العقول ان يتعبّدنا اللّه بالعمل باخبار الآحاد ويجرى ظهور مذهبهم في اخبار الآحاد مجرى ظهوره في ابطال القياس في الشّريعة وحظره وقال ره في المسألة الّتى افردها بالبحث عن العمل بخبر الواحد انّه بين في جواب المسائل التّبانيات انّ العلم الضّرورىّ حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق بانّهم لا يعملون في الشّريعة بخبر لا يوجب العلم وانّ ذلك قد صار شعار الهم يعرفون به كما انّ نفى القياس في الشّريعة شعارهم الّذى يعلمه منهم كلّ من خالطهم وأجاب في محكى الذّريعة عن التّمسّك بعمل الصّحابة والتّابعين بانّ الإماميّة تدفع وتقول انّما عمل باخبار الآحاد المتامرون الّذين يحتشم التّصريح بخلافهم والخروج من جملتهم فامساك النّكير عليهم لا يدل على الرّضا بما فعلوه لأنّ الشّرط في دلالة الإمساك على الرّضا ان لا يكون له وجه سوى الرّضا من تقيّة وخوف وما أشبه ذلك قوله والجواب امّا عن الآيات اه أقول الجواب عن الآيات تارة بالمنع من وجود المقتضى وأخرى باثبات المانع وقد أشار المص ره اليهما في كلامه امّا الثّانى فظاهر البيان وامّا الأوّل فله طرق منها ما أشرنا اليه من انّها ظنّية لا يمكن التّمسّك بها في مسئلة الظّنّ إذ يلزم من حجّيتها عدم حجّيتها ومنها انّها ناظرة غالبا إلى أصول الدّين ومنها منع دلالة كلّ واحدة منها بخصوصها بيان ذلك انّها مختلفة السّياق على وجوه أربعة لأنّها امّا خطاب للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
واما خطاب للمؤمنين كما في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وامّا خطاب للمشركين كقوله تعالى في سورة النّساء في حقّ المرتابين في امر عيسى
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
وفي سورة الأنعام في ذمّ المشركين
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ *
وفي سورة زخرف كذلك أيضا
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وفي الجاثية كذلك أيضا
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
وفي النّجم كذلك أيضا
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
إلى غير ذلك وامّا ظاهر في العموم كقوله تعالى في سورة يونس
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
امّا الأوّل فالنّهى فيه مخصوص بالنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ولا دليل على الاشتراك ولا وجه لصرفه عن ظاهره واشتراك غيره صلّى اللّه عليه وآله معه في الأحكام كلّها غير معلوم وحصر خواصّه غير ثابت مع انّ الاستدلال به يتوقّف على كون النّهى للتّحريم وكون المراد من العلم اليقين وكون كلمة ما للعموم وممّا حقّقناه يظهر انّ ما ذكره امين الإسلام الطّبرسى ره في تفسير الآية حيث قال معناه لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رايت ولم تر ولا علمت ولم تعلم عن ابن عبّاس وقتادة وقيل معناه لا تقل في قفاء غيرك شيئا اى إذ امر بك فلا تغتبه عن الحسن وقيل هو شهادة الزّور عن محمّد بن الحنفيّة والأصل انّه عامّ في كلّ قول وفعل وعزم على غير علم فكانّه سبحانه قال لا تقل الّا بما تعلم انّه ممّا يجوز ان يقال ولا تفعل ولا تعتقد الّا ما تعلم انّه يجوز ان يعتقد انتهى لو سلّم صحّته لا ينفع في اثبات مطلوبه ولا يخالف مطلوبنا لظهور انّا لا نجوّز العمل بخبر الواحد العدل وسائر المظنونات الّتى يجوز العمل بها ما لم يقم عليها دليل قطعىّ حتّى يخالف المعنى الّذى هو مختار الطّبرسى ولا نقول انّ خبر العادل يفيد العلم حتّى يخالف المعنى المأثور عن ابن عبّاس وقتادة فهذه لآية عليه في الحقيقة لا له وامّا الثّانى فسياقه الذّمّ على ظنّ السّوء باخوان المؤمنين فانّ المتامّل في أطراف الآية يعرف انّها ناظرة إلى وظائف المعاشرة مع انّ الامر بالاجتناب فيها انّما تعلّق بكثير من الظّنّ لا بجميعه فلعلّ البعض المستثنى هو ما يعمل به حين الانسداد ولذا قال تعالى
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ
اثم دون جميعه وامّا الثّالث فلا ربط له بالمقام امّا اوّلا فلأنّ الخطاب للكفّار ولا دليل على اشتراكنا معهم في الحكم وامّا ثانيا فلانّ سياقه يرشد إلى انّه ناظر إلى أصول الدّين وامّا الرّابع فمع كون محلّه أصول الدّين يكون الاستدلال به موقوفا على أن يكون المفرد المحلى
باللّام مفيدا للعموم وهو غير مسلّم عند أكثر الأصوليّين فضلا عن الأخباريّين وعلى كون عدم المورد مخصّصا وعلى انّ ظواهر القرآن حجّة والظّاهر انّ اللّام للعهد كما في قوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
فعصى فرعون الرّسول فالمراد هو الظّنّ في الأصول مع خروج بعض الظّنون عن تحته قطعا وكون العام المخصّص حجّة في الباقي مسئلة اجتهاديّة قوله فعن الرّواية الأولى اه أقول مضافا إلى ما قيل من انّ الاخباريّين مع عدم كون دأبهم الخدشة في سند الرّوايات لا يعملون بالأخبار المدوّنة في بصائر الدّرجات سيّما مثل هذه الرّواية الّتى هي من قبيل المكاتبة لكنّ المجلسي ره قال في مقدّمات البحار انه من الأصول المعتبرة الّتى روى عنها الكليني وغيره قوله بايّها أخذ اهتدى اه أقول هكذا في نسخ هذا الكتاب وغيره وعلى هذا فيقرأ قوله ع اخذ وقوله ع اهتدى مبنيّين للمفعول فيكون قوله بايّهما في مقام النّائب عن الفاعل وهو محذوف لقوله اهتدى اى اهتدى به قوله واختلاف أصحابي لكم رحمة اه أقول قال الصّدوق في بيانه انّ أهل البيت لا يختلفون ولكن يفتون الشّيعة بمرّ الحقّ وربّما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتّقيّة والتّقيّة رحمة للشّيعة انتهى وتدلّ على ذلك الأخبار الواردة في ايقاعهم الخلاف بين شيعتهم ليكون أبقى لهم وللشّيعة وانّ في التّقية مصلحتهم مثل ما رواه في الكافي عن زرارة عن الباقر عليه السّلم قال سألته عن مسئلة فأجابني ثمّ جاء رجل فسئله عنها فاجابه بخلاف ما أجابني ثمّ جاء آخر فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلمّا خرج الرّجلان قلت يا ابن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم يسألان فأجبت كلّ واحد منها بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة انّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على امر واحد لصدقكم النّاس علينا ولكان اقلّ لبقائنا وبقائكم قال ثمّ قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلم شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة وعلى النّار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب أبيه وفي رواية البصير الخثعمىّ قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول من عرف انّا لا نقول الّا حقّا فليكتف بما يعلم منّا فان سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم انّ ذلك دفاع منّا عنه وفي رواية أخرى عن الباقر عليه السّلم قال قال لي يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممّن يتولّانا بشيء من التّقيّة قلت له أنت اعلم جعلت فداك قال إن اخذه فهو خير له وأعظم اجرا إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة قوله ومن هنا يظهر ضعف التّامّل اه أقول ظهور ضعف ما ذكره الشّيخ ره ممّا حقّق في المقام في غاية الظّهور فانّ الشّيخ منع من تخصيص الكتاب بخبر الواحد للأخبار الدّالّة على وجوب طرح ما خالف كتاب اللّه من الأخبار وقد ظهر انّ المراد من المخالفة ليس المخالفة على وجه العموم والخصوص والإطلاق والتّقييد بل المخالفة على وجه التّباين الكلّى وامّا ظهور ضعف كلام المحقّق ره منه فلا يخلو عن خفاء ولعلّ وجه الظّهور انّه بعد ما ثبت