وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة في الجنّة بعزم كلّ من الطائفتين على الثّبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلّدوا في الدنيا .
شرح
لكن ربما يقال : ان المراد بالحديث : انه يظهر بواطنهم لا انهم يعاقبون على نية السوء ، كما قال سبحانه :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ« 1 » .
( وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النّار وخلود أهل الجنّة في الجنّة ) مع أنهم لم يعصوا ولم يطيعوا إلّا سنين معدودة فقط ، فاللازم ان يكون العقاب والثواب بقدر تلك السنين لا أزيد ، وانما الزائد ( ب ) سبب ( عزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة ، لو خلدوا في الدنيا ) « 2 » فالخلود في الآخرة للنية لا للعمل .
لكن ربما يقال : ان خلود أهل الجنّة فضل ، ولا اشكال عقلا في اعطاء الفضل بسبب النيّة ، اما النار فهي بمقتضى العدل والعدل لا يكون أكثر من استحقاق الذنب .
وعليه : فاللازم عند العقلاء ان يكون العقاب بقدر المعصية .
وقد ايّده الشرع بقوله سبحانه :جَزاءً وِفاقاً« 3 » إلى غيرها من الآيات والروايات ، فالخلود انما يكون مع العناد حتى في النار ، كما في دعاء الكميل « وأن تخلّد فيها المعاندين » « 4 » فإذا رفع المعاند يده عن عناده ، اخرج من النار .
لكن الذي يمكن ان يقال : هو انه لا اشكال في الخلود ، بل ادعى
هامش
( 1 ) - سورة الطارق : الآية 9 .
( 2 ) - المحاسن : ص 331 ح 94 .
( 3 ) - سورة النبأ : الآية 26 .
( 4 ) - مفاتيح الجنان : ص 88 .