراد بالفاحشة : المعصية المتجاوزة عن الحدّ ، فان منها ما لا تسمى بذلك ، كاغتياب انسان - مثلا - فإنه لا يسمى فاحشة ، بينما الزنا يسمى فاحشة . قال علي عليه السّلام : « وفحش تقلّب الدّهر » « 2 » اي ان تقلّب الدهر فاحش وكبير ، وهو غير السّب وغير اللّعن وغير القذف ، إلى غير ذلك ، كما يظهر الفرق بينهما من كتب فروق اللغات .( فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )« 3 » يؤلمهم ، ووجه التأييد : ان العذاب على حب الشيء يدل ولو بالملاك على العذاب على قصده . وهذا وان لم يكن دليلا ، لان الملاك ضعيف ، فان الحب فوق القصد ،
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قصار الحكم ص 154 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 362 ب 148 ( بالمعنى ) . ( 2 ) - بحار الأنوار : ج 77 ص 202 ب 8 ح 1 وفيه ( تقلّب الليالي والأيام ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 62 ب 31 . ( 3 ) - سورة النور : الآية 19 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 109 | السيد محمد الحسيني الشيرازي