تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عليه القول بانّ المال امّا للجدّ كلّه أو بينهما ولا يقول أحد انّ المال للأخ دون الجدّ ونظائر ذلك كثيرة جدّا من المسائل الّتى يعلم اجماع العلماء عليها فمن أراد بهذا السّؤال إحالة ذلك فقد أبطل إلى آخر ما قال وقريب من ذلك ما قاله في موضع آخر من العدّة ولا يخفى انّ كلامه هذا محلّ نظر وتامّل فانّه ان أراد حصول العلم باتّفاق الإماميّة وعلمائهم الموجودين في زمانه في البلاد البعيدة وان كان بسبب مساعدة علمه باتفاق علماء السّلف وتطابق فتاويهم فهو مسلّم لكنّه حينئذ هو الأصل والمناط لحصول العلم يكون المسألة اجماعيّة وان أراد حصول العلم الإجمالي ولو باتّفاق العلماء الموجودين كما هو مبنى جواب المحقّق القمّى ره عن هذا الأشكال فهو غير بعيد أيضا وان أراد انّه مع قطع النّظر عن فتاوى السّلف يحصل العلم باتّفاق علماء العصر مع كونهم منتشرين في الأقاليم البعيدة فهو بعيد غاية البعد بل خلاف ما يشهد به العيان ويحكم به الوجدان نعم حصول القطع بالاجماع المعتبر عند الإماميّة مسلّم لكنّه من حيث مطالعة كتب السّلف والاطّلاع على توافق الفتاوى دون ما فهمه الشّيخ وإلى ما ذكرنا ينظر بعض كلمات السّيّد في عبارته المفصّلة في جواب مسائل ابن النّبال وقد نقلها بطولها في المناهج ورابعها كثرة دعاوى الاجماعات من المتقدّمين مثل الكليني والصّدوق والسّيّدين في مسائل كثيرة مع قلّة القائل بها أو عدمه أو وجود المخالف كثيرا فلا يمكن حملها مع ذلك على المعنى المصطلح وقد مرّ بعض الأمثلة سابقا ونقول في دفعه مضافا إلى ما مرّ سابقا انّ الحكم بانعقاد الاجماع الّذى صدر من العلماء الكرام مثل السّيّد والشّيخ وغيرهما في كثير من المسائل الفرعيّة الجزئيّة لا يخلو من وجوه منها الوجوه الّتى ذكرها الشّهيد ره وسيأتي الكلام فيها ومنها ان يكون حكمهم بالاجماع رجما بالغيب وخرصا مع الشّكّ والرّيب ترويجا لفتاويهم بدون دليل عليها وهذا في غاية البعد بل في نهاية مرتبة السّقوط ولا اظنّ أحدا من الّذين أوتوا العلم والأيمان ان يجترى على ذلك ويعتقد بحضرة العلماء الكرام أردأ المسالك كيف وفي ذلك ابطال مذهب الإماميّة واندراس الدّين وانمحاء آثار الأئمة المعصومين عليهم السّلم فانّ جلّ العقائد الحقّة والآثار المأثورة انّما وصل الينا بوسائطهم رضوان اللّه عليهم فإذا فرضنا عدم عدالتهم واعتقدنا اختراعهم الأدلّة الشّرعيّة من سجيّتهم لم يبق لنا وثوق في نقلهم الأخبار وآثار الأئمّة الأطهار فلا بدّ ان يقال ح قد مات الدّين والايمان فانا للّه وانّا اليه راجعون ومنها ان يكون وصل إليهم نقل الإجماع من السّابقين مسندا أو مرسلا وهو غير بعيد فان ذكر الأسانيد في الكتب الأربعة على زعم بعض العلماء انّما هو لدفع طعن العامّة والّا فانّهم كانوا بسبب قيام القرائن الدّالّة على صحّة الأحاديث مستغنين عن ذكرها فلا يبعد ان يكون العلماء يذكرون الاجماع باسقاط السّند عن المنقول عنه روما للاختصار وعدم توجّه طعن المخالفين في ذلك فانّ العامّة أيضا يذكرون الإجماع بدون ذكر السّند ولاستغنائهم عن السّند بمعاضدة القرائن الحاصلة لهم فلئن قلت فلم لم يذكروا المنقول عنه قلنا ذكر المنقول عنه في الأخبار لانّه المعصوم وقوته حجة بخلاف المنقول عنه في الاجماع فانّه غير المعصوم ويحتمل ان يكون غير العادل لكن حصل لهم بقرائن أخر صحّة قوله فلا فائدة في ذكره هذا في الشّقّ الأوّل وامّا في الشّقّ الثّانى فيكون من قبيل الأحاديث المضمرة ولا بأس بالعمل به لقيام القرائن لهم ومنها ان يكون حكمهم بالاجماع من جهة الحدس بمطالعة كتب السّابقين وتطابق فتاويهم وهو أيضا غير بعيد بل ظنّى انّ أكثر الاجماعات الّتى تدعى يكون من هذا القبيل كما يدلّ عليه كلام السّيّد في باب وجوب الغسل على من جامع في الدّبر ولم ينزل حيث قال لا اعلم خلافا بين المسلمين في انّ الوطي في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجرى مجرى الوطي في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وان لم يكن انزل ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة الّا ذلك ولا سمعت من عاصرنى من شيوخهم نحوا من ستّين سنة يفتى الّا بذلك فهذه المسألة اجماع من الكلّ ولو شئت أقول انّه معلوم بالضّرورة من دين الرّسول انّه لا اختلاف بين الفرجين في هذا الحكم وكلام العلّامة في النّهاية حيث قال قال فخر الدّين الأنصاف انه لا طريق لنا إلى معرفة حصول الاجماع الّا في زمن الصّحابة حيث كان المؤمنون يمكن معرفتهم بأسرهم على التّفصيل وليس بجيد فانّا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيّا ونعلم اتّفاق الأمّة عليها علما وجدانيّا حصل بالتّسامع وتطابق الأخبار عليها والأنصاف انّ ما ذكره ممكن فانّا نعلم بالرّجوع إلى وجداننا انّ أهل بلدنا مثلا متّفقون على بعض المراسم وعلى بعض الأمور بدون ان يحصل لنا العلم والوقوف على تصريح أحد منهم بالإجماع بل قد يحصل لنا العلم بمطالعة كتب الأصحاب انّ بعض المسائل من اجماعيّاتهم ألا ترى انّا نعلم انّ أصحابنا مجمعون على انّ الاجماع الّذى لا يكون المعصوم فيه ليس بحجّة وان لم يحصل لنا العلم بأعيان جميع الإماميّة المنتشرين في الشّرق والغرب فضلا عن تفاصيل أقوالهم وكذا مسئلة عدم سقوط التّكليف عنّا في هذا الزّمان ومسئلة الحسن والقبح العقليّين إلى غير ذلك من المسائل الّتى نقطع بكونها مجمعا عليها ولو فرضنا انسداد أبواب العلم بانعقاد الإجماع لم يكن لقدمائنا ان يدعوه مع انّ الحال بخلاف ذلك وان كنت في ريب من ذلك فانظر إلى كتبهم هذا محمّد بن يعقوب الكليني ثقة الإسلام انظر إلى كتابه الكافي تراه مشحونا بذلك ويكفيك شاهدا ما ذكره في باب بيان الفرائض في الكتاب فانّه ادّعى الإجماع في مواضع من كلامه في ذلك المقام وهذا محمّد بن بابويه القمّى ره الصّدوق تتبّع في كتبه تصدق ما ذكرناه ويكفيك في ذلك ما نقلناه سابقا عن كتابه اكمال الدّين والعجب من مولانا المجلسي ره حيث قال انّ دعوى الإجماع انّما نشأت من زمن السّيّد والشّيخ وهذه غفلة واضحة كما عرفت قوله من الوجوه الّتى حكاها عنه اه أقول هي على ما حكاه ويأتي ذكره وجوه أربعة الأوّل انّ لفظ الإجماع اطلق على المشهور مجازا باعتبار انّه حجّة لحصول الظّنّ منه بناء على انّ عدالة العلماء تمنع عن الإفتاء بغير دليل الثّانى انّه اطلق لفظ الإجماع على قول جماعة لعدم العلم بالمخالف والظّاهر انّ هذا