أو غيره وبعبارة أخرى وقع النّزاع في انّ نوع الخبر الواحد بنفسه مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنه سواء كانت داخليّة كالأمور الرّاجعة إلى أركان الخبر من المخبر والمخبر له وغيرهما أو خارجيّة صرفة هل يكون حجة أم لا ويلتزم بدلالة الأدلّة على حجّيته عند القائل بها حتّى آية النّبإ على بعض تقريباتها الآتية وقد مرّ الإشارة إلى ذلك ويثبت اشتراط الشّرائط من خارج بحيث ينحصر الحجّيّة في الجامع لها كما يشعر بذلك تعقيب مبحث الحجّية وعدمها بمبحث الشّرائط وقابليّة الاشتراط قائمة على الإطلاق ولا يأبى العقل عنه على شيء من المذاقين امّا على حجّيته من باب الظّن الخاصّ فظاهر إذ ادلّة حجية غايتها انّها اطلاقات قابلة للتقييد والاشتراط بهذه الشّرائط أو اجمالات قابلة للبيان به فكما انّ الشّارع يتعبّدنا بالعمل به يمكن ان يتعبّدنا بالاقتصار على جامعها لمصلحة كامنة وكأنها من اجل ان حسن العمل به انّما هو فيما إذا أفاد الظّنّ ولا يتحقّق الوصف بدون هذه الشّرائط وامّا على حجّيته من باب الظنّ المطلق فلأنّ الدّليل على حجّية الظنّ وان كان عقليّا قطعيّا مثبتا لعموم حجّيّته بحيث لا يقبل التّخصيص والاشتراط الّا انّه ثبت في محلّه انّ العقل لما كان بطبق الشّرع فيلاحظ لا محالة عند تأسيس هذه الكلّيّة عدم منع الشّارع ويحكم حكما كلّيّا على وجه التّعليق لا التّنجيز والحاصل انّ أرباب الظّنون المطلقة انّما يدعون الإطلاق الإضافي في مقابلة ما يدعيه خصومهم من الثّبوت عن الشّارع على وجه الخصوصية لا الإطلاق من جميع الوجوه فعقدهم لباب الشّرائط انّما هو لأجل اثبات منع الشّارع عن بعض هذا الكلى باجماع أو غيره كما لو حصل من خبر غير البالغ العاقل المسلم مثلا فان قيل لا نضايق في تلقّى ما ذكرت بالقبول ليتصحح فعل هؤلاء الفحول وهو غاية المأمول لكنّا نقول كان الأوفق والأليق على هذا ان يجعلوا عنوان الباب في ذكر موانع العمل قاصدين بذلك عوائق تحقّق المقتضى بالفتح مع ثبوت المقتضى بالكسر ثمّ يذكروا مثل الجنون والصّباوة ممّا يمنع ولو يجعل الشّارع لا في ذكر شرائطه المشعر بالقصود في جهة المقتضى قيل للشّرط في كلماتهم اطلاقات فتارة يطلقونه على ما يتوقف عليه تأثير المؤثّر كوصول النّار إلى المحترق في الاحراق في الأمور العادية واعلام المكلّف بالمكلّف به في التّكليف في الشّرعيّات وأخرى على ما يتوقّف عليه تاثّر المتأثّر كعدم رطوبة الجسم في الإحراق في الأولى وعدم المخصّص في العمل بالعام في الثّانية وثالثة على الأعمّ وما نحن فيه من قبيل الثّانى فإذا قيل انّ العقل شرط في العمل بخبر الواحد أريد انّ عدم الجنون شرط يتوقّف عليه تاثّر المتأثّر لا انّ هذه الملكة بعينها شرط لتأثير المؤثّر وهذه عبارة أخرى لأن يقال انّ الجنون مانع عن تأثير المؤثّر ولا غرو في مثل هذا التّوجيه الوجيه لمن أراد رفع الاختلاف عن كلمات هؤلاء الأشراف فان تلقينه بالقبول والا نتلقى منك بالقبول ما هو أوجه من هذا فانّ المقصود رفع الأشكال لا اظهار الكمال وان تلجلج في صدرك شيء في حديث التّعليق الّذى بنينا عليه الأمر مع أن حسن الظّنّ على هذا المذاق ممّا يحكم به العقل فالجمع بين التّعليق والاستقلال كاد ان يقرب من المحال لاحلناك على التّامّل فيما طلبنا به الانحلال والتّوضيح انّ الاستقلال بالنّظر إلى الفاعل والتّعليق بالنّظر إلى القابل فاختلفت الحيثيّتان ولولا الحيثيّتان لبطلت الحكمة وتعطّلت العلوم قوله فمرجع هذه المسألة إلى انّ السّنّة اه أقول اعلم انّ الخبر الواحد المنتسب إلى المعصوم عليه السّلم من حيث الصّدور امّا معلوم الثّبوت أو معلوم العدم أو مظنون أحدهما أو مشكوك الحال من الأمرين ولا ريب بل لا خلاف بحسب الإمكان بل الوقوع في غير الأوّل وان كان بعض كلماتهم يوهم الخلاف في وقوع الثّانى لكنّه يكفى في تضعيفه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيكذب علىّ وقوله ص قد كثرت علىّ الكذّابة المثبتان للمطلوب على تقديرى صحّة السّند وعدمها بأنفسهما أو بمضمونهما كما انّه لا ريب ولا خلاف بحسب الحجّية في الأوّلين ثبوتا وانتفاء كالأخيرين كذلك على احتمالي كون موردهما من السّنن الآدابيّة وكونه من غيرها وانّما الكلام في الأوسط بمعنى انّ السّنّة الغير الآدابيّة هل تثبت بخبر الواحد المظنون الصّدور كان سواء مدلوله ظنّيّا أو قطعيّا أو لا وان كان النّزاع في حجّية الثّانى اعني القطعي الدّلالة من جهة موافقته لدليل قطعي منفصل من كتاب أو عقل
أو اجماع غير مثمر ثمرة يعتنى بها فحاصل النّزاع المثمر ان كان الظنّ بالصّدور هل هو كالقطع به حجّة لقيام الدّليل الخاصّ أم لا بل يحتاج في اثبات حجّيّته وجواز الاعتماد عليه إلى دليل الانسداد وممّا قررناه ظهر لك انّ الأدلّة الّتى يتمسّكون بها على حجّية اخبار الآحاد كآيتى النّبإ والنّفر ناظرة إلى مقام السّند لا الدّلالة فاستدلال السّيّد الصّدر ره بالآيتين في مسئلة جواز العمل بالعامّ قيل الفحص عن المخصّص اجنبىّ عن التّحقيق كما صرّح به المحقّق القمّى ره وغيره
[ ومن جملة الظنون الخارجة عن أصل حرمة العمل بغير العلم خبر الواحد ]
قوله ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل اه أقول قد وقع في علم الأصول ذكر مسائل اختلفوا في كونها من الأصول وعدمه يعبّر عنها في لسان بعض الأجلّة بالمسائل المشتبهة كمسألة مقدّمة الواجب المشتبهة حالها في انّها مسئلة لغويّة أو فقهيّة أو اصوليّة أو من المبادى الاحكاميّة ومسئلة الاستصحاب المردّدة بين كونها مسئلة أصولية أو فقهيّة أو من المبادى التّصديقيّة ومسئلة الاجتهاد والتّقليد المحتملة لأن تكون من المسائل الأصوليّة أو الكلاميّة أو الفقهيّة ومن جملة تلك المسائل مسئلتنا هذه اعني مسئلة حجّية خبر الواحد وعدمها فاختلفوا في انّها هل هي مسئلة كلاميّة أو اصوليّة أو هي من المبادى التّصديقية للمسائل الأصولية فتوهم الأوّل بعضهم استنادا إلى انّه بحث عن أحوال الحجّة في زمن الغيبة فتكون من المسائل المتعلّقة بأصول الاعتقادات ويظهر الثّالث من المص ره في مباحث الاستصحاب من الكتاب والحقّ انّها من المسائل الأصولية كما يشهد به امارات كون المسألة من العلم من التّدوين في علم الأصول وتنصيص أهل الفنّ على ذلك إلى غير ذلك من الأمارات الّتى سيأتي الكلام فيها في محلّ آخر بل نقول انّ اندراجها في مسائل الأصول اظهر من اندراج كثير من المسائل فيها كمسألة مقدّمة الواجب ومسئلة الاجتهاد والتّقليد والّذى أوقع المتوهّم في التّوهّم تخيّل عدم صدق تعريف علم الأصول عليها حيث انّه علم يبحث فيه عن أحوال الدّليل والبحث عن حجّية الخبر بحث عن الموضوع فيتعلّق البحث فيها بجزء الموضوع لا أحواله وبعبارة أخرى البحث هناك عن دليليّة الدّليل لا عن أحواله بعد ثبوت دليليّته ويندفع بوجوه أشار المص ره في المقام إلى اثنين منها أحدهما انّ الموضوع في الأصول هو ذات الدّليل فالبحث عن الحجّيّة بحث عن أحواله وثانيهما وهو الأقوى انّ البحث في المقام في انّ السّنّة هل تثبت بخبر الواحد أو لا بل لا بدّ في ثبوتها من التّواتر فيتعلّق البحث بأحوال