المتكلّم انّه يتكلّم على مقتضى اعتقاده وان كان ممكنا الّا انّه يكون حينئذ ظنّيّا يقبل التّعارض فإذا وجد خبر معتبر مثبت للتّقيّة مثلا قدم عليه لكونه مفسّرا وكاشفا وكالخامس حيث انّه يعامل معه معاملة نفس القاعدة المنكشفة فيقبل التّخصيص والتّقييد بخبر معتبر إذا كانت القاعدة نقليّة والتّخصص إذا كانت عقليّة فلا يعبأ به على ظاهر حاله نعم لا شكّ في حجّيّة كاشف الأوّل واعتباره بعد انكشافه وكذا الثّالث وان اعتقد بعضهم انّه مجرّد فرض غير واقع كما اعتقدنا عدم حصول الاطمينان بانكشافه استنادا إلى انّ المتّفقين ان كان تعويلهم على دليل ظنّى فكيف يكشف ذلك عن دليل قطعىّ وهل يمكن زيادة الفرع على الأصل وان كان على دليل قطعىّ فاثباته لا يخلو عن صعوبة لأنّ طريقتهم المعروفة جواز التّعويل على الدّليل الظّنّى ولو من حيث الدّلالة وامّا الرّابع فقد ذهب المحقّق التّسترى ره إلى اعتباره وحجّيته بل ادّعى انّ أغلب الاجماعات من هذا القبيل واستند في ذلك إلى انّ اتّفاق العلماء مع جلالة شانهم وعلوّ مكانهم واختلاف مشاربهم في الأدلّة المعتبرة يكشف عن كون ذلك الدّليل معتبرا عند الكلّ حتّى اللّاحقين بهم فلا يمكن التّشكيك في اعتباره وفيه انّ اختلاف المشارب يقرب اختلافهم في الدّليل بان يكون دليل البعض الظّنّ المطلق والبعض الآخر الاستقراء والآخر الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة وهكذا فلا يكون الاتّفاق مع اختلاف المشارب دليلا على كون الدّليل معتبرا عند الكلّ حتّى اللّاحقين فلعلّ مستندهم الخبر الضعيف ولا يكون معتبرا عند المتاخّر أو لعلّ الإجماع تقييدى استند فيه كلّ إلى امارة ولو سلّم كشف اختلاف المشارب عن اعتبار الدّليل عند الكلّ بان يكون صحيحا اعلائيا لم يكف ذلك في حجّية الإجماع الكاشف عنه إذ الإجماع يكون ح بمنزلة النّصّ المعلوم اجمالا وهو ليس كالمعلوم تفصيلا في الحجّيّة لعدم امكان ملاحظته دلالته ومعارضه لا يقال الكاشف عن اعتباره عند الكلّ كاشف عن دلالته وعدم التّعارض فيه لانّا نقول لو كان الكشف بطريق الظّن فلا عبرة به عند أرباب الظّنون الخاصّة وان كان بطريق القطع فهو وان كان حجّة الّا انّه خروج عن العمل بالظّنّ الخاصّ وهو الظّنّ الخبرى هذا إذا كان المكشوف عنه من الأدلّة الاجتهاديّة غير النّص وامّا النّصّ فحكم الإجماع الكاشف عنه حكم ذلك النّصّ فيكون حجّة مع سلامة سنده ودلالته وخلّوه عن المعارض لا مع عدمها ومن هنا لم يعتمد المتاخّرون على اجماع المتقدّمين على ثبوت الكفّارة في وطى الحائض فانّ ذلك من جهة قدحهم في دلالة النّصّ المكشوف عنه وحمل الأمر فيه على النّدب وامّا الدّليل الفقاهى فلا شكّ في كون مفاده حكما ظاهريّا غير ثابت في حقّ جميع المكلّفين فلا يكون الاجماع الكاشف عنه حجّة في حقّ الجميع حتّى اللّاحقين مع عدم دخولهم في عنوان ذلك الحكم قوله بعض السّادة الأجلّة اه أقول هو السّيّد الجليل المحقّق السّيّد محسن الكاظمىّ قدّس سرّه كما سيصرّح به قوله نفس ما استفاده من الاتفاق اه أقول الجار متعلّق بالاستفادة ويراد بالموصول قول المعصوم ليس بيانا للموصول فلا تغفل قوله وثانيا انّ الرّجوع في حكاية الإجماع اه أقول حاصله انّ النّاقل استند في نقل مقاله المعصوم إلى الاتّفاق الّتى هي من آثارها وهو امر محسوس ملازم لها فكانّها محسوسة أيضا نظير الأخبار بالملكات الباطنية الغير المحسوسة كالأيمان والعدالة ونحوهما من جهة محسوسيّة آثارها وعلى هذا فيكون قوله باعتبار خبران وقوله لرجوع النّاقل علّة حصوليّة للرّجوع الأول ويحتمل ان يكون هو خبرا فح يكون قوله باعتبار متعلقا بالحسّ قوله على انّ التّحقيق في الجواب اه أقول توضيحه انّه أجاب عن الايراد الأوّل بوجهين أحدهما انّ الاتّفاق مستلزم لمقالة المعصوم ع عادة وثانيهما انّ الآثار حسّيّة وان لم يكن نفس المكشوف عنه حسّيّا والإيراد الثّانى انّما يترتّب على الجواب الثّانى بمعنى انّه يرد إذا أجيب عن الايراد الاوّل به وامّا إذا أجيب عنه بالجواب الأول كما هو قضيّة التّحقيق لم يرد ذلك الإيراد لابتنائه على حديث الأثر والمؤثّر وعدم ابتناء ذلك الجواب عليه قوله انّ الظّاهر من الاجماع اتّفاق اه أقول قد عرفت من كلماتنا السّابقة انّ الاجماع لا يعتبر في تحقّقه اتّفاق أهل جميع الأعصار لاستبعاده بل استحالته إذا أريد الاتّفاق من عصر النّبىّ ص إلى يوم القيمة سيّما في الاجماع المعتبر عند العامّة لا انّه لا يمكن اتّفاق أهل الأعصار مط فانّا حقّقنا انّه ربّما يحصل من بعض القرائن الحدس
باتّفاق أهل الأعصار السّابقة على عصر محصّل الإجماع أيضا كما في كثير من الاجماعات فما ذكره ره على اطلاقه غير مسلّم مع انّه لا يبعد دعوى حصول العلم الضّرورى في صورة عدم ظهور المخالفة من اهالى الأعصار السّابقة مع التّتبع في كلماتهم وفتاويهم قوله خصوصا بعد ملاحظة التّخلّف في كثير اه أقول حاصله انّه لا ملازمة بين تحقّق الإجماع بين المتاخّرين وتحقّقه بين المتقدّمين لحصول التخلّف في كثير من المواضع بمعنى ان الإجماع تحقّق عند المتاخّرين دون القدماء منها مسئلة عدم دفع الماء المضاف الحدث قال في الشّرائع وهو ظاهر لكن لا يرفع حدثا اجماعا قال صاحب المدارك هذا هو المشهور بين الأصحاب وخالف فيه ابن بابويه فجوّز رفع الحدث بماء الورد ولم يعتبر المص خلافه حيث ادّعى الإجماع على عدم حصول الرّفع لمعلوميّة نسبه أو لانعقاد الاجماع بعده انتهى ومنها مسئلة جواز قراءة الجنب القرآن عدا العزائم حيث ادّعى عليه المحقّق الإجماع وقد حكى الشّهيد ره عن سلّار تحريم القراءة مط وعن ابن البرّاج تحريم قراءة ما زاد على سبع آيات كما انّه ربّما يحصل التّخلّف بالعكس كما في مسئلة نزح البئر حيث كان المجمع عليه بين القدماء فيها النّجاسة كما عن الانتصار والغنية والسّرائر والمصريّات للمحقّق والأشهر بين المتاخّرين الطّهارة إلى غير ذلك من الموارد الّتى يطّلع عليها الفقيه المتتبّع قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ الاحتمال الظّاهر من كلام المحقّق ان المقلدة تدعى نقل الاجماع في الكتب المذكورة لا الفتوى فلا يدلّ على المدّعى قوله ومن المعلوم انّ الاستناد إلى الخبر اه أقول ومن هنا قيل انّه لا يلزم من دعوى الإجماع مع الاستناد إلى مثل هذا الحدس تدليس وخداع وان كان ذكر ما له ظاهر وإرادة غيره من دون نصب قرينة قبيحا سيّما إذا كان موجبا لتغيّر الحكم وذلك لانّ الاختلاف في حجّية الإجماع المنقول وعدمها انّما نشاء في زمن المتاخّرين ولم يكن معهودا في أزمنة هؤلاء المدّعين للإجماع المستندين إلى القاعدة فلا يلزم من ذكرهم الاجماع وارادتهم ما ذكر تغيّر الأحكام باخذ المنقول اليه اجماعهم حجّة في المسألة من جهة تخيّله كون ذلك اجماعا متعارفا ناشيا عن اتفاق الفتاوى فغاية ما يلزمهم ذكر ما له ظاهر وإرادة غيره وهو بمجرّده غير محرّم وانّما المحرّم ارتكابه على وجه التّدليس هنا بل يمكن ان يقال باشتماله على جهة رجحان وهي إراءة الطّريق للعلماء اللّاحقين قوله فانّه ذكر في الخلاف اه أقول حكى عن الدّرر النّجفيّة انّ عبارة السّيّد هكذا العمل بدليل العقل ما لم يثبت النّاقل وليس في الأدلّة العقليّة ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة وما يوجبها ونحن نعلم انّه لا فرق بين الماء والخلّ في الإزالة بل ربّما كان غير الماء أبلغ فحكمنا ح بدليل العقل وقال المحقّق في جملة كلام له
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٨٢