تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
في ردّه امّا نحن فقد فرقنا بين الماء والخلّ فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى إلى آخر كلامه قوله قال دليلنا اجماع الفرقة اه أقول يمكن حمله على الإجماع على تدوين الرّواية فلا شهادة فيه على المقصود قوله ومن الثّانى ما عن المفيد اه أقول المراد بالثّانى استفادة اتّفاق الكلّ من اتّفاقهم على مسئلة اصوليّة نقليّة أو عقليّة قوله حيث انّه سئل عن الدّليل اه أقول اجمع الأصحاب على انّه لا يقع الطّلقتان أو الطّلقات الثّلاث في مجلس واحد وانّما اختلفوا في انّه هل تقع باطلا من رأس أو يقع منها واحدة ويلغو الزّائد فذهب الأكثر ومنهم الشّيخ وتلميذه القاضي والمرتضى في أحد قوليه وابن إدريس والمحقّق وباقي المتاخّرين إلى الثّانى وذهب جماعة إلى الأوّل واستدلّ الأوّلون بوجوه مذكورة في الكتب الفقهيّة واستدلّ المفيد بما أشير اليه في المتن ولا يحضرني كلامه لألاحظ وجه استدلاله بالآية فيحتمل ان يكون ما ذكره غيره من أصحابنا والحنفيّة وهو انّ المراد انّ التّطليق الشّرعى تطليقة بعد تطليقة على التّفريق كقوله تعالى
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
اى كرّة بعد كرّة ومثله لبّيك وسعديك فلا يقع الثّلاث فيلغو الزّائد عن الواحدة دونها ويحتمل ان يكون وجهه انّ التّطليقة الواحدة بالعدد لا تقع ثلاثا لتنافيه الآية ولا اثنتين ليتمّ العدد ويكون الثّالثة باطلة إذ المرّة لا تكون مرّات ولا مرّتين ابدا فتقع واحدة غاية الأمر كون ذكر العدد بلا فائدة وهذا هو المستفاد من كلامه المذكور في المتن وامّا الوجه الأوّل فالانصاف انّه لا يدلّ على أزيد من عدم وقوع مقتضى العدد وهو مقام آخر غير مقام وقوع الواحدة وقالت الشّافعية في تفسير الآية انّ المراد انّ التّطليق الرّجعى اثنتان لما روى انّ النّبىّ ص قال حين سئل اين الثّالثة أو تسريح باحسان قوله ومن السّنة كلّ ما لم يكن اه أقول المراد انّه مردود مطروح أو انّه مردود الينا كما ورد مضمونه في حقّ الكتاب وهو ما ورد من أن ما خرج عن كتاب اللّه رد إلى كتاب اللّه والأوّل انسب سياقا والثّانى أوفق واقعا لموافقته لأخبار كثيرة واردة في المقام مثل الخبر عن الصّادق عليه السّلام وفيه فقلت فرجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال ترد إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه بناء على إرادة الواحدة من الرّدّ فيه إلى الكتاب والسّنّة وفي الصّحيح طلّق عبد اللّه بن عمر امرأته ثلاثا فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحدة فردّها إلى الكتاب والسّنة إلى غير ذلك من الاخبار قوله وحفظتهم الصّدوق اه أقول قيل هي على وزن همزة ولمزة كثير الحفظ قوله وخرّيت هذه الصّناعة اه أقول الخرّيت بالكسر والتّشديد الدّليل الحاذق الماهر والجمع الخراريت قوله وهذا وان كان غالبيّا اه أقول يمكن منع الغلبة أيضا بل كثير امّا يذكر الخبر في الكتاب غير العامل به ألا ترى أنّ الصّدوق لمّا أراد ذلك اخبر به في اوّل كتاب الفقيه حيث قال ولم اقصد قصد المصنّفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت إلى ايراد ما أفتى واحكم بصحّته واعتقد فيه انّه حجّة فيما بيني وبين ربّى تقدّس ذكره فانّه صريح في انّ من تقدّم عليه يوردون جميع ما رووه وان لم يفتوا به ويحكموا بصحّته مع انّ كثيرا من الرّواة يروون الخبرين المتعارضين المتناقضين الّذين لا يمكن الجمع بينهما الا بالطّرح قال بعض الأفاضل عندي نحو من خمسة عشر أصلا من أصولهم مشتملة على التّناقض كثيرا مضافا إلى ما يطّلع عليه المتتبع من انّ القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم السّلم ربّما كانوا يفتون بغير مقتضى ما يروون لاجتهاداتهم المبتنية على الحدس من جهة الاختلالات والتّعارضات في الرّوايات فما كانوا ليجمدوا على ظاهر الرّواية ويقتصروا عليه بلا دراية مع انّهم علموا قولهم ع واللّه انّا لا نعدّ الرّجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له ويعرف اللّحن وروى عنهم ع ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه وروى محمّد بن سعيد الكشي رفعه قال قال الصّادق عليه السّلم اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا فانّا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتّى يكون محدّثا فقيل له أو يكون المؤمن محدّثا قال يكون مفهما والمفهم المحدث والظّاهر انّ المفهم والمحدث اسما مفعول والمراد بهما ذو الرّأي القويم والفهم المستقيم وقال المجلسي ره في البحار في بيان قول علىّ عليه السّلم في بيان أحوال اشتباه العلماء يذرى الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم الخ فانّ هذا الرّجل المتصفّح للرّوايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها بل هو يمرّ رواية بعد أخرى ويمشى عليها من غير فائدة كما انّ الرّيح تذرى الهشيم لا شعور لها بفعلها ولا يعود إليها من ذلك نفع انتهى وقد ظهر مصداق تلك الرّواية في أمثال ازمتنا حيث صار الرّوايات ملاعب للجهّال بل مداعب لاشباه الرّجال ولا رجال الّذين لا يعرفون السّين من الشّين ولا يميزون الغث والسّمين والعجب انّهم مع سوء فعلهم وشناعة صنعهم يحسبون انّهم يحسنون صنعا وبالجملة فليس دأبهم الاقتصار على الفتوى بما يروونه ألا ترى انّ المتقدّمين كانوا كثير امّا يختلفون في المسائل الاجتهاديّة الاستنباطيّة ويبحثون فيها على طريقة المتاخّرين وهذه كتبهم تنطق بذلك وقد نقل الصّدوق في كتاب الميراث من الفقيه عن فضل بن شاذان النيسابوري وهو من أعاظم أصحاب الرّضا والجواد والهادي عليهم السّلم هذا هبة غريبة وأقوالا نادرة واستدلالات اجتهاديّة وبحث هو معه فيها ونقل عنه الكليني ره في كتاب الطّلاق كلاما طويلا على طريقة الاجتهاد والاستنباط مما يشعر بدقّة نظره ولطافة حدسه وحسّه وحكى الأصحاب عن يونس بن عبد الرّحمن وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه أقوالا غريبة جدّا مثل وجوب الزّكاة في جميع الحبوب ممّا يدخلها الكيل والوزن كما في الاستبصار وانّ أب الأب أولى من ابن الابن في الميراث كما في س وكلامه في الفرق بين ولد الزّنا وولد السّفاح وقد نقلنا سابقا عن ابن طاوس في كتاب البهجة ما يناسب المقام قوله ولم يتفطّن لكون الحكم اه أقول حكم وجوب الفطرة معلّق على العيلولة أو الانفاق على سبيل منع الخلوّ فلا خلاف ولا اشكال في وجوب اخراج الفطرة عن الزّوجة مع العيلولة وجبت النّفقة أم لم تجب لاستفاضة النّصوص في اخراجها عن جميع من يعال فمع فرض عدم لزوم النفقة يكون كالمعال به تبرّعا الّذى لا اشكال في وجوب اخراج الفطرة عنه كما انّه لا اشكال ممّن عدا الحلّى في عدم وجوب الفطرة مع عدم لزوم الإنفاق لنشوز ونحوه وعدم العيلولة للأصل السّالم عن المعارض نعم يتّجه الأشكال فيما لو وجبت النّفقة ولكن لم يعلها عصيانا فظاهر بعض وصريح آخر الوجوب وربّما نسب إلى الأكثر بل إلى المشهور لكونها ح عيالا شرعا وتمام الكلام في الفقه قوله وليس في هذا مخالفة اه أقول مخالفته لظاهر لفظ الإجماع ممّا لا ينكر بل يظهر اعترافه به في كلماته السّابقة ومجرّد المسامحة في الإطلاق لا يقتضى كون الإجماع ظاهرا في المعنى المسامحى فالأولى الاقتصار على حديث التّدليس قوله ثمّ انّ ما ذكرنا لا يختصّ اه أقول ملخّصه انّ ما مرّ من التّشقيق والحجّيّة في بعض الشّقوق وعدمها في البعض الآخر وامكان حصول القطع بانضمام الأمور الخارجة في لفظ الإجماع يجرى في سائر الألفاظ من الاتّفاق وعدم ظهور الخلاف وظهور عدم الخلاف والمشهور والأشهر وغيرها وطريق اجرائها ظاهر ممّا مرّ فليتنبّه له قوله بعض المحقّقين اه