تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الإطلاق أيضا مجازىّ إذ لا بدّ في الإطلاق الحقيقىّ من العلم بعدم المخالف ولا يكفى فيه عدم العلم بالمخالف الثّالث تأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وان بعد كجعل الحكم من باب التّخيير مثلا لو قال أحد من العلماء لا يجب صلاة الجمعة عينا اجماعا وقال المخالف يجب صلاة الجمعة فيؤول قول المخالف بانّ مراده الوجوب التخييرىّ ليجامع دعوى الإجماع على نفى وجوبها عينا والظّاهر انّ هذا الإطلاق حقيقىّ والّا فلا حاجة إلى التّاويل الرّابع ان يراد بالإجماع الإجماع على تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمّة ع وهذا الإطلاق مجاز على الظّاهر قوله مع بعدها أو أكثرها اه أقول وجه بعدها على ما ذكره في المعالم امّا الأوّل فلوجهين أحدهما انّ ذلك لا يدفع المناقشة وهي العدول عن الحقيقة بلا قرينة وثانيهما انّ التّجوّز به يتوقّف على حجّيّته ولا دليل عليها كما سنذكره وأورد على الأوّل بانّ القرينة هي قول المخالف وعلى الثّانى بانّ صحّة التّجوّز تتوقّف على وجود دليل ولو كان ظنّيّا وما سيذكره انّما يدلّ على انتفاء دليل قطعىّ وامّا الثّانى فلأن الاعتماد على عدم الظّفر بالمخالف عند دعوى الإجماع أوضح حالا في الفساد من أن يبيّن لانّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود واعترض عليه بانّه انّما يتّضح الفساد لو كان الإطلاق حقيقيّا وامّا إذا كان مجازيّا فلا وامّا الثّالث فلانّ تأويل الخلاف لا يتمشّى في كثير من المواضع كما إذا ادّعى الإجماع على وجوب شيء وذهب المخالف إلى حرمته وامّا الرّابع فبعده أوضح من أن يحتاج إلى البيان ولذا لم يتعرّض صاحب المعالم لدفعه قوله الثّالث من طرق الانكشاف اه أقول هذا الطّريق منسوب إلى معظم المتاخّرين ونحن لم نظفر بصريح عبارة منهم في كتبهم الأصوليّة الّا من الطّبقة الأخيرة نعم كلام صاحب الوافية صريح فيه فانّه بعد ان جعل للإجماع معنيين اوّلهما الإجماع على طريقة السّيّد ورد طريقة الشّيخ ببعض ما مرّ قال وثانيهما اتّفاق جماعة على امر لا يقطع بدخول الامام ع فيهم بل قد يقطع بخروجه عنهم الّا انّ هؤلاء المجمعين كانوا ممّن لا يجوّز العقل اجتماعهم على الإفتاء من دون سماع لتلك الفتوى عن قدوتهم وامامهم وعدم هذا التّجويز لا يتمّ الّا بعد التتبّع على أحوال هؤلاء المجمعين والاطلاع على تقويهم وديانتهم فهو مختلف باعتبار خصوص المجمعين فقد يحصل باثنين وقد لا يحصل بعشرة بل بعشرين هذا كلامه وتبعه في ذلك الفاضل الشّارح السّيّد صدره الدّين ره ويمكن استفادته من كلام العلّامة ره في النّهاية في مقام ردّ الفخر الرّازى وقد تقدّم نقله فانّ الظّاهر انّ مراده حصول العلم بالإجماع من جهة الاتّفاق المقرون بالقرائن بحيث يكون الدّال في الحقيقة هو الاتّفاق لكن بمعونة القرائن وامّا حمله على حصول العلم من جهة النّقل كما صدر عن صاحب المعالم فهو بعيد عن العبارة لأنّه ان أراد التّواتر كان التّعبير به احضر وانسب مضافا إلى كون الأنسب حينئذ تقييد العلم بالضّرورى وان كان مراده النّقل بخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة فلا حاجة إلى تظافر الأخبار ويكفى خبر الواحد والتّعبير عنه بالتّسامع بعيد قوله وهذا على وجهين اه أقول لا يخفى انّ المناط في هذا الوجه من الكشف والانكشاف هو الحدس ولا ريب انّ الحدس يحتاج إلى أسباب وشرائط يختلف باختلافها فكلّما ازدادت القرائن الدّاخليّة والخارجيّة المعينة على الحدس كان اسرع حصولا وأصوب وجود أو لنذكر بعض القرائن الموجبة له ليزيد في البصيرة فنقول انّ القرائن امّا داخليّة وامّا خارجيّة فالأولى هي كثرة المجمعين وكونهم من العلماء المحقّقين المدقّقين في المطالب المتتبّعين في المقاصد الطّالبين لتطبيقها على الواقع الغير المسامحين في ذلك فانّ جميع ذلك يوجب الإذعان بطباق الفتوى مع الواقع ومعلوم ان رضى الإمام ع معهم حينئذ وكونهم من تبعة الإمام ع المحتاطين عن الفتوى بدون الاستناد اليه بحيث يجعلون أنفسهم عنده ع كالمقلّد عند المجتهد فلا يطلبون الّا رضاه ولا ينقلون الّا فتياه فانّ أحوال المرءوسين مع الرّئيس أصدق شاهد على الاستناد وأقوى دليل على الاعتماد والثّانية أمور كثيرة لا تنضبط الّا انّ مقامات دعوى الإجماع مشتملة على كثير منها فمنها تعرية الفتوى عن التّعليل بان يذكروا حكما تعبّديّا بحتا من دون ذكر الدّليل فانّه يعطى كونه مسلّما بينهم ومنها اقترانها بدعوى القطع ونفى الرّيب ونحوهما ومنها استمرار السّيرة على الفتوى على حدّ لا يصل إلى حد الإجماع ومنها وجود الخبر الصّحيح على خلاف مقتضى الفتوى وكلّما ازداد النّصوص اشتدّ الحدس ومنها السّكوت عن ذكر المخالف ممّن دابه ذلك أو وضع تاليفه عليه كالمختلف للعلّامة حيث بنى الأمر فيه على ذكر مختلفات الشّيعة أو عن أصل المسألة في مثل انتصار السّيّد الموضوع لجمع منفردات الشّيعة ومنها اشتراك أهل الأعصار بطبقاتهم ممّا يقارب عصر اللقا إلى عصر الدّعوى في التّنصيص بالفتوى سيّما إذا حوى ذلك من لا يفتى الّا بصريح النّصوص فانّه من أقوى الكواشف على الصّدور أو الرّضا وقد استوفى في الوافية في هذه الامارة القويّة فقال في جملة كلام له وأصحاب الأئمة ع كانت لهم فتاوى مشهورة وقد نقل بعضها المتاخّرون كما نقل رئيس المحدّثين فتاوى الفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرّحمن وغيرهما في كتاب الميراث من الفقيه وكذا الكليني ره ونقل الشّيخ في التّهذيب في باب الخلع فتيا جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلىّ بن رباط وابن حذيفة وعلىّ بن الحسن وفي باب عدّة النّساء مذهب الحسن بن سماعة وعلىّ بن إبراهيم وجعفر بن سماعة ومعاوية بن خثعم وغيرهم وفي باب ميراث المجوس اختلاف أئمة الحديث وعملهم وفي باب المرتدّ والمرتدة فتوى جميل بن درّاج وغير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع انتهى كلامه قوله وحيث لا دليل على قبول خبر العادل اه أقول الاستكشاف بهذه الطريقة على ما ذكره المحقّق التستري في رسالته الإجماعيّة وتبعه بعض الأفاضل يقع على وجوه أحدها ان يستكشف بها عن قوله الواقعي وذلك حيث ينتفى في كلامه وقوله دواعي التّقية وشبهها ومنه اتّفاقهم على عدم انفعال الكر بالملاقات وانتفاء العول في الميراث وأمثالهما وثانيها ان يستكشف بها عن قوله الظّاهرى وذلك حيث وجد دواعي التّقيّة وشبهها ومنه قول المعظم بطهارة المخالفين عدا ما استثنى وثالثها ان يستكشف بها عن وجود دليل قطعىّ واقعىّ عقلىّ أو نقلي متواتر أو آحاد محفوف بقرائن الصّدق والصّحة ورابعها ان يستكشف بها عن وجود دليل ظاهرىّ معوّل عليه عند الكلّ أو عندنا بل قد يستكشف به عن كون الدّليل نصّا بالخصوص وذلك كما إذا اتّفق على الحكم جماعة وعرف من طريقتهم الجمود على متون الأخبار كالصّدوقين ومن يحذو حذوهما وخامسها ان يستكشف بها عن القاعدة الكلّيّة مثل الإجماع الّذى ادّعاه السّيّد على كفاية الماء المضاف في التّطهير حيث انّ المحقّق ره ذكر في نكت النّهاية في مقام ردّه انّ مستنده قاعدة البراءة الرّافعة للتّكليف ولا شكّ انّ الحدس المستند إلى الاجتهادات لا يمكن ان يستكشف به على وجه القطع شيء من الأمور المذكورة وبعبارة أخرى لا يحصل الاطمينان بكشف الحدس الكذائي عن أحد لهذه الأمور مع انّ بعضها لا يجدى في حجّية الإجماع على فرض انكشافه كالثّانى لأنّ حجّيّته تتوقّف على احراز كونه حكما واقعيّا في موضوعه وعدم كونه حكما ظاهريّا لتقيّة ونحوها واحرازه بالأصول أو بظاهر الحال نظرا إلى انّ ظاهر حال
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 81 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي