تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ان لا يضيع من كان في أصلاب الرّجال منهم ويمهّد لهم أصول معتمدة يعملون بما فيها في زمن الغيبة الكبرى الوجه الرّابع انّه تواترت الأخبار بانّهم أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم وضبطه ونشره ليعمل بها الشّيعة في زمن الغيبة وأخبروا بوقوعه الوجه الخامس انّ أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة الّتى اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم اى على انّهم لم ينقلوا الّا الصّحيح وللعلم بوجودها في تلك الأصول طرق من جملتها ان يقطع بقرينة المقام انّ الطّريق المذكور للحديث انّما هو طريق إلى الأصل المأخوذ منه الحديث وتلك القرينة وافرة في كتاب الشّيخ وكتاب من لا يحضره الفقيه بل في كتاب الكافي أيضا عند النّظر الدّقيق وقد ذكرهم الشّيخ الجليل الثّقة الصّدوق أبو عمرو الكشي في كتابه ثمّ نقل كلام الكشي في تعداد هؤلاء الجماعة ثمّ عقّبه بكلام له إلى أن قال الوجه السّادس توافق اخبار الأئمة الثّلاثة في صحّة أحاديث كتبهم ولا يقدح في ذلك اشتمال طرق كثير منها على من تغير حاله من الاستقامة امّا بانتحال المذاهب الفاسدة أو بظهور الكذب منه وطروّ الاختلال عليه بعد ان كان ثقة مستقيما ويؤيّدهم ما تقدّم نقله عن السّيّد الأجلّ المرتضى الوجه السّابع انّه لو لم يكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول المجمع عليها لزم ان يكون أكثر أحاديثنا غير صالحة للاعتماد عليها والعادة قاضية ببطلانه الوجه الثّامن انّه كثيرا ما يطرح رئيس الطّائفة الأحاديث الصّحيحة باصطلاح المتاخّرين ويعمل بنقائصها الضّعيفة باصطلاح المتاخّرين فلو لا ما ذكرناه لما وقع من مثل رئيس الطّائفة ذلك عادة الوجه التاسع انّ كثير اما يعتمد رئيس الطّائفة على طرق ضعيفة مع تمكّنه من طرق أخرى صحيحة فلو لا ما ذكرناه لما وقع من مثله ذلك عادة الوجه العاشر انّ رئيس الطّائفة صرّح في كتاب العدّة وفي أوائل الاستبصار بانّ كلّ حديث عمل به مأخوذ من الأصول المجمع على صحّة نقلها ونحن نقطع عادة بانّه ما كذب الوجه الحادي عشر انّ شيخنا الصّدوق ره ذكر مثل ذلك بل أقوى منه في أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه ونحن نقطع بانّه ما كذب وكذلك نقول في حقّ الكافي للإمام ثقة الإسلام الوجه الثاني عشر انّا قطعنا قطعا عاديّا في حقّ أكثر رواة أحاديثنا بقرينة ما بلغنا من أحوالهم انّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث والّذى لم يقطع في حقّه بذلك كثيرا ما يقطع بانّه طريق إلى أصل الثّقة الّذى اخذ الحديث منه والفائدة في ذكره بمجرّد التّبرّك باتّصال سلسلة المخاطبة اللّسانية ودفع طعن العامّة بانّ أحاديثكم ليست معنونة بل مأخوذة من كتب قدمائكم ومن أصولهم ومن جملة القرائن على ما ذكرناه انّ الإمام ثقة الإسلام صرّح في اوّل الكافي بصحّة جميع أحاديثه ومع ذلك كثيرا ما يذكر في أوائل الأسانيد من ليس بثقة بقي احتمال السّهو وهو يندفع تارة بتعاضد بعض الرّوايات ببعض وتارة بقرينة تناسب اجزاء الحديث وتارة بقرينة السّؤال والجواب وتارة بقرائن أخرى وبعد التّنزّل عن المقام السّابق نقول على سبيل الاستظهار ونحن قطعنا قطعا عاديا بانّ تلك المسائل المذكورة في كتب أحاديثنا عرضت على الأئمّة وسئلوا عنها وبانّهم أجابوا عنها وبانّ أجوبتهم موجودة في تلك الأحاديث المتداولة بين أصحابنا واللّازم من ذلك ان يكون كلّ تلك الأحاديث جوابهم أو بعضها فإن لم ينقل منه الأحاديث حديث واحد أو نقلت فيها موافقة لم يبق اشكال وان نقلت فيها أحاديث مخالفة فللتّميز علامات يعرفها الماهر في أحاديثهم وسندلّك على باب واسع فيه إن شاء الله اللّه تعالى بتوفيق الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر انتهى كلامه وله كلمات أخر في مواضع من كتابه تقرب ممّا مرّ أقول واللّه المستعان ومنه التّوفيق انّ في كلماته مواقع للنّظر امّا كلامه الأوّل فيرد عليه اوّلا انّه ان أراد انّ جميع القدماء كانوا متّفقين في الاعتماد على كلّ واحد من الأصل والكتاب فلا نسلّم دلالة كتبهم على ذلك وان أراد انّ بعضهم يعتمد على بعض والآخر على آخر فمع تسليمه لا يجدى طائلا وثانيا انّ تمكّن جميعهم من استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب مم وحصوله بالنّسبة إلى بعضهم لا يفيد المقطوعيّة في حقّ الباقين مع انّ وجوب تحصيل القطع عليهم لو سلم تمكّنهم منه في حيّز المنع فلم لا يجوز ان يكون تكليفهم كتكليفنا في تحصيل الظّنّ بالصّدور أو بصحّة المضمون وثالثا انّ ما ذكره من حديث أرباب التّواريخ لا ننكره وكيف نظنّ بالعلماء ان يأخذوا الأخبار من موضع لا يعتمدون عليه لكن الاعتماد على الرّواية غير مقطوعيّة صدورها فانّ بينهما عموما من وجه لتصادقهما على الرّواية المعلومة الصّدور المطابق مضمونها لظاهر الكتاب والسّنة وتفارقهما في المتّصف بأحد الوصفين دون الآخر ورابعا انّ دعوى وفور القرائن المفيدة للقطع بالحكم الواقعي ممّا انفرد بها فانّ مثل ثقة الاسلام الكليني ره اعترف بعدم العلم بما هو حكم اللّه في الأخبار المختلفة حيث قال مشيرا إلى مضمون الأحاديث الواردة في طريق الجمع بين الأخبار المختلفة ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلى اقلّه ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم وخامسا انّ عمدة القرائن المذكورة في كلامه وجود الرّواية في أحد الكتب الأربعة نظرا إلى اجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم ثمّ القرينتان التّاليتان لها والكلّ محلّ النّظر امّا الأولى فلأنّ الشّيخ لم يصرّح بصحّة الأخبار المودعة في الكتابين وادّعاء الخصم تصريحه به في كتاب العدّة افتراء فقد نقل عن الفاضل التّونى انّه قال انّى تصفّحت كتاب العدة من اوّله إلى آخره ولم أجد كلاما للشّيخ يشعر بذلك وامّا الشّيخان الآخران وان صرّحا بذلك فانّ الكليني ره قال في اوّل الكافي مخاطبا للأخ في الدّين وقلت انّك تحبّ ان يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفى به المتعلّم ويرشد اليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدّين بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين ع إلى آخره والصّدوق ره قال في اوّل الفقيه ولم اقصد فيه قصد المصنّفين إلى آخر ما نقلناه في مباحث الإجماع لكنّا لا نسلّم انّ معنى الصّحة عند القدماء هو العلم والقطع بصدور الرّواية عن المعصوم لم لا يجوز ان يكون المراد من الصّحّة هو الوثوق به كما افاده شيخنا البهائي في مشرق الشّمسين مع انّه لا يلزم من كون الرّوايات موثوقا بها عندهم كونها موثوقا بها عند غيرهم لظهور انّ ما به الوثاقة يختلف باختلاف الآراء مضافا إلى انّ غاية ذلك انّه خبر واحد ولا يفيد أزيد من الظنّ على انّا قد نقلنا عن بعضهم انّ الصّدوق عدل عمّا ذكره أولا والنّقل وان لم يكن محقّقا الّا انّه يورث الوهن وامّا الأخيرتان فلأن نقل الإجماع من الكشي لا يفيد العلم والعجب من هذا المحدّث انّه يعتمد على مثل هذا الإجماع المنقول في المسألة الأصولية ويطعن على المجتهدين في اعتمادهم على الإجماع في المسائل الفرعيّة مع انّ الأولى اهمّ والاهتمام بها اتمّ وكون الّراوي من الجماعة الوارد في شأنهم التّوثيق