تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الدّليل وليس البحث في انّه إذا ثبت قول المعصوم ع فهل هو حجّة أم لا حتّى يدخل في المسائل الكلاميّة وممّا حقّقناه تقدر على دفع شبهة واهية أوردوها على اثبات حجّيّة الظنّ في زمن الانسداد بادلّتها المعهودة وهي انّ معرفة الطّريق المقرّر من الشّرع للوصول إلى الأحكام اعني ظنّ المجتهد مط سوى ما استثنى أو خصوص الظّنون المخصوصة ليست من مسائل الفروع ولا الأصول العمليّة وانّما هي من مسائل الكلام فليس سبيل العلم منسدّا بالنّسبة إليها كيف والقائل بحجّيّة مطلق الظّنّ يتمسّك فيها بالبرهان القاطع العقلي ووجه الدّفع ظاهر نعم يبقى الأشكال لو فرض اعتبار القطع في أصول الفقه أيضا الّا انّه فاسد جدّا ان أريد به اعتبار تحصيل القطع بها أولا لا ما يعمّ الانتهاء إلى القطع وما ذكر أخيرا فهو أوضح فسادا من سابقه فانّ الدّليل العقلىّ المذكور على فرض صحّته انّما يقرّر على فرض انسداد باب العلم بالواقع وبالطّريق المقرّر من الشّرع كما لا يخفى قوله ثمّ اعلم انّ أصل وجوب العمل بالأخبار اه أقول عمدة مباحث فنّ الأصول بل الغرض من وضعه في الحقيقة هو هذا المطلب فبالحري ان نفصّل الكلام فيه حقّ التّفصيل بقدر ما يقتضيه المقام وان سبق منّا في مقدّمة الكتاب بعض الكلام فنقول يقع الكلام في تحقيق المرام في مقامات الأوّل وجوب العمل في استنباط الأحكام في هذه الأعصار الّتى انسدّ فيها باب العلم بالأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة والمعروفة كالكتب الأربعة المشهورة وهو في الجملة ممّا لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه لما ستعرف الثّانى في مقطوعيّة حجّيتها مط بحيث لا يحتاج في العمل بها إلى فقد وانتخاب بل يجوز المسارعة إلى العمل باىّ خبر وجد فيها من دون مراجعة إلى أسانيدها ممّا بعد المشايخ ويكفى مئونة ذلك وجوده في واحد منها والحقّ عدم كونها كذلك بل هي في مقام الحجّيّة كسائر الأخبار لا بدّ من الاجتهاد في أسانيدها وان كان ظاهر بعض المتاخّرين خلاف ذلك ويدلّ على ما اخترناه سيرة العلماء إذ ليس منهم اسرع مشيا من العلّامة ره وقد صنّف لنقدها الخلاصة وغيرها وكثيرا ما يرد الأخبار ولو في غير مقام المعارضة بل في مقابلة الأصل ولم يورد عليه بفساد طريقته وكذا غيره وما ربّما يتراءى منهم من التّمسّك بالضّعاف فهو في مقام التّأييد لا الاستدلال وسيأتي الإشارة إلى هذا المقام في كلام المص ره الثّالث في كونها قطعيّة الصّدور وعدمه والّذى عثرنا فيه من الأقوال أربعة اطلاقان للأخباريّين ولبعض المتاخّرين من الاصوليّين وتفصيلان أحدهما بالنسبة إلى زمان الحضور وزمان الغيبة واليه مال المحقّق القمّى ره وتبعه بعض السّادة الاجلّة من المعاصرين في كتابه وثانيهما بالنّسبة إلى الكتب الأربعة وغيرها حكاه في الغاية القصوى عن بعض الأخباريّة ومحلّ كلامنا الآن هذه الأزمنة والحق بالنّسبة إليها العدم مط لوجوه أحدها انّه حصل بالنّسبة إليها طول المدّة وكثرة الوسائط وتوفّر الدّس والكذب وتكثّر الدّساسين والمجاهيل والحرمان من ادراك قرائن مجلس الصّدور أو ادراك من أدركها مع انّ باب الدّس في زمان الغيبة أوضح انفتاحا ومع ذلك كلّه كيف يحصل القطع بها ثانيها انّ قدماءنا كانوا مطيقين على وجوب العمل بخبر الواحد العدل فلا وجه حينئذ لعدم ادخال اخبار الآحاد المتنازع فيها في مصنّفاتهم وعدم روايتهم ايّاها فأكثر الأحاديث المودعة فيها امّا مأخوذة من كتب القدماء القائلين بحجّيّة اخبار الآحاد أو من الثّقات وعلى التّقديرين لا يحصل أزيد من الظّنّ ثالثها انّ الصّدوق ره قال في العيون على ما حكى عنه بعد نقل حديث كان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد سيّئ الرّأى في محمّد بن عبد اللّه المسمعيّ راوي هذا الحديث وانّما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرّحمة وقد قراءة عليه ولم ينكره ورواه لي انتهى فيعلم من هذا انّ مثل الصّدوق ره كان يكتفى في الاعتماد على الرّواية بقراءته على شيخه وعدم انكاره لها وان كان الرّاوى ضعيفا ولا شكّ انّ مثل هذا لا يفيد القطع سيّما مع اختلاف الآراء والمذاهب سيّما إذا لوحظ مثل قول محمّد بن الحسن بانّ نفى السّهو عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اوّل درجة الغلوّ كما صرّح به الصّدوق ره في الفقيه ولم يصرّح الصّدوق في موضع من كتابه بعدم ادخال أمثال تلك الرّواية في كتابه الفقيه فكيف يبقى الوثوق بصدور جميع الرّوايات المسطورة فيه عن الأئمّة فإذا كان حال الفقيه كذلك ضعف الوثوق بغيره من الأربعة لعدم الفرق بينهما باعتراف الخصم رابعها انّ ثقة الاسلام الكليني ره قال في الكافي ولد أبو جعفر محمّد بن علي الثّانى في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما ثمّ ذكر بعد فاصلة يسيرة ما لفظه سعد بن عبد اللّه والحميري جميعا عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن محمّد بن سنان قال قبض محمّد بن علىّ وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة اشهر واثنا عشر يوما في يوم الثّلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين ومأتين فلو كان جميع الرّوايات الّتى هي في الكافي مقطوع الصّدور عن الأئمّة كيف يقول هذا الشّيخ بخلافه خامسها انّ الصّدوق قال في الفقيه بعد نقل توقيع هذا التّوقيع عندي بخطّ أبى محمّد الحسن بن علىّ ع وفي رواية محمّد بن يعقوب الكليني ره رواية خلاف ذلك التّوقيع عن الصّادق عليه السّلم ثمّ قال لست أفتى بهذا الحديث مشيرا إلى ما رواه الكليني بل أفتى بما عندي بخطّ الحسن بن علىّ ولو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما امر به الصّادق ع وذلك لأنّ الأخبار لها وجوه ومعان وكلّ امام اعلم بزمانه واحكامه من غيره من النّاس انتهى ولا شكّ انّ قوله ولو صحّ الخبران لا يحسن في صورة يكون الخبران مقطوعى الصّدور عن الإمام ع سادسها انّ الصّدوق ره ذكر في باب احرام الحائض من الفقيه حديثا ثمّ قال قال مصنّف هذا الكتاب وبهذا الحديث أفتى دون الحديث الّذى رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد اللّه ع إلى آخر الحديث لانّ الأسناد اسناد منقطع والحديث الأوّل رخصة ورحمة واسناده متّصل انتهى فلو كان كلا الحديثين مقطوع الصدور عن الأئمة لم يقدح انقطاع أحدهما لانّ ضعف الحديث المنقطع انّما هو لأحتمال ان يكون الرّاوى الغير المذكور فاسقا كاذبا واضعا للحديث المنقطع وح فينبغي ان يعلل ضعفه بعدم القطع بصدوره لا بعدم اتّصاله فانّ أسباب القطع عند القدماء لم تكن منحصرة في الاتّصال مع انّ الاتّصال لا يوجب قطعيّة الصّدور فينبغي ان لا يعلّل العمل بأحدهما باتّصال سنده سابعها روى الكليني ره باستناده عن يونس عن أبي الحسن ع قال قلت الرّجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصّلاة قال لا بأس بذلك وقد عمل بمضمون هذه الرّواية محمّد بن بابويه في الفقيه وقال الشّيخ ره في الاستبصار مشير إلى هذه الرّواية هذا خبر شاذّ شديد الشّذوذ وأن تكون في الكتب فانّما أصله يونس عن أبي الحسن ولم يروه غيره وقد اجتمعت الصّحابة على ترك العمل بظاهره وما يكون هذا حكمه لا يعمل به انتهى ثامنها في الفقيه وفي رواية أبى خديجة عن أبي عبد اللّه ع قال أعطوا من الزّكاة بني هاشم من أرادها