تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجرّي ، فهذا ليس تداخلا ، لان كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما . والتحقيق : أنّه لا فرق في قبح التجرّي بين موارده وأنّ المتجرّي لا إشكال في استحقاقه الذمّ من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته وجرأته .
شرح
( وان أريد به ) اي بالتداخل ( عقاب زائد على عقاب محض التجرّي ) فلمن شرب الماء بزعم انه خمر ، قيراط خفيف من العقاب ، ولمن صادف شربه الخمر الواقعي ، قيراط شديد من العقاب ( فهذا ليس تداخلا ) بل هو اجتماع عقابين ، إذ الشديد ضعف الخفيف ، كشدّة النور التي هي ضعف النور الخفيف . وانما كان عقابين ( لأنّ كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح ) كالغصب النجس فيما إذا شرب النجس المغصوب ، حيث للنجاسة عقاب وللغصب عقاب ، فإنه ( يزيد عقابه ) اي عقاب ذلك الفعل الجامع للعنوانين ( على ما كان ) الفعل ( فيه أحدهما ) اي أحد العنوانين بان كان مغصوبا طاهرا ، أو غير مغصوب نجس . ( و ) حيث ذكرنا قول المفصّل في حرمة التجرّي ، القائل تارة يحرّم ، وتارة لا يحرّم ، نقول : ( التحقيق : انه لا فرق في قبح التجري بين موارده ) صادف الوجوب أم لا ( وان المتجري لا اشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه و ) الذم في الحقيقة للباطن المتمرد ، ولا مدخلية للانكشاف بما هو انكشاف ، ولذا لا فرق عند العقلاء ، بين ان ينكشف باطن انسان بأنه يريد السرقة ليلا أو ينكشف بأنه ذهب إلى السرقة ، فلم يحصل على شيء حتى يسرقه ، فان ( سوء سريرته وجرأته ) على خلاف العقل أو الشرع موجب لذمه وتقبيح قصده .