تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لا كلّ ما يتوهّم رجحانه وأجاب في المعالم عنه على تقرير الشّهيد ره بان الشهرة الّتى يحصل معها قوّة الظّنّ هي الحاصلة قبل زمن الشّيخ لا الواقعة بعده كما هو الغالب وذلك لأنّ أكثر العلماء المتاخّرين عن الشّيخ كانوا يتبعونه في الفتوى لحسن ظنّهم به ثمّ نقل كلاما عن والده الشّهيد مؤيّدا له بنفسه وباستشهاده بكلام غيره وفيه نظر والحقّ عدم الفرق على القول بالحجّيّة وقد عرفت سابقا عدم امكان نسبة التّقليد إلى أساطين الشّرع المبين وحفظة شريعة سيّد المرسلين بل نقول لم نقف على وجه يسكن اليه القلب ويطمئنّ به النّفس يدلّ على وجوب تقديم شهرة القدماء على شهرة المتاخّرين في صورة التّعارض وان حكم به البعض استنادا إلى قرب عصرهم من المعصوم ع وامكان عدم خفاء القرائن عليهم وكثرة اطّلاعهم وغير ذلك من الوجوه الاعتباريّة المعارضة بمثلها لكون المتاخّرين أدقّ نظرا من المتقدّمين وأكثر اطّلاعا على الأقوال والأدلّة مع انّ العدول عن الشّهرة السّابقة مع الاطّلاع عليها يكشف عن اختلال فيها الّا ان يقال انّ كثرة اختلاف العلماء في المشرب سيّما في الشّهرة تورث الوهن في سبب العدول فلعلّه انّما نشاء من عدم الاعتناء بالشّهرة رأسا لكنّ الأنصاف انّه بعد ملاحظة مرحلة الوصف في الشّهرة بمعنى حصول الظّن منها يمكن الحكم بتقديم شهرة القدماء لكون قرب العهد ادخل في حصوله من دقّة النّظر وما ضاهاها وعن السّادس انّ الضّرر هنا موهوم لا مظنون كيف والظّنّ بالواقع لا يستلزم لزوم الاتّباع لتوقّفه على الحجّيّة وهي غير ثابتة ويظهر الجواب عن الباقي بالتّامّل فيما مرّ وفيما سيجيء والحقّ انّ ما يبتنى من الوجوه على دليل الانسداد وينظر إلى حجّية الظّنّ المطلق فهو وان كان ضعيفا في نفسه الّا انّه ينبغي عدم الاهتمام في ردّه نظرا إلى صحّة ما تكفّل لاثباته على ما هو التّحقيق ومن عدة ذلك الصّنف الأخير فح فيجاب عنه بالقول بالموجب والالتزام بالحجّيّة من باب الظّن المطلق لو أريد ذلك والّا فيمنع الثّبوت في الأصل قوله أحدهما ما يظهر من بعض اه أقول ربّما يبدّل الفحوى بتنقيح المناط وهو وان كان أقرب إلى الصّحة الّا انّه غير صحيح أيضا لما ستعرف قوله لأنّه ربّما يحصل منه الظّنّ اه أقول وذلك لأنّ الشّهرة تنحل إلى اخبار عديدة مؤيّدة بعضها لبعض لكثرة القائلين بمقتضاها بخلاف اخبار الآحاد فانّ المخبر فيها واحد أو اثنان مثلا قوله وهذا خيال ضعيف اه أقول وجه الضّعف كما ستعرف انّه تمسّك بالأضعف في حجّية الأقوى وشان الدّليل ان يكون مسلّم الحجّية ليمكن الاستدلال به على غيره فالتّمسّك بمثل ذلك ممّا لا وجه له ومنه يظهر ان تمسّك بعض المانعين بالأولويّة بالنّسبة إلى الاجماع المنقول أيضا ممّا لا وجه الّا ان يراد مجرد المعارضة ومنه يظهر ضعف بعض متمسّكاتهم الآخر على المنع أيضا مثل التّمسّك بالشّهرة في عدم حجّيتها فانّه تمسّك بما يكون دليليّته اوّل الكلام مع انّ الاستناد إليها مستلزم بعدم حجّيتها وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال نظير ما مرّ الإشارة اليه في الاستدلال بالآيات النّاهية عن العمل بالظّن على حرمة العمل به وربّما يدفع ذلك بان ما يلزم عدم حجّيته هو الشّهرة في المسألة الأصولية ولا ضير في التزامه والفرق انّ مستنده دليل عقلي يمكن القدح فيه وهو عدم الايتمان على الخطأ في الظّنون وهو لا يقاوم ما دلّ على حجّيّة الشّهرة وهو ما دلّ على حجّية الظّنّ بعد انسداد باب العلم الّا ما خرج بالدّليل والعلّة المنصوصة في الخبر وغيرهما فما يحصل من الظنّ بصدق الجماعة في الحكم الفرعى أقوى من الظنّ الحاصل من قول الجماعة بعدم جواز العمل بالمشهور وفيه مع ما فيه انّه لا يتمّ الّا على القول بعدم حجّيّة الظّن في المسائل الأصولية إذ على القول بحجّيته فيها يكون الأشكال باقيا على حاله الّا ان يدفع حينئذ بانّ حصول الظّن منها بعد ظهور ضعف مدركها ممنوع ومنه يظهر الكلام في التّمسّك بما اشتهر في الألسنة من قولهم ربّ مشهور لا أصل له مع معارضة بما اشتهر فيها أيضا من انّ النّاس مع المشهورين والمراد بالنّاس العقلاء ولولا التّرجيح في جانب الشّهرة لزم عليهم التّرجيح من غير مرجّح وامّا الجواب بانّ الأصل في رب هو التّقليل والتّخلّف القليل لا ينافي حصول الظّن كما صدر عن بعض اجلّة المعاصرين فهو ضعيف إذ لو سلّم الأصل المذكور فلا شكّ في انّ المراد في المقام خلاف الأصل فانّ سياق الكلام يأبى عن حمله على التّقليل مع انّه المناسب لمقام تزييف الشّهرة وتضعيفها نعم ربّما تمسّك المانعون بوجوه لا يخلو عن قوة مثل سيرة العلماء بتقريب انّهم قديما وحديثا يطالبون بادلّة المشهورات أصولا وفروعا ويتوقّفون عن الحكم بالمشهور عند عدم الظّفر بالدّليل ولو كان الشّهرة حجّة سقط الطّلب وامتنع التّوقّف لمقارنة الدّليل حينئذ للمدلول والمعلوم من حال الفقهاء والأصوليّين في جميع الأعصار والأمصار خلاف ذلك وانّهم لا يزالون يتركون الاستدلال بالشّهرة فيكشف عن عدم حجّيتها عندهم ومثل حصر الأدلّة في أصول الشّيعة وفروعهم في غيرها مع نقل الإجماع عليه من جماعة وخلو الجميع عن القول بحجّيتها الّا ما نقله الشّهيد في الذّكرى عن بعضهم انّه الحق المشهور بالمجمع عليه وقربه ان أراد الإلحاق الحكمي لا الموضوعي مع احتمال ان يكون البعض من العامّة كما قيل وان أمكن الخدشة بمنع السّيرة بتقريريها بشهادة التّتبع في كتب الفروع وعدم منافاة الحصر نظرا إلى امكان إرادة المعظم لا الجميع قوله حيث وجه حجّية الشّياع الظنّى اه أقول فسّر الشّياع في الرّوضة باخبار جماعة بها تأمن النّفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم الظّنّ المتاخم للعلم قال ولا ينحصر في عددهم يشترط زيادتهم عن اثنين ليفرق بين العدل وغيره وعلى هذا فهو كالتّواتر والفرق بينهما في حصول الظّن من الأوّل والقطع من الثّانى فيكون التّقييد بالظنّى في مثل عبارة المص ره لمجرّد التّوضيح وبيان الواقع والتّحقيق انّه مباين للتّواتر في النّسخ فانّه يعتبر فيه الأخبار ويلاحظ مع حصول الواسطة حصول ما يشترط في إفادة العلم في جميع الطّبقات بخلاف الشّياع فانّه يكفى فيه التّسامع والتّظافر الّذى فرق بينه وبين التّواتر جماعة من محقّقى الأواخر وجعلوا من قبيله العلم بوجود الهند والصّين ورستم وحاتم والأمم الماضية والقرون الخالية فالتّسامع والشّياع والاستفاضة متقاربة المعنى بل مراتب مختلفة لمعنى واحد فربّما يفيد العلم وربّما يفيد الظّنّ المتاخم له وهكذا إلى أن يتنزل إلى أضعف الظّنون ولذا عبّر عنه في كتاب الشّهادات من الرّوضة بالاستفاضة وفسّرها بما يقرب من تفسير الشّياع الذي ذكره في الصّوم وهو الّذى نقلناه آنفا وفي الشّرائع بالسّماع المراد به التّسامع فح يكون التقييد بالظّنى للاحتراز لا للتّوضيح ثمّ انّ الشّهيد الثّانى وجّه في المسالك تبعا للعلّامة ره في التّذكرة حجّيّة الشّياع بمساواة الظّن الحاصل منه مع الحاصل من شهادة العدلين واحتمل في موضع آخر منه على ما حكاه سيّد المدارك ما نقله المص ره من الأولويّة وكلاهما ضعيف كما ستعرف قوله ووجه الضّعف اه أقول توضيحه انّ الأولويّة ممنوعة إذ المناط في حجّيّة الخبر ليس مجرّد إفادة الظّنّ بل الحاصل منه من حيث انّه حاصل منه وبعبارة أخرى له هناك جهة موضوعيّة