تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حجّة فوجب القطع بعدم كونه حجّة وهو قول السّيّد المرتضى ومنهم من يقول بانّه ورد في الأدلّة السّمعيّة ما يدلّ على عدم الحجّيّة ومنهم من يقول انّ الدّليل العقلي دلّ عليها قوله وربّما نسب إلى المفيد اه أقول ربّما ينسب ما نسبه إلى الشّيخين والصّدوق والمحقّق إلى الخطأ كما ينسب اليه صاحب الوافية أيضا قوله وامّا القائلون بالاعتبار اه أقول في كلام القائلين باعتبار الأخبار بالخصوص احتمالات الأوّل إرادة الحجّيّة وان لم يفد الخبر الوصف نوعا كالخبر الصّادر من العادل الغير الضّابط والثّانى إرادة الحجّيّة مع إفادة الوصف بالطّبع والنّوع وان لم يفد الوصف بالشّخص لعارض والثّالث ارادتها مع افادته الوصف شخصا ونوعا امّا الأوّل فهو بعيد غاية البعد بل قال بعض الأفاضل لم نجد من الإماميّة قائلا به بل هو مذهب طائفة من العامّة وهم الحشويّة ويرشد إلى ذلك اشتراطهم الضّبط ونحوه في قبوله ولا يخفى انّ القول بحجّيّة كلّ ما في الكتب الأربعة لو وجد القائل به فانّما يتمّ على ذلك الفرض وكذا الثّالث على ما ذكره بعض المحقّقين بل ادّعى انّ ما يكون حجّيّته من حيث حصول الظّنّ منه بالواقع لا يكاد يتحقّق وجوده في الأدلّة الشّرعيّة بل الظاهر عدمه وان تسارع إلى كثير من الأوهام كون معظم ادلّة الأحكام من ذلك القبيل بل الأدلّة منقسمة إلى اقسام ثلاثة أحدها ما يفيد القطع بالواقع كالإجماع المحصّل ودليل العقل وثانيها ما يكون ناظرا إلى الواقع كاشفا عنه بحسب دلالته سواء كان مفيدا للظنّ بالواقع أم لا كظواهر الكتاب والسّنة وثالثها ما لا يكون الدّلالة على الواقع ملحوظة فيه أصلا لا من حيث افادته المظنّة به ولا من حيث النّظر اليه والدّلالة عليه كالأصول العمليّة وامّا ما يقال من انّ الوجوه الواردة في التّراجيح عند تعارض الأخبار تفيد انّ الأمر دائر مدار الظّنّ دون غيره إذ لا يعقل التّرجيح بين الشّكوك لتساويها في الرّتبة فقد أجيب عنه بما ملخّصه انّ مقام إفادة الخبر الظّنّ بالواقع غير مقام كونه موثوقا به ومعتمدا عليه من حيث السّند والدّلالة بحيث لو كان له معارض كان الظّنّ الحاصل منه أقوى من الحاصل من الآخر وحاصل الفرق انّ الظنّ الأوّل يقابله الوهم بخلاف الثّانى فانّه يمكن ان يقابله الظّن والشّكّ أيضا إذ لا منافاة بين حصول الظّنّ بصدور خبر أو بدلالته والظّنّ بالصّدور معارضه أو دلالته غاية الأمر ان يؤخذ ح بأقوى الظّنّين وذلك لا يستدعى الظّنّ بما هو الواقع في حكم المسألة حتّى يكون ما يقابله وهما وبالجملة الظّن بالصّدور أو الدّلالة غير الظّنّ بالواقع والوجوه الواردة في التّرجيح ناظرة إلى الأوّل دون الثّانى نعم يظهر من صاحب المدارك انّ حجّية الخبر من باب الظّنّ الشّخصى ولذا يتردّد في مقامات تعارض الخبر الصّحيح للشّهرة ويقول انّ العمل بالمشهور بين الأصحاب مشكل ومخالفتهم أشكل فالحقّ هو الاحتمال الثّانى وهو مذهب الأكثرين حيث انّهم يعملون بالخبر الصّحيح وان عارضه الشّهرة واحتمال حصول الوصف لهم من الخبر دون الشّهرة في جميع موارد تعارضهما مجازفة كما لا يخفى ولعلّ معتبر وصف العدالة أو الوثاقة في الرّاوى يكون نظره إلى هذا الاحتمال

[ امّا حجّة المانعين فالأدلّة الثّلاثة ]

[ اما الكتاب ]

قوله امّا حجّة المانعين فالأدلّة الثّلاثة اه أقول وقد يتمسّك في المنع بدليل العقل أيضا وهو من وجوه أحدها الأصل اعني اصالة العدم واستصحاب حال العقل والتّقريب ان دعوى الحجّيّة بمعنى كونه من الأسباب الموصلة إلى الحكم الشّرعى ؟ ؟ ؟ والتّعبّدية بمعنى كوننا مكلّفين بالعمل بطبقه يجرى فيهما الأصل كما يجرى في سائر الموارد الّتى يشكّ في ثبوت الحكم الشّرعىّ وعدمه وفيه انّ الأصول النّافية لا مسرح لها مع وجود صنوف من الأدلّة المثبتة واعترض عليه أيضا بانّ اجراء الأصل باوّل المعنيين لا معنى له بمذاق أرباب الظّنّ المطلق إذ بنائهم ليس على التّسبيب حتّى يقال فيه بعدم الثّبوت بالأصل بل على محض المرآتية والطّريقيّة ولا وجه لاجراء الأصل في الطّرق والمرايا والتّاثيرات بعد تحقّق وجود ما يقتضيها فانّه لو خلّى عن الأثر لزم اللّغو ويتعاكس الأصل لو ادّعى اثر آخر وحيث لم يجر بهذا المعنى لم يجر بالمعنى الثّانى أيضا لعدم الفارق وفيه ما لا يخفى ثانيها انّه حيثما يوجد خبر واحد فهناك يجوز وجود معارض أقوى منه ولو من نوعه فلو عمل به لزم العمل بالأضعف مع وجود الأقوى وجوابه ظاهر فانّ مجرّد التّجويز لا يقدح في حصول الظّنّ بالخبر إذا كان وجود المعارض موهوما بعيدا كما هو محلّ الفرض ثالثها انّ قبول خبر الواحد تقليد له فلا يجوز للمجتهد تقليد ذلك الواحد كما لا يجوز تقليده لمجتهد آخر وجوابه انّ العمل بالرّواية ليس تقليدا للرّاوى بل للمروى عنه سلّمنا لكن عدم جواز تقليد المجتهد لمثله انّما هو لاستوائهما في درجة الاجتهاد وليس تقليد أحدهما أولى من الآخر وليس كذلك المجتهد مع الرّاوى فانّهما لم يستويا في معرفة ما استبد بمعرفته الرّاوى من الخبر ولذلك وجب عليه تقليده فيما رواه

[ وامّا السّنة ]

قوله وامّا السّنة فهي اخبار كثيرة اه أقول من جملة الأخبار الّتى يستدلّ بها عليه الأخبار العلاجيّة ولا يخفى انّها على خلاف مقصود المستدلّ ادلّ نظرا إلى انّ العلاج فرع الحجّيّة قوله وجه الاستدلال بها انّ من الواضحات اه أقول توضيحه انّ المخالفة للكتاب والسّنّة امّا أن تكون على وجه التّباين الكلّى أو غيره كالمخالفة بالعموم والخصوص والإطلاق والتّقييد ومحمل الأخبار الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسّنّة المخالفة على الوجه الثّانى لا على الوجه الأوّل إذ لو وجدت ففي غاية النّدرة ولا يناسبها التّاكيد الأكيد في الاخبار المتكثّرة فح يكون كلّ ما خالف الكتاب والسّنّة ولو على غير وجه التّباين مردود أو قضيّة ذلك عدم العمل بالخبر وانحصار الامر في العمل بالكتاب امّا مع المخالفة فظاهر وامّا مع الموافقة فلأنّ المرجع في الحقيقة هو الكتاب قوله ثمّ انّ عدم ذكر الإجماع ودليل العقل اه أقول امّا الأوّل فظاهر وامّا الثّانى فلقاعدة الملازمة ويمكن ان يقال انّ وجه عدم ذكر الإجماع هو انّ مخاطبتهم مع المشافهين الحاضرين في مجلسهم أو عصرهم والاجماع الفتوائى ممّا لا يبعد تحقّقه في أزمنتهم على وجه يندرج في الإجماع الاصطلاحي ووجه عدم ذكر العقل عدم تطرّقه في كل الأحكام حتّى التّوقيفيّات

[ وامّا الاجماع ]

قوله وامّا الاجماع فقد ادّعاه السّيّد اه أقول قال السّيّد ره في جواب المسائل التّبانيات انّ أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وان ادّعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضّرورة لأنّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب ولا شكّ انّ علماء الشّيعة الإماميّة يذهبون إلى أنّ اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشّريعة ولا التّعويل عليها وانّها ليست حجّة ولا دلالة وقد ملئوا الطّوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنّقض على مخالفيهم فيه ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى انّه مستحيل من طريق
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 95 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي