تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فيقصر عليه وبعبارة أخرى ما دلّ على حجّية الخبر دلّ على حجّيّته من حيث هو أو احتمل الخصوصيّة احتمالا مساويا فالمستفاد منه اعتبار الأمرين اعني الظّنّ المستفاد منها اعتبار الأمرين اعني الظّنّ المستفاد من الخبر ومنه يظهر ضعف مثل هذه الاولويّة الاعتباريّة وبمثله يجاب عمّا ذكره الشّهيد في حجّيّة الشّياع فانّ الاولويّة فيه لو تمّت فانّما يتمّ إذا كان المناط في قبول شهادة العدلين حصول الظّنّ منها وليس في النّص ما يدلّ على ذلك وانّما هو علّة مستنبطة لا عبرة بها مع انّ اللّازم منه كما قيل الاكتفاء بالظّنّ الحاصل من القرائن إذا ساوى الظّنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى وهو باطل بالإجماع واعلم انّ للأمارة مراتب ثلاث الأولى ما دلّ الدّليل على اعتباره كخبر الواحد والثّانية ما دلّ على عدم اعتباره كالقياس والثّالثة ما شكّ في اعتباره وعدم اعتباره كالشّهرة والاولويّة ونحوهما فهما في مرتبة واحدة من الحيثيّة المذكورة فلا وجه لقول المص ره انّ الأولويّة أوهن بمراتب من الشّهرة فيمكن ان يكون مراده من اوهنيّتها بمراتب انّ الظّنّ الحاصل منها أضعف من الحاصل من الشّهرة بكثير أو يكون مراده انّ الشّهرة ممّا ربّما يقبل كونها من الظّنون الخاصّة وهذا النّجو من الاولويّة ربّما يمنع حجّيتها على الظّنّ المطلق أيضا وفيه ما فيه أو انّ الشّهرة ربّما أمكن حجّيتها مع عدم إفادتها الظّنّ الشّخصى بناء على كونها من الظّنون النّوعيّة والأولويّة يمنع عن حجّيتها بعض من يقول بحجّية الظّنّ أيضا الّا انّ الأخيرين لا يثبتان أزيد من مرتبتين فاذن يكون الأولى هو الأوّل قوله وأضعف من ذلك تسمية هذه الأولويّة اه أقول قد تداول في السنة القوم ذكر ألفاظ ربّما يشتبه الفرق بين معانيها على غير الخبير باصطلاحاتهم وموارد استعمالاتهم وهي القياس بطريق الأولى والقياس الجلى والأولويّة الظّنّية والفحوى ومفهوم الموافقة فنقول تمهيد البيان الفرق بينها انّ القياس بطريق الأولى على اقسام خمسة لأنّه امّا ان يكون الدّليل الدّالّ على ثبوت الحكم خطابا جرت عادة أهل اللّسان بذكره حيثما حاولوا اثبات الحكم في الفرع الأقوى أو لا يكون كذلك وعلى التّقديرين امّا ان يكون علّيّة امر للحكم في الأصل معلومة أو مظنونة وعلى التّقديرين امّا ان يكون ثبوت ذلك الأمر في الفرع على وجه أقوى معلوما أو مظنونا وعلى اىّ تقدير امّا ان يكون نفى تأثير ما يصلح للفرق مقطوعا أو مظنونا أو لا وكلّ مداليل الالفاظ المذكورة مندرجة في هذه الأقسام والبيان المميّز لكلّ منها عن الآخر ان يقال انّ القياس بطريق الأولى هو ما كان اقتضاء الجامع فيه للحكم في الفرع أقوى واكد منه في الأصل سواء كان الفارق بينهما معلوما أم لا والقياس الجلى على ما عرفه الأكثر ما كان الفرق بين أصله وفرعه مقطوعا بنفيه سواء كان العلّة الجامعة بينهما منصوصة ولو بالالتزام أو غير منصوصة وسواء كانت في الفرع أقوى أم لا فالنّسبة بينهما عموم من وجه وبهذا صرّح صاحبا القوانين والفصول فمادّة اجتماعهما آية التّافيف ومادّة الافتراق من الأوّل قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد ومن الثّانى الحاق الأمة بالعبد في تقويم النّصيب عند عتق أحد الشّريكين شقصه ثمّ انّ العلّة الّتى هي في الفرع أقوى إذا كان في النّص تنبيه عليها سمّى مفهوم الموافقة والّا فلا فالنّسبة بينه وبين الأوّل عموم وخصوص مط وبينه وبين الثّانى مباينة جزئيّة كما لا يخفى والأولويّة الظّنّية اعمّ من الثّلاثة من وجه إذا لم يعتبر فيها العلم لأعميّة الأولى نظرا إلى شمولها لما استفيد من غير الدّليل اللّفظى والثّانية نظرا إلى شمولها للعلم وان اختصت بما استفيد من الدّليل اللّفظى والّا فمباينة لها والظّاهر انّ الفحوى اعمّ مط من الكلّ في اصطلاحهم وممّا حقّقناه ظهر انّ مثل هذه الأولويّة الظّنّية لا تكون من قبيل المفهوم الموافقة لاعتبار استفادته من الدّليل اللّفظى الّا ان يقال انّ حكم الشّهرة على وجه الأولويّة انّما يستفاد من نفس ادلّة الخبر كآية النّبإ مثلا وهو غير بعيد بعد ملاحظة اخذ التّبيّن والعلّة فيها فليتدبّر قوله بناء على انّ المراد بالمجمع عليه اه أقول من الغريب ان المحقّق القمي ره ركب النّصين واستخرج منهما نصّا واحدا وجعله مؤيّد الحجّيّة الشّهرة فقال ويؤيّده قوله خذ بما اشتهر بين أصحابك واترك الشّاذّ النّادر فانّ المجمع عليه لا ريب فيه فانّ ملاحظة الحكم والتّعليل في الرّواية يقتضى إرادة الشهرة من المجمع عليه أو الأعمّ منه والعلّة المنصوصة حجّة والتّخصيص بالرّواية خروج عن القول بحجّيّة العلّة المنصوصة كما لا يخفى انتهى فانّ من الظّاهر انّ التّعليل مذكور في احدى الرّوايتين والمعلّل في الأخرى وقد تبعه في ذلك صاحب الضّوابط فان قلت لعلّ مراده التّمسّك بإحدى الرّوايتين المشتملة على الحكم والعلّة وذكر فقرة من الرّواية الأخرى تأييدا لما يوافقه من تلك الرّواية قلت إن أراد المرفوعة فهي ليست مشتملة على العلّة وان أراد المقبولة فهي وان اشتملت على العلّة الّا انّ الحكم الّذى اشتمل عليه غير مذكور هنا بل ما نقله من قوله واترك الشّاذّ النّادر ممّا ليس في شيء من الرّوايتين إذ الموجود في المرفوعة هو قوله ع ودع الشّاذ النّادر وفي المقبولة قوله ع ويترك الشّاذّ الّذى ليس بمشهور مع انّ ملاحظة الحكم والتّعليل في المقبولة لا تقتضى إرادة الشّهرة من المجمع عليه لما سيأتي من انّه يحتمل العكس احتمالا مساويا أو راجحا نعم لو لم يكن كلامه مشتملا على ذكر الفقرة المذكورة المفقود في الخبرين أمكن ان يكون مراده ذكر ما يتحصّل من مجموع الخبرين وبيان انّ التّعليل انّما يتعلّق بكلا العقدين من الإيجابي والسّلبى اعني وجوب اخذ المشهور وترك غيره ومع اشتماله على ما ذكر لا يمكن حمل كلامه على ذلك إذ يأباه نسبته إلى الإمام ع وبالجملة هذا المقام ممّا يكون حمله على النّسيان أولى من التّوجيه المنبعث على التجشم والتّكلف في البيان ولقد سئل ره عن ذلك على ما هو مذكور في جامع الشّتات فأجاب ره بما لا يجدى طائلا بل لا يطابق السّؤال فانّه ذكر لها معناه تامّل في مقبولة ابن حنظلة فتطلع بعد التّامّل في أطرافها على انّ المراد من المجمع عليه المشهور انتهى وهو كما ترى قوله وممّا يؤيّد إرادة الشّهرة انّه اه أقول فيه انّ الإجماع الّذى لم يكن ريب في بطلان خلافه هو الإجماع في الفتوى لا الإجماع في الرّواية الّذى هو المراد هنا لإمكان ان يكون احدى الرّوايتين مجمعا على تدوينها دون الأخرى ويعمل بالثّانية لبعض المرجّحات ولذا جاز الاجماع أو الشّهرة على تدوين كلتا الرّوايتين وحصول التّعارض بينهما مع عدم امكان تحقّق الإجماع على الفتوى بطرفى النّقيض مع امكان ان يقال انّ نفى الرّيب من قبيل التّاكيد لا الحكم بمعنى انّ المراد انّ المجمع عليه هو حكمنا الصادر عنّا بلا ريب فيكون مفهومه انّ خلافه ليس حكمهم وانّه باطل ويشهد بذلك انّ في بعض نسخ الفقيه فانّ المجمع عليه حكمنا لا ريب فيه على ما نقله صاحب الإرشادات ومنه ينقدح لزوم حمل المجمع عليه على معناه لبعد حمل حكمنا على المشهور الّا بتأويل كما لا يخفى مضافا إلى امكان المعارضة بانّ المراد من الاجماع