تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
انّ مخالفة الخبر للكتاب بمجرّدها لا يوجب الوهن فيه فيمكن ان يعمل به مع مخالفته للكتاب فيرد المنع على ما ادّعاه المحقّق من الإجماع إذ هو ناش من عدم جواز العمل بالخبر المخالف للكتاب ولو على نحو مخالفة الخاصّ للعامّ والمنشأ ظاهر الفساد ولذا عورض بالقلب بانّ الإجماع لم يعلم انعقاده على جواز العمل بظاهر الكتاب وعامة ؟ ؟ ؟ فيما إذا عارضه الخبر قوله خصوصا على المختار اه أقول وهو الّذى اختاره سلطان العلماء ره وسيأتي تحقيق الكلام فيه في موضع أليق قوله ويمكن حمله على خبر غير الثّقة اه أقول هذا الحمل لا يلائم بعض تلك الأخبار كروايتى ابن أبي يعفور ومحمّد بن مسلم إذ ظاهرهما انّ المناط في الردّ والقبول هو المخالفة والموافقة من دون فرق بين الثّقة وغيره ولو منع بالنّسبة إلى الأولى نظرا إلى انّ الظّاهر كونها من الطّائفة الثّانية الّتى سيأتي الكلام فيها فلا يمكن المنع بالنّسبة إلى الثّانية كما لا يخفى قوله ولذا كانوا يستشهدون كثيرا اه أقول اى لا نفهم دلالتها الّا بعد بيانهم كاستشهاد الإمام الصادق عليه السّلم على كون المراد من الجزء في الوصيّة به العشر بقوله تعالى
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ
جزءا بتقريب انّ الجبال كانت يومئذ عشرة واستدلاله عليه السّلم في صحيح البزنطي على كون المراد منه السّبع بقوله تعالى
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ
جزء مقسوم واستشهاده عليه السّلم على كون المراد من السّهم فيها الثّمن بقوله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
الآية بتقريب انّ الثّمانية سهام الزّكاة واستشهاد الإمام عليه السّلم على كون المراد من الكثير في متعلّق النّذر ثمانين عددا بقوله تعالى
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
بتقريب انّها كانت ثمانين واستدلاله على كون المراد من القديم من العبد في النّذر ونحوه من مضى عليه في ملكه ستّة اشهر بقوله تعالى
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
قوله وامّا الجواب عن الإجماع اه أقول الجواب عنه من وجوه أحدها انّ الاجماع المحصّل غير متحقّق والاعتماد على الإجماع المنقول من السّيّد تعويل على خبر الواحد وفيه نقض لدعواه فان قيل ليس الاستناد اليه استنادا إلى خبر الواحد بل إلى دليل الخلف بتقريب انّ خبر الواحد لو كان حجّة لكان هذا الإجماع المنقول حجّة لكونه منه ويلزم منه عدم حجّيّة الخبر هذا خلف أو إلى اثبات الظّنّ بعدم الحجّيّة المنافى للظّنّ بالحجّية قلت امّا الخلف فيتمّ لو كان المراد اثبات حجّيّة مطلق خبر الواحد وليس كذلك بل حجّيّة الأخبار المرويّة عن المعصومين وامّا اثبات الظّنّ المنافى فيرد عليه انّ هذا الإجماع المنقول انّما يفيد الظّنّ لو لم يعلم أو لم يظنّ عدم الإجماع مع انّ الظّنّ بل العلم به حاصل كما سيجيء ثانيها انّه معارض باجماع الشّيخ وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك ثالثها انّه لو تمّ فانّما يتمّ بالنسبة إلى زمان التّمكّن من تحصيل الأحكام بطريق القطع كزمان السّيّد لقرب عصره بصاحب الشّريعة وتوفّر الأمارات عنده والّذى يرشد إلى ذلك ما ذكره في بعض كلماته من انّ معظم الفقه يعلم بالضّرورة من مذهب ائمّتنا وبالأخبار المتواترة وما لم يتحقق فيه ذلك ولعلّه الاقلّ يعول فيه باجماع الإماميّة وان لم يكن ممّا اجمع الأصحاب عليه فان أمكن القطع بأحد الأقوال المختلفة فيه والّا يحكم بالتّخيير لعدم التّرجيح بلا مرجّح مضافا إلى انّا نقول انّه كما ادّعى الإجماع المذكور ادّعى كون أكثر الأخبار مقطوعا بصحّته فلو سمع دعواه الإجماع لسمع ذلك أيضا

[ واما المجوزون فقد استدلوا على حجيته بالأدلة الأربعة ]

[ اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها ]

قوله منها قوله تعالى في سورة الحجرات اه أقول قرء الأكثرون فتبيّنوا بالياء والنّون من التّبيّن اى اطلبوا البيان وعن الحمزة والكسائي فتثبتوا من التّثبّت وهو التّوقف إلى أن يتبيّن الحال كذا ذكره البيضاوي والاستدلال لا يتفاوت حاله على القراءتين قوله والمحكى في وجه الاستدلال بها وجهان اه أقول يمكن الاستدلال بها من وجوه أكثرها مذكور في كلماتهم تصريحا أو تلويحا منها الوجهان اللّذان ذكرهما المص ره واوّلهما هو المشهور والثّانى هو الّذى ذكره العلّامة ره في النّهاية والسّيّد العميدى في المنية والفاضل الجواد في شرح الزّبدة وغيرهم والظّاهر انّه غير الاستدلال من جهة مفهوم الوصف الّذى ذكره بعضهم إذ لا يحتاج ذلك إلى هذا التّجشم في التّقريب والتّحقيق انّ كثيرا من وجوه الاستدلال راجع إلى قيد الفاسق وهي متغايرة فتارة يستدلّ من جهة مفهوم الوصف وتعليق الحكم على وصف المشعر بالعلّيّة وأخرى من جهة الاقتران والمناسبة على التّقرير المذكور في المتن وهو في الحقيقة استدلال بالمنطوق لا المفهوم إذ يتمّ على تقدير عدم حجّيّة المفهوم نظرا إلى انّ الاقتران يفيد انّ الخبريّة لا مدخليّة لها في وجوب التبين حتّى يجب بالنّسبة إلى خبر العادل لوجود ما فيه أيضا وثالثة من جهة مفهوم الوصف في خصوص المقام من جهة القرينة وان لم يكن حجّة في نفسه كما ذهب اليه المحقّق القمّى ره ورابعة من جهة مفهوم اللّقب كما استظهره بعضهم على ما نقله في الإشارات قائلا انّه يكون من قبيل قوله في الغنم زكاة حيث انّه خصّ الفاسق فيها بالذّكر فيكون مثل ان يقال إن جاءكم زيد بنبأ فتبيّنوا وليس من مفهوم الصّفة كما زعمه بعضهم وانّما يكون منه لو قيل إن جاءكم رجل فاسق فانّ الوصف الّذى يكون له مفهوم هو الوصف المعتمد على موصوف محقّق ولعلّ ذلك مبنى ما ذكره شيخنا البهائي ره في دفع التّناقض الّذى أورده على القوم حيث ذكروا انّ المطلق يقيّد بمفهوم الصّفة المقيّدة مع انّهم لم يعتبروا في مبحث المفهوم والمنطوق مفهوم الوصف من انّ مفهوم الصّفة لا يكون حجّة إذا لم يكن في مقابلها مطلق وامّا إذا كان في مقابلها مطلق فيكون حجّة لكنّ الأنصاف انّ جعل ذلك من مفهوم اللّقب ممّا لا يساعد عليه الاصطلاح إذ المناط في مفهوم اللّقب على ما يستفاد من كلماتهم ان يعلّق الحكم على الاسم علما كان أو كنية أو لقبا أو اسم جنس وبالجملة الاسم المقابل للوصف والوصف اعمّ من أن يذكر موصوفه أو لا مع انّه لو تمّ ذلك الوجه لدلّ على انّ المفهوم في قولهم في سائمة الغنم زكاة مفهوم لقب لتخصيص السّائمة فيه بالذّكر مع انّ ظاهر كلام المستدلّين من جهته هو انّه من قبيل مفهوم الوصف وخامسة من جهة مفهوم القيد بتقريب انّ محصّل المعنى تبيّنوا نباء الفاسق فينتفى الحكم عند انتفاء القيد ومنها انّ التّبيّن في نفسه مع قطع النّظر عن الأمر في الآية إذا لوحظ مع كلّ من وصفى الفسق والعدالة كان المناسب له هو الأوّل كيف وقد جمع في الآية بينهما وهذا الاستدلال أيضا راجع إلى المنطوق كما فيما يضاهيه ومنها ما يستفاد من كلام المص الأستاد ره في مباحث الإجماع المنقول والمحقّق القمّى ره في مبحث الفحص عن المخصّص من القوانين وهو قريب عن الوجه السّابق وحاصله انّ وجه التّبيّن في خبر الفاسق كونه مظنّة لتعمّد الكذب لا مجرّد احتمال صدوره منه ولو خطأ وهو منتف في العادل وبعبارة أخرى الظّاهر من الآية لزوم التّثبّت في خبر الفاسق في انّه هل هو صادق أو كاذب وهو لا يناسب خبر العادل ومنها انّ قوله تعالى
فَتَبَيَّنُوا *
دون فلا تقبلوا وما يؤدّى مؤدّاه يشعر بانّ الخبر من شأنه