تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أقول هو الفاضل المحقّق الشّيخ أسد اللّه التّسترىّ الكاظمىّ رحمة اللّه عليه قوله وقد يشتبه الحال إذا كان النّقل اه أقول توضيحه انّ ذكر اللّفظ الدّالّ على السّبب اعني الاتّفاق الكاشف عن رأى الإمام ع امّا ان يكون في مقام نقل الأقوال وامّا ان يكون في مقام الاحتجاج والاستدلال وسيأتي انّ الأوّل ادلّ على السّبب لانّه يدلّ صريحا على انّ المقام ليس مقام الاختلاف ليتعرّض لتعداد الأقوال بل هو مقام الاتّفاق فهو كاشف عن السّبب صريحا بخلاف الثّانى فانّ النّاقل ربّما أخطأ في استكشاف قول الإمام عليه السّلم بمعنى انّه استكشفه من غير السّبب بتوهّم السّببيّة ولم ينقل ما يكون سببا ليكون حجّة للمنقول اليه قوله ليس على الكشف الّذى يدّعيه اه أقول حيث انّهم يقولون انّ العارف السّالك بعد الرّياضات الشّديدة والمجاهدات الأكيدة يصل إلى مقام الصّحو بعد المحو والبقاء بعد الفناء ومرتبة اندكاك جبل الأنيّة وإماطة حقيقة الهويّة ورتبة الوصول إلى الأفق المبين والبلوغ إلى حقّ اليقين فيفوز إلى مرتبة الغنى عن الدّليل والبرهان ويرتقى عن عالم البيان إلى جنان العيان فيكشف عنده الأشياء كشفا حقيقيّا بحيث يراها على وجه المشاهدة ثمّ يرتقى إلى مقام أعلى إلى أن يصل إلى درجة السّبعين ومقام الاتّحاد بنور ربّ العالمين وهناك مقام المرشد الكامل ومقام المكاشفة دونها بمراتب فانّه قبل درجة العشرين إلى غير ذلك من الترهات فنسبة المتصوفة إلى المتكلّمين في سلسلة النّاظرين إلى قوانين الشّرع ونواميس الملّة نسبة الإشراقيّين إلى المشّائين في مسلك الحكمة والفلسفة قوله ولذا صرّح جماعة اه أقول اى لكون لفظ الاجماع كاشفا عن اتّفاق الكلّ ودالّا عليه قوله مع انّ الوهم فاسد من أصله اه أقول وذلك لفساد منشائه ومبناه من التّمسّك باصالة حرمة العمل بالظّنّ وتخيّل عدم شمول دليل الانسداد للظّن في الأصول نظرا إلى انّه امّا ان يراد اجرائه في خصوص المسائل الأصوليّة كاجرائه في الفروع وامّا ان يقرّر بالنّسبة إلى جميع الأحكام الشّرعيّة الأصولية والفروعيّة وامّا ان يجرى في خصوص الفروع ويثبت حجّيّة الظّن في الأصول من باب انّ الظّن بالمسألة الأصوليّة يستلزم الظّن بالمسألة الفرعيّة الّتى يبتنى عليها وهذه الوجوه بين ما لا يصحّ وما لا يجدى امّا الأوّل فهو الأوّل لانّ المسائل الأصولية الّتى ينسدّ فيها باب العلم ليست في أنفسها من الكثرة بحيث يستلزم من اجراء الأصل فيها محذور وهو ظاهر وامّا الثّانى فهو الأخيران وسيأتي تحقيق الكلام فيه قوله ويصلح كلامه مؤيّدا فيما عد اه مع الموافقة اه أقول سيّما إذا كان النّاقل في المرتبة العليا من الاجتهاد والتّتبّع وهذا نظير ما ذكره المحقّق القمّى ره في مباحث الاجتهاد والتّقليد من القوانين من انّ المجتهد وان لم يجز له تقليد غيره وان كان اعلم الّا انّه يجوز له الرّجوع اليه نظرا إلى انّه ربّما يكون اجتهاده معينا له في اجتهاد نفسه مثل ان يلاحظ المسألة ملاحظة اجمالية والتفت إلى ادلّتها على سبيل الإجمال ولم يعمّق النّظر فيها ولكن حصل له الظّن بأحد طرفي المسألة فح إذا صادف ذلك موافقة رأى المجتهد الأعلم فقد يطمئنّ بذلك اشدّ اطمينان فيصير موافقته لذلك المجتهد من جملة ادلّة المسألة والأمارات الموجبة للظّنّ وربّما يكون المحصّل في أعلى مرتبة التّحصيل لكنّه يشكّ في اجتهاد نفسه فيصير موافقته للمجتهد الأعلم في الرّأى معينة ومقوّية لاعتماده على نظره وعمله برأيه واطمينانه في الوصول إلى درجة الاجتهاد ومرتبة الاستنباط قوله ويحكم على تقدير حجّيته بانّه دليل واحد اه أقول لا يخفى انّ ما ذكره انّما هو الفرد الجلى لا الخفىّ الّذى يؤتى به في أمثال المقام لظهور انّ الوحدة أقرب مع توافق النّقل منها مع تخالفه وتوجيهه انّ المناط في وحدة الدّليل وحدة النّقل أو توافقه في صورة التّعدّد فلو تخالف ح لم يكن الدّليل واحدا ولا ريب انّ الشّق الثّانى ابعد عن الوحدة من الأوّل فيكون هو الفرد الخفي بالنّسبة اليه فالمراد انّ الدّليل واحد وان تعدّد النّاقل إذا توافق النّقل وفي بعض النّسخ المصحّحة دليل ظنّى واحد وح فيحتمل ان يكون من قبيل النّشر على ترتيب اللّفظ بان يكون المراد انّ الدّليل ظنّى وان توافق النّقل فانّ مجرّد التّوافق لا يجعله قطعيّا بعد ما مرّ الإشارة اليه من انّ النّتيجة تابعة لأخصّ المقدّمتين وواحد وان تعدّد النّاقل فانّ مجرّد تعدّد النّاقل مع وحدة المنقول لا يوجب كون الدليل متعدّدا قوله والّا فلا معنى لتنزيل المنقول اه أقول إذ غاية مؤدّى ادلّة حجّية خبر الواحد هو وجوب تصديق المخبر في خبره واعتبار نقل النّاقل في حقّ المنقول اليه لا استكشاف المنقول عن السنّة لظهور عدم كونه من الأمور المجعولة الّتى يترتّب على ذلك بادلّة حجّية الخبر قوله ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام اه أقول لا يخفى انّ الخبر المتواتر عبارة عن خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه عادة أو خبر جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة فالمناط فيه حصول العلم به لأوساط النّاس مع قطع النّظر عن الأمور الخارجة عنه ولذا لا يعدّ من المتواتر عرفا خبر جماعة قليلة كثلاثة وأربعة يفيد العلم بضميمة القرائن وح فلا يعتبر في تحقّق التّواتر مجرّد حصول العلم مط ولو لشخص قطاع كما انّه لا يعبأ بعدم حصول العلم به لشخص من جهة كونه مسبوقا بشبهة ونحوها فللمتواتر موضوع معيّن يلاحظ فيه حال الأغلب فإذا اخبر المخبر بتواتر خبر فظاهر اللّفظ يقضى بانّه يريد المتواتر الاصطلاحي المعتبر عند القوم المفيد للعلم المستلزم لثبوت مضمون المخبر به المتواتر عادة فيلزم من تصديق المخبر ثبوت التّواتر ومن ثبوته تحقّق مضمون المتواتر وليس مراده تحقّق ما أفاد العلم وان لم يكن متواتر اصطلاحا بمعنى انّه يفيد العلم بنفسه للأفهام الصّافية الخالية عن الشّوائب والّا لزم عليه ما يلزم على المخبر بلفظ الإجماع من التّدليس إذا ترتّب على اخباره الأثر كما فيما نحن فيه فما ذكره ره من عدم الاعتبار به وعدم ثبوت مضمونه لا يخلو عن تامّل نعم يمكن الخدشة في ثبوت التّواتر بمجرّد خبر الواحد كالخدشة في الاجماع المنقول كما صدر من السّيّد ره في المناهل استنادا إلى منع حصول الظّن منه أولا وحجّيّة في أمثال المقام ثانيا وان كان الأقوى ضعفها لقوّة حجّيّة المتواتر المنقول كالمحقّق امّا من جهة دخوله تحت آية النّبإ أو من جهة حجّيّة كلّ ظنّ الّا ما خرج قوله ومن هنا يعلم انّ الحكم بوجوب اه أقول قد ذكرنا سابقا خلافهم في تواتر القراءات السّبع أو العشر وعدمه ومبنى المسألة المذكورة في الحقيقة هذه المسألة الّتى نتكلّم فيها في المقام وهي ثبوت التّواتر بخبر الواحد وعدمه فمن قال بالأوّل قال بتواتر القراءات ومن قال بعدمه يلزم القول بالعدم الّا إذا أثبت التّواتر بدليل آخر كما ارتكبه بعضهم قال المحقّق الثّانى في مع صد بعد الحكم بتواتر السّبع والتّردّد في الثلاث الباقية وقد شهد شيخنا الشّهيد ره في ذكريه بثبوت تواترها ولا يقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد ويقرب منه عبارة الرّوض والمقاصد العليّة وذهب جماعة إلى عدم تواترها لاشتراط التّواتر بالعلم وعدم كفاية الظّن فيه وغاية
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 84 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي