تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
منهم فانّها تحلّ لهم وانّما تحرم على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى الإمام الّذى يكون بعده وعلى الأئمّة عليهم السّلم وقال الشّيخ ره في الاستبصار مشيرا إلى هذه الرّواية هذا الخبر لم يروه غير أبى خديجة وان تكرّر في الكتب وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا احتياج إلى ذكره تاسعها قال الصّدوق ره في الفقيه ما لفظه في رواية وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه ع ان علىّ بن أبي طالب عليه السّلم اتى برجل وقع على جارية امرأته فحملت فقال الرّجل وهبتها لي فأنكرت المرأة فقال لتأتيني بالشّهود أو لأرجمنك بالحجارة فلمّا رأت المرأة ذلك اعترفت فجلّدها على الحدّ قال مصنّف هذا الكتاب رحمه اللّه تعالى جاء هذا الحديث هكذا في رواية وهب بن وهب وهو ضعيف والذي أفتى به واعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن محبوب إلى آخره انتهى وقد روى هذه الرّواية بعينها الشّيخ في الاستبصار وأفتى بمضمونها وروى رواية أخرى بمضمون هذه الرّواية فلو كان كلّ الأحاديث المذكورة في الاستبصار مقطوع الصّدور عن الأئمّة عليهم السّلم لم يصحّ قول ابن بابويه بضعف هذه الرّواية من جهة ضعف راويه وان كان قوله صحيحا لم يكن جميع أحاديث الاستبصار مقطوع الصّدور عاشرها انّ احتمال سهو الرّاوى متطرق إلى كثير من الأحاديث إلى أن حمل رئيس الطّائفة أكثر الأخبار على وهم الرّاوى وهو اعلم بالرّوايات وبأحوال الرّواة ومن أراد الاطّلاع فليرجع إلى التّهذيب والاستبصار ولعلّ هذا هو السّرّ في وقوع الأخبار المتناقضة في الكتب الأربعة مثل انّ الصّدوق ره روى في الفقيه انّ يوم الغدير كان يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجّة والسّند صحيح على ما التزم به في اوّل الفقيه وروى ثقة الإسلام في الكافي انّ يوم عرفة سنة حجّة الوداع كان يوم الجمعة وقد التزم في الكتاب المذكور بمثل ما التزمه الصّدوق ره ولا شكّ انّ صدق أحد الخبرين مستلزم لكذب الآخر واصالة عدم السّهو وعدم الاشتباه لا تفيد الّا الظّن إلى غير ذلك من الوجوه الّتى طويناها مخافة التّطويل وامّا الأخباريّون فاطولهم كلاما وأكثرهم واصرارا في ذلك امينهم فانّه قال في الفوائد المدنيّة فائدة قد علمت انّه من الواضحات البيّنات في صدور الّذين تتبعوا كتب الرّجال وكتب الأحاديث وفهرست أصول أصحابنا لا سيّما كتاب الكشي وفهرست الشّيخ وفهرست النّجاشى وفهرست محمّد بن شهرآشوب المازندراني واوّل الاستبصار وأخر كتابي الأخبار الرئيس الطّائفة وكتاب العدّة له وكلام علم الهدى وكلام المحقّق الحلّى ره في المعتبر وفي كتاب الأصول وكلام محمّد بن إدريس الحلّى في آخر السّرائر وكلام ابن بابويه في اوّل كتاب من لا يحضره الفقيه وكلام الإمام ثقة الإسلام في اوّل كتاب الكافي وكلام الشّهيد الثّانى في شرح رسالته في دراية الحديث وكلام صاحب المعالم والمنتفى وكلام صاحب كتاب مشرق الشّمسين فيه وفي رسالة الوجيزة في فنّ دراية الحديث بل كلام العلّامة الحلّى في كتاب النّهاية عند تقسيمه علماء الإماميّة إلى الأخباريّين والأصوليّين انّه كان عند قدمائنا أصحاب الأئمّة كتب وأصول كانت مرجعهم في عقائدهم واعمالهم وانّهم كانوا متمكنين من استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والأصول ومن اخذ الاحكام منهم ع بطريق القطع واليقين ومن التّمييز بين الصّحيح وغير الصّحيح لو كان فيها غير صحيح ومن المعلوم انّ مثلهم لا يغفل عن هذه الدّقيقة ولا يقصر في رعايتها وان عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تاليف كتاب ليكون مرجعا للشّيعة في عقائدهم واعمالهم أو في أحدهما لا يرضى بان يلفق بين الأحاديث الصّحيحة وغير الصّحيحة من غير نصب علامة تمييز بينهما بل أقول أرباب التّواريخ لا يرضون باخذ الأخبار من موضع لا يعتمد عليه فكيف يظنّ بخيار العلماء الأتقياء والصّلحاء خلاف ذلك لا سيّما الإمام الثّقة الأمين محمّد بن يعقوب الكليني ورئيس الطّائفة ومحمّد بن علىّ بن بابويه وقد علمت وفور القرائن الموجبة للقطع بما هو حكم اللّه في الواقع أو بورود الحكم عنهم في زمن محمّد بن يعقوب الكليني وزمن محمّد بن علىّ بن بابويه وزمن علم الهدى وزمن رئيس الطّائفة وزمن محمّد بن إدريس الحلّى وزمن المحقّق الحلّى فنقول بقيت في زماننا بمنّ اللّه تعالى وبركات ائمّتنا قرائن موجبة للقطع العادي بورود الحديث عنهم ع منها انّه كثيرا ما يقطع بالقرائن الحالية أو المقاليّة بانّ الرّاوى كان ثقة في الرّواية لم يرض بالافتراء ولا برواية ما لم يكن بينا واضحا عنده وان كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه وهذا النّوع من القرائن وافرة في أحاديث كتب أصحابنا ومنها تعاضد بعضها ببعض ومنها نقل العالم الثّقة الورع في كتابه الّذى الّفه لهداية النّاس ولا يكون مرجع الشّيعة أصل رجل أو روايته مع تمكّنه من استعلام حال ذلك الأصل وتلك الرّواية واخذ الأحكام بطريق القطع عنهم ومنها تمسّكه بأحاديث ذلك الأصل أو بتلك الرّواية مع تمكّنه من أن يتمسّك بروايات أخرى صحيحة ومنها وجوده في أحد كتابي الشّيخ وفي الكافي وفي من لا يحضره الفقيه لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم أو على انّها مأخوذة من تلك الأصول المجمع على صحّتها ومنها ان يكون راويه أحدا من الجماعة الّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ومنها ان يكون راويه أحدا ممن ورد في شانهم من بعض الأئمّة انّهم ثقات مأمونون وخذوا عنهم معالم دينكم وهؤلاء امناء اللّه في ارضه ونحو ذلك وقال في موضع آخر من الكتاب الفصل التّاسع في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه تفطنت بها بتوفيق الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر ثمّ قال الوجه الأوّل من الوجوه الدّالّة على صحّة أحاديث الكتب الأربعة مثلا باصطلاح قدمائنا انّا نقطع قطعا عاديا بانّ جمعا كثيرا من ثقات أصحابنا ومنهم الجماعة الّذين أجمعت العصابة على انّهم لم ينقلوا الّا الصّحيح باصطلاح القدماء صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في اخذ الأحكام عنهم ع وتاليف ما يسمعونه عنهم وعرض المؤلّفات عليهم ثمّ التّابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمرّ هذا المعنى إلى زمن الأئمّة الثّلاثة الوجه الثّانى انّا نعلم انّه كانت عند قدمائنا أصول من زمن أمير المؤمنين عليه السّلم إلى زمن الأئمّة الثّلاثة قدّس اللّه أرواحهم كانوا يعتمدون عليها في عقائدهم واعمالهم ونعلم علما عاديّا انّهم كانوا متمكّنين من استعلام حال تلك الأصول واخذ الأحكام عنهم بطريق القطع واليقين ونعلم علما عاديا انّهم كانوا عالمين بانّه مع التّمكن من القطع واليقين في احكام اللّه تعالى لا يجوز الاعتماد على ما ليس كذلك وانّهم لم يقصروا في ذلك واستمرّ هذا المعنى أيضا إلى زمن الأئمة الثّلاثة فعلم انّ تلك الأحاديث كلّها صحيحة باصطلاح القدماء الوجه الثّالث انّ مقتضى الحكمة الربّانيّة وشفقة سيّد المرسلين والأئمّة ع بالشّيعة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 92 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي