تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة الكافر شرّ من عمله » ، وقوله : « إنّما يحشر النّاس على نيّاتهم » .
شرح
يصح كونه استثناء عند من يرى حرمة التجرّي ، فيقول : التجرّي حرام إذا كان مقترنا مع المظهر ، اما بدونه ، ففيه طائفتان . اما أنتم القائلون بعدم حرمة التجرّي ، فلا معنى لاستثنائكم هذا ، لأنه يكون بمنزلة ان تقولوا : التجرّي مع الفعل ليس بحرام ؛ نعم ، في القصد المجرد طائفتان ، وانما لا يصح الاستثناء ، لأنه إذا كان القصد غير المقترن بالفعل محرما ، فالقصد مع الفعل أولى بالتحريم . اما الاخبار فهي ( مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نيّة الكافر شرّ من عمله ) « 1 » بناء على أن ظاهره : أفعل التفضيل ، اي ان نيّته أكثر شرّا من عمله ، فإذا قام بالسرقة عوقب بسوط مثلا ، وإذا نوى السرقة عوقب بسوطين . ولكن ربما يقال : ان هذا المعنى خلاف الضرورة ، فللحديث معنى آخر ، فإنه ربما فسر الحديث : بان « من » للتبعيض ، فالمعنى : ان نية الكافر تعدّ بعض اعماله الشرّيرة وجزء منها ، فالنية : عمل القلب ، والفعل : عمل الجوارح ، فالحديث من قبيل اخذت من الدراهم ، إلى غير ذلك من المعاني المتعددة المذكورة لهذا الحديث . وكذا تأتي كل تلك المحتملات في الفقرة الثانية من الرواية وهي : قوله عليه السّلام : « نيّة المؤمن خير من عمله » . ( وقوله : إنّما يحشر الناس على نيّاتهم ) « 2 » فالنيات توجب الثواب كما توجب العقاب .
هامش
( 1 ) - المحاسن : ص 260 ح 315 ( وفيه الفاجر ) ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 50 ب 6 ح 95 . ( 2 ) - المحاسن : ص 262 ح 325 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 48 ب 5 ح 87 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 105 | السيد محمد الحسيني الشيرازي