تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لو كان الشّهرة لم يكن لنفى الرّيب فيه بالكلّيّة وجه فانّ المشهور ليس مثل المجمع عليه في عدم الرّيب فيه الّا ان يكون المراد نفى الرّيب عن الأخذ والعمل به من جهة انّ المشهور هو القدر المبرئ يقينا لا نفى الرّيب عن ذاته وفيه تامّل قوله ويمكن الاستدلال بالرّوايتين اه أقول قد يجاب عن الاستدلال بالرّوايتين بما تشتركان فيه وقد يجاب بما يختصّ إحداهما كما ستعرف ومن قبيل الأوّل انّ ظاهرهما فرض شذوذ المخالف وندرته وحجّية هذا النّوع من الشّهرة خارج عن محلّ النّزاع فانّ الكلام في الشّهرة الظّنّية لا العلميّة الّتى يكون المقام منها إذ هي من قبيل الإجماع عند المتاخّرين ومن ذلك أيضا انّ قوله ع بين أصحابك خطاب لزرارة وابن حنظلة فالثابت منها حجّية المشهور عند أصحابهما وأمثالهم من رواة الأخبار فثبوت حكمهما لنا موقوف على الاجماع على المشاركة وهو انّما يسلم لو كان أصحابنا أيضا من جملة رواة الأحاديث والسّامعين للأخبار والاجماع على مشاركتنا لهما في وجوب الأخذ بما اشتهر بين أصحابنا الّذين يستخرجون الاحكام من الأدلّة الظّنّية غير مسلّم وفيهما نظر يظهر بالتّامّل في أطراف الكلام السّابق واللّاحق قوله انّ المراد بالموصول هي خصوص الرّواية اه أقول منع عموم الموصول في الرواية له طريقان أحدهما منع عموم الموصول رأسا كما صدر عن بعض الأفاضل وفيه بعد تسليم عدم إفادة الموصولات العموم انّ الّذى يمكن منع العموم فيه هو الموصول الغير المتضمّن لمعنى الشّرط وامّا المتضمّن له فهو في حكم الشّرطىّ المحض ولا اشكال عندهم في إفادة من وما الشّرطيّتين للعموم ووجهه ظاهر بعد ملاحظة معنى الشّرط والجزاء وسببيّة الأوّل للثّانى وكلمة ما في الخبر موصولة متضمّنة لمعنى الشّرط وفهم ذلك يتوقّف على بيان الفرق بين الأقسام الثّلاثة فذكر بعض الأفاضل انّ الفرق بين الشّرطيّة والموصولة المحضتين انّ الأولى ما كان ما قبل جزائها سببا له أو ملزوما على اختلاف القولين وليست الثّانية كذلك بل يكون الإتيان بصلتها لاعتقاد المتكلّم انّ المخاطب يعرفها بهذا الوصف والفرق بين المتضمّنة لمعنى الشّرط مع الموصولة انّ المتضمّنة هي الموصولة بالفعل أو الظّرف المفيدة لسببيّة ما بعدها لجزائها وبذلك تشبه الشّرطيّة والموصولة ليست كذلك وتشبه الموصولة في اعتبار الاعتقاد المذكور وبه تفرق عن الشّرطيّة المحضة ولو تمّ هذا الفرق كما هو قضيّة التّحقيق كان كلمة ما في المقام من قبيل المتضمّنة لمعنى الشّرط نظرا إلى انّ الاشتهار سبب وجوب الأخذ وليس ذكره لمجرّد اعتقاد انّ المخاطب يعرفها به بل لا يبعد القول بعدم إرادة ذلك أصلا لتكون من الشرطية المحضة وظاهر كلام المحقّق القمّى ره انّ الموصول يفيد الإطلاق فيمكن العموم فيه ح بجعله من باب الإطلاق الجنسي والعموم السّريانى ومنعه بعض اجلّة السّادة من علمائنا المعاصرين بانّ الموضوع له في المبهمات خاصّ فلا تفيد الإطلاق ولا افهم معنى هذا الكلام فانّ المطلق امّا ان نعرفه بالفرد المنتشر والحصّة الشّائعة في جنسه كما عرفه المشهور أو بالماهية لا بشرط كما عرفه به الشّهيد الثّانى ره في التّمهيد فعلى الأوّل لا منافاة بين الإطلاق وكون الموضوع له خاصّا وعلى الثّانى وان لم يبعد المنافاة الّا انّ المنافاة تتمشّى على القول الآخر أيضا لعدم اجداء عموم الموضوع له في الإطلاق بعد كون المستعمل فيه اللّفظ هي الخصوصيّات ثانيهما منع عموم خصوص هذا الموصول المذكور في الرّواية وهو من وجوه منها ما ذكره المص ره وملخّصه انّ المورد خاصّ ومعه لا يعمّ اللّفظ كما يشهد به المثالان المذكوران في المتن وفيه نظر فان المثالين لا يناسبان الممثّل له بيان ذلك انّ الوصف الواقع صلة للموصول على قسمين أحدهما ما يكون فيه جهة مناسبة وملائمة للمورد وثانيهما ما لا يكون كذلك بان يكون متساوي النّسبة اليه وإلى غيره والوصف في المثال من قبيل الأوّل وفي الممثل له من قبيل الثّانى والمثال المناسب ان يقال في وجوب السّئوال في مثال المسجد ما كان انفع انفع أو أفيد وفي مثال الرّمّان مثله أو يقال ما كان الذّ لظهور عدم الخصوصيّة في الشّهرة في الرّواية ووضوح انّ المناط نفس وصف الاشتهار مع انّ بين قوله ع خذ بما اشتهر الخ بعد السّؤال وقولنا ما كان اشهر مثلا فرقا لطيفا يظهر بالتّامّل فتامّل ثمّ انّ هذا ليس تخصيصا بالمورد حتّى يورد عليه بانّ المورد غير مخصّص وانّ العبرة بعموم اللّفظ لما قيل من هذا انّ تحصيل العموم بالمورد لا تخصيصه به فكأنه يكون من قبيل التّخصص وتوضيحه انّ عموم كلّ شيء انّما هو بحسبه فالموصول هنا يفيد العموم بالنسبة إلى افراد مدلوله ومصداقه لا بالنّسبة إلى افراد غيره وبمثل ذلك يجاب عن قول المفصل في مسئلة استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد بين النّفى والأثبات استنادا إلى انّ النّكرة في سياق النّفى تفيد العموم وأوضح من ذلك ان يقال انّ كلمة ما تستعمل في كلّ ما لا يعقل ويعيّن المراد بالقرينة كالمشترك فيكون جملها على خصوص الرّواية من باب التّعيين بالقرينة لا التّخصيص وامّا حصول العهد بالصّلة فلا ينافي العموم كما قد يتوهّم إذ العموم انّما يلاحظ بالنسبة إلى افراد المعنى المعهود بالصّلة فقولنا من جاءك أكرمه معناه كلّ فرد من افراد الجائى أكرمه فالصّلة انّما تفيد لعموم خروج غير المتّصف بصفة المجيء لا شيء من افراد المتّصف بها ومنها انّه يلزم من التّعميم الجمع بين الحقيقة العقليّة والمجاز العقلي كما لو قيل انبت اللّه والرّبيع وذلك لان اشتهار الحديث هو اشتهار نقله واشتهار الفتوى هو اشتهار نفسها وهذا نظير ما أورده المحقّق القمّى ره على عموم رواية كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه من استلزامه استعمال قوله فيه حلال وحرام في معنيين أحدهما انّه قابل للاتصاف بهما والثّانى انّه يوجد النّوعان فيه بالفعل وكذا استعمال قوله حتّى تعرف الحرام منه بعينه في معنيين أيضا كما لا يخفى وفيه انّه يمكن حمل الموصول على ما يعمّ الرّواية والفتوى وح فلا يلزم المحذور إذ يصير المعنى خذ بقول اشتهر بين أصحابك مع انّ المحذور المذكور انّما يرد بعد حمل الموصول على العموم وح فيجعل المسند اليه هو ذلك المعنى العامّ فيكون المعنى خذ بما اشتهر القول به قوله مع انّ الشهرة الفتوائية اه أقول فيه انّ هذا انّما يتمّ إذا أريد بالشّهرة الاجماع أو الأشهرية أو الشّهرة المفيدة للظّنّ الشّخصى لظهور عدم امكان قيام شيء من المذكورات في طرفي المسألة وامّا إذا أريد بها مجرّد المشهوريّة كما هو ظاهر السّياق من قول الإمام عليه السّلم خذ بما اشتهر دون خذ بالأشهر وقول الرّاوى انّهما معا مشهوران مأثوران فلا لإمكان اتّفاق مائة من الأصحاب مثلا على فتوى ومائة أخرى على الفتوى بطرف خلافها وممّا يبعد إرادة الاجماع منها انّه لو كان المراد هو ذلك لم يتّجه حكم الإمام ع بالأخذ بما يقوله أعدلهما إذ المراد ح بمقتضى تفسيره المشهور بالرّواية الّتى يعرفها جميع الأصحاب ولا ينكرها أحد منهم ان يكون كلتا الرّوايتين من هذا القبيل ومعه لا يعقل