ما يفيده شهادة مثل الشّهيد هو الظّنّ وقد عرفت ضعفه قوله الشّهرة في الفتوى اه أقول وامّا الشّهرة في الرّواية بمعنى كثرة تدوينها في الكتب فيظهر من كلام الشّهيد ره في الذّكرى عدم الفرق بينها وبين الشّهرة في الفتوى في إفادة الظّنّ والأنصاف انّ الظّن الحاصل منها أضعف من الظّنّ الحاصل من الشّهرة في الفتوى ولا يجرى فيها أكثر الأدلّة الجارية في تلك فتكون أضعف منها ولو قلنا بحجّيتها ولذا لو تعارضتا بان يكون احدى الرّوايتين مشهورة في النّقل دون الفتوى والأخرى بالعكس قدّم الثّانية الحصول الظّنّ منها أكثر فانّ كثرة التّدوين ربّما لا تكون للفتوى بخلاف الفتوى كما عرفت دلالة كلام الصّدوق ره في اوّل كتاب الفقيه عليه بل ربّما يقال في حقه برجوعه عمّا قصده قوله سواء كان في مقابلها فتوى غيرهم اه أقول المراد بالمشهور على المشهور هو فتوى جلّ الفقهاء مع العلم بوجود مخالف بعينه أو لا بعينه أو الظّنّ به على وجه يفيد الظّنّ لا العلم فإذا لم يعرف الخلاف لم يندرج ذلك في المشهور بل في عنوان عدم الخلاف كما انّه إذا أفاد العلم دخل تحت عنوان الإجماع إذ الإجماع على ما عرفت هو الاتّفاق الكاشف عن قول الحجّة فيشمل ذلك وتحقيق المقام انّ هاهنا الفاظا متقاربة المعنى والحكم متفاوتة فيهما في الحقيقة ربّما يحصل بينها الاختلاط في كلماتهم وهي الإجماع السّكوتى وعدم ظهور الخلاف وظهور عدم الخلاف والإجماع الظّنّى والشّهرة فلا بدّ من بيان الفرق بينها لئلّا يشتبه بعضها ببعض فنقول الاجماع السّكوتى هو ان يعلم قول بعض المجتهدين وشيوعه بين الباقين بحيث علم اطلاعهم عليه مع سكوتهم وعدم انكارهم له فإن لم يعلم اطّلاعهم أو علم مع عدم العلم بسكوتهم فليس اجماعا سكوتيّا وامّا عدم ظهور الخلاف فهو ان يفتى جماعة من الأصحاب ولم يحصل لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الإمام ع فالفرق بينه وبين الإجماع السّكوتى انّه لا يشترط فيه الإحاطة بجميع العلماء ولا العلم باطّلاع الباقين وامّا ظهور عدم الخلاف فهو كالسّابق مع الاطّلاع على المخالف بعد الفحص والتتبّع والفرق بينه وبين الإجماع السّكوتى انّه لا يشترط فيه العلم باطّلاع الباقين كما في السّابق والفرق بينه وبين الإجماع الظّنّى وهو ان يظن بحصول الاجماع المعتبر شرعا انّ الأوّل من باب الظّنّ بدليل نوعىّ عند المفتين بخلاف الثّانى فانّه ظنّ بوجود دليل شخصىّ متّفق على حجّيته عند الكلّ ومنه يظهر انّ الثّانى أقوى ظنّا من الأوّل لافتقار الأوّل إلى ملاحظة غلبة اتّحادنا مع المفتين في حجّيّة المدارك بخلاف الثّانى فانّه لا يحتاج إلى هذه الواسطة كذا قيل وممّا مرّ يظهر تعريف الشّهرة ووجه الفرق بينها وبين غيرها وان ما عنونه المص ره اعمّ من الشّهرة المصطلحة مع انّ أكثر كلماته ناظرة إليها فتدبّر قوله بل المقصود ابطال توهّم اه أقول وهو الظّاهر من أكثر القائلين بحجّيتها مط كالعلّامة ره في المختلف على ما حكى عنه والشّهيد في الذّكرى والمحقّق الخوانساري وولده المحقّق بل القائلين بعدم حجّيتها مط كالقياس مثلا كما اختاره الحلّى قائلا في جملة كلام له ولا يعدل عن هذه الأدلّة القاطعة الّا بدلالة مثلها توجب العلم ولا يلتفت إلى اخبار آحاد هذا الباب ولا كثرة القائلين ولا المودعة بكتبهم وتصانيفهم لأنّ الكثرة لا دليل معها والعلّامة في المنتهى حيث قال وعمل الأكثر ليس بحجة واليه ذهب المقدّس الأردبيلي وهو ظاهر الشّهيد الثّانى وشيخنا البهائي وغيرهم بل المفصلين بين الشّهرة بين القدماء والشّهرة بين المتاخّرين على وجه بل المفصّلين بغيره من التّفاصيل كالاعتضاد بالخبر الضّعيف وعدمه وان كان ظاهر كثير من كلماتهم ناظرا إلى ملاحظة مرحلة الظّنّ المطلق كما يظهر ذلك بالتّامّل فيها قوله والّا فالقول بحجّيتها من حيث إفادة اه أقول ان قلت كيف يمكن الاستشكال في حجّيتها بناء على حجّية الظّن المطلق وتماميّة دليل الانسداد كما يشعر به عبارة المص المحقّق ره وقد صرّح أرباب الظّنون المطلقة بعدم الفرق بين أصنافها وأنواعها وحجّية كلّ ظنّ الّا ما خرج بالدّليل كالقياس وظاهر انّ الشّهرة ممّا لم يقم دليل على حرمة العمل بها بخصوصها قلت هذا الّذى ذكره المص ره انّما هو بالنّظر إلى احتمال اهمال نتيجة دليل الانسداد وعدم كلّيتها وسيأتي تحقيق المطلب في مباحث دليل الانسداد قوله ثمّ انّ منشأ توهّم اه أقول يوجد في كلمات القائلين
بحجّيتها عدة وجوه أكثرها ناظر إلى مرحلة الظّنّ المطلق بل هو من فروع دليل الانسداد وان كان كثير منها ناظر إلى مرحلة الظّنّ الخاصّ أيضا منها الوجهان اللّذان ذكرهما المص ره ومنها آيتا النبأ والنّفر وتقريبهما ظاهر ومنها قول أمير المؤمنين عليه السّلم في نهج البلاغة والزموا السّواد الأعظم فانّ يد اللّه على الجماعة وايّاكم والتّفرقة فانّ الشّاذ من النّاس للشّيطان كما انّ الشّاذّ من الغنم للذّئب والنّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليكم بالسّواد الأعظم والحق مع الجماعة ويد اللّه على الجماعة ومنها قوله عليه السّلم ونحن نحكم بالظّاهر ومنها ما استدلّ به الشّهيد ره في الذّكرى من انّ عدالتهم تمنع عن الاقتحام عن الافتاء بغير علم ولقوّة الظّن في جانب الشّهرة وهذا الأخير يحتمل وجهين أحدهما انّه يحصل منها الظّن القوىّ والآخر وهو الأظهر نظرا إلى عدم التّمسّك به في مسئلة عدم الخلاف لكون المفروض فيها عدم العلم بالمخالف انّ الظّن الحاصل من جانب المشهور أقوى من الظّن الحاصل من غيره واليه يرجع ما تمسّك به بعضهم من انّ خطأ الأكثر اقلّ من خطأ الأقلّ فانّ مراده انّه بعد ما وجب المصير إلى أحد القولين أو الأقوال الموجودة أو المحتملة يتعيّن الأخذ بالرّاجح والرّاجح هو المشهور لأنّ القائل به أكثر واحتمال الخطأ فيه اقلّ وقريب منه قول بعضهم انّ خطأ الأكثر اقلّ من عدم الخطأ ومنها عموم ما دلّ على وجوب دفع الضّرر المظنون ومنها انّها مفيدة للظّن وفي الأعراض عن العمل بها تعويل على الوهم واعتماد عليه ومنها انّ شغل الذمّة اليقيني يستدعى البراءة اليقينية ومنها انّ في الأخذ به سلوك جادّة الاحتياط فيعمّه عموم ما دلّ على التّحريص عليه ومنها انّ طريقة العقلاء في جميع أمورهم الاخذ بالظّنّ بل ديدن العلماء في الاستنباط انّما هو الأخذ به وممّا يفيده الشّهرة ومنها انّهم يعملون بالظّنون الرّجالية في مقام التّعديل والجرح وتراجم الرّجال وتمييز المشتركات منها إلى غير ذلك من الأمور مع ظهور انّ الظّنّ الحاصل من الشّهرة أقوى من أكثرها إلى غير ذلك من الوجوه الضّعيفة والجواب عن الأوّل يظهر من ما مرّ في مبحث الاجماع وما يأتي في مباحث الاخبار وعن الثّانى انّ ظواهر الأخبار المذكورة إرادة الإجماع المفيد للعلم لا الشّهرة المفيدة للظّنّ وعن الثّالث انّ المراد انّا نحكم في مقام القضاء وغيره بالموازين الظّاهريّة الشّرعيّة ولا نحكم بالأمور الواقعيّة المعلومة عندنا وليس ناظرا إلى مقام بيان حجّية الشّهرة وغيرها وعن الرّابع انّ عدالتهم تمنع من الافتاء بغير ما ثبت حجّيته عندهم ولا يلزم من ثبوت حجّية شيء عندهم ثبوت حجّيته عندنا مضافا إلى ما أجاب به في المعالم من انّ العدالة انّما يؤمن معها تعمّد الإفتاء بغير ما يظنّ بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ بمأمون على الظّنون وعن الخامس بتقريراته انّ غايته إفادة كون الرّجحان في طرف المشهور والرّجحان الّذى ثبت وجوب اتباعه هو ما ثبت اعتباره شرعا
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٨٥