تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
من الأئمّة لا ينفع في اثبات المطلوب الّا مع العلم بأعيانهم واخبارهم وهو مفقود في هذه الأزمنة وامّا كلامه الثّانى فيرد على الوجه الأوّل من الوجوه المذكورة فيه انّه يتمّ إذا كانوا متّفقين في الآراء وفي توثيق الرّجال وتضعيفهم ولم يكن في أصحاب الأئمّة من يدسّ في كتب أحاديثهم وعلى الثّانى منع كونهم مكلّفين بتحصيل القطع بل انّهم كانوا مأمورين بالأخذ من الثّقات ومن غيرهم أيضا مع قيام قرينة تفيد الظنّ كما عرفت وعلى الثّالث بانّ التّمهيد مسلّم لكن كونها بالأحاديث القطعيّة الصّدور مم فانّهم من غاية شفقتهم لم يكلّفونا بتحصيل اليقين ومنه يظهر ضعف الرّابع أيضا وعلى الخامس انّ مجرّد ما ذكره لا يوجب حصول اليقين فانّ الشّيخ كثيرا ما يحمل حديث أصحاب الإجماع على وهم الرّاوى أو على ضعف الرّواية من حيث ضعف بعض الرّواة ومن ذلك القبيل رواية حسن بن محبوب في كتاب المشيخة التي ذكرها الشّيخ في الاستبصار في باب انّ المرأة إذا أنزلت مع ما عرفت من انّ هذا الإجماع المنقول من قبيل اخبار الآحاد وعن السّادس انّ غايته اثبات إفادة الظّنّ القوىّ ليظهر ضعف سائر الوجوه بالتّامّل في أطراف كلامنا فلا نطيل ببيانه وحجّة التّفصيل بين الكتب الأربعة وغيرها يظهر ممّا مرّ وملخّصه انّ المشايخ الثّلاثة شهدوا بصحّة ما في هذه الكتب فيحصل القطع بصدور ما فيها بخلاف سائر الكتب وقد عرفت عدم الفرق بين الكتب الأربعة وغيرها من هذه الجهة وانّ بينهما فرق ظاهرا من جهات أخر مثل تواتر انتساب الكتب الأربعة إلى مؤلّفيها وكثرة نسخها وحسن ترتيبها وكونها اجمع رواية واشتمالها على أكثر ما في كثير منها وظاهر الأصحاب الاعتماد على كثير من الكتب غير الكتب الأربعة بل منها ما هو متواتر النّسبة إلى مؤلّفة على ما ادّعاه صاحب الإشارات كالعلل والعيون ومعاني الأخبار والخصال والإكمال للصّدوق ره ولم يطعن أحد من الأصحاب في جميعها مع تعرّضهم للطّعن في بعضها وقد استند الفاضلان والشّهيدان إلى اخبار بعضها كثيرا كالعلل ومدينة العلم وجامع البزنطي وغيرها ولم يرد عليهم أحد مع انّ شهادة عدل يكون كتاب من مؤلّفه فضلا عن شهادة عدلين أو الاستفاضة كافية في ثبوته فما ذكره المحدّث البحراني ره من انّه قد اشتهر بين أكثر متاخّرى أصحابنا قصر العمل باخبار الكتب الأربعة زعما منهم انّ غيرها لم يبلغ في الضّبط والانتقاد على وجه يوجب الاعتماد على مثله وانا أنكره ممّا ليس على ما ينبغي فانّه وان أجاد في الأفكار الّا انّه لم يصب في نسبة ما زعمه إلى الجماعة فانّهم اجلّ من أن يخفى عليهم فساد ذلك ولو كان هذا حقّا عندهم لصرّحوا به في صحفهم المعروفة من أصولهم وفروعهم واجاراتهم وغيرها مع خلوها عن ذلك بل لم يتفوّهوا بما يوهم ذلك بل صرّح جماعة منهم بخلافه المقام الرّابع في اعتبارها بالخصوص وعدمه مع عدم قطعيّة صدورها وهذا هو محلّ النّزاع في المقام وقد أطال المص كغيره الكلام فيه ونحن نحقّقه بما يسوقنا اليه الدّليل المقام الخامس ما مر كان متعلّقا بالخبر الاصطلاحي المرادف للحديث وامّا مطلق الخبر اللّغوى المقابل للإنشاء مط سواء صدر على سبيل الشّهادة أم لا وان لم يكن شيء منهما حاكيا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره سواء كان حاكيا لها عن غيره كالمجتهد أم لم يكن حاكيا أصلا بل اخبار عن موجود خارجىّ ولو حكما شرعيّا اجتهاديّا حيث انّه مضافا إلى ظنية ليس اخبارا عن المعصوم أصلا وان كان اخبارا عن ملزومه فهو على أصناف ثابت الحجّيّة وان لم يفد الظنّ وغير ثابت الحجّيّة وان افاده وثابت الحجّيّة ان إفادة ومشكوك الحجّيّة فالأوّل كاخبار المدّعى بالدّعوى والمنكر وبالإنكار فانّه ليس بحجّة وان أفاد الظّنّ بالصّدق للحاكم بل في صورة حصول العلم أيضا لهم كلام في قبوله والثّانى كاقرار العقلاء بناء على كونه اخبارا واخبار المعتدة بانقضاء عدّتها لما ثبت من كون النّساء مصدّقات في ذلك وأمثاله ولقوله تعالى
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
واخبار البيّنة بدرجاتها المتنزّلة إلى الذّمّى في الوصيّة بل الأطفال في الجراح بشروطها فانّه حجّة ولو مع عدم إفادة الظنّ بل ولو مع حصول الظّنّ بالخلاف لكون الحكم معلّقا على الاسم واخبار المجتهد بالفتوى لمقلّده وان جعل بعضهم حجيته من باب الظّنّ والثّالث كتعديل الرّواة وجرحهم فانّه لو جعل من باب الشّهادة لزم اشتراط العدد والجزم أو من باب الخبريّة لزم اشتراط الأخير ومعها ينهدم أساس الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار والأخبار بالوقت والقبلة وأمثالهما ومنه اخبار أهل الخبرة باضرار الماء أو الصّوم والرّابع كالأخبار بموضوع خارجىّ يتعلّق به حكم شرعىّ ولم نقف على دليل معتدّ به على أحد طرفي الحجّيّة وعدمها ويظهر من بعضهم عدم قبوله ومن بعضهم قبوله نعم حجّيّة الخبر الاصطلاحي لا يختصّ بما إذا كان مضمونه حكما شرعيّا بل يعمه وغيره كالموضوعات المستنبطة والصّرفة وينبغي ان يعلم انّ الأخبار عن الموضوع الخارجىّ على قسمين أحدهما ان يكون اخبارا عنه بحسب نوعه كالأخبار عن امارات المنى والحيض والبلوغ والموت إلى غير ذلك وثانيهما ان يكون اخبارا عنه بحسب شخصه بعينه كالأخبار عن جهة الكعبة في البلاد النائية بمثل جعل الجدى على خلف المنكب وهذا الشّقّ في غاية النّدرة في أبواب الفقه لندرة تعلّق الأحكام الشّرعيّة بالأشخاص الخارجيّة والجزئيّات الحقيقيّة نعم كثيرا ما يقع ذلك في كتاب الحجّ من الأخبار الواردة في تشخيص المواقيت وعرفات والمشعر ومنى ونحوها وذكر بعض الأفاضل انّه ربّما يقع الاشتباه بين الموضوع اللّغوى والشّقّ الأوّل كما في بيان الكعب والمرفق والوجه والقرن والرّتق إلى غير ذلك والفرق انّ الاشتباه في أحدهما في مدلول اللّفظ وفي الآخر في حصوله بعد تعيّن ماهيته في الخارج قوله الثّانى انّها مع قطعيّة صدورها اه أقول يظهر الثّمرة بين كونها معتبرة بالخصوص وكونها معتبرة من باب الظّنّ المطلق في أمور أحدها جواز التّمسّك بها في المسائل الأصولية وان لم يجعل الظّن حجّة فيها على الأوّل وعدمه على الثّانى وثانيها ما ذكره بعضهم من جواز العمل بها وان أمكن تحصيل العلم على الأوّل وعدمه على الثّانى لعدم تماميّة الدّليل الرّابع الّذى يكون من جملة مقدّماته الانسداد حينئذ وثالثها انّه لا يجوز العمل بها بمجرّد الانسداد بل لا بدّ من ضمّ مقدّمة انحصار الطّريق في العمل بالظنّ وانتفاء سائر المحتملات على الثّانى بخلاف الأوّل فانّه لا يجوز العمل بها على تقديره وان أمكن المصير إلى سائر المحتملات إلى غير ذلك من الأمور الّتى يظهر الثّمرة فيها قوله فالمحكىّ عن السّيّد والقاضي اه أقول قيل انّ المانعين اختلفوا بين قائل بحرمة العمل به تعبّدا ووضعا كالسّيّد وغيره من المذكورين في العبارة وقائل بحرمة العمل به تعبّدا فقط وهو ظاهر العاملين به من باب الوصف وذكر العلّامة ره في النّهاية انّهم افترقوا ثلاث فرق فمنهم من يقول بانّه لم يوجد ما يدلّ على كونه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 94 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي