صاحب لم ومن حذا حذوه انّه لا يمكن الإجماع في أمثال زماننا الّا من جهة النّقل عن الأزمنة السّابقة وعلى ما ذكرناه فلا حاجة إلى ما قيل من انّ المراد من موافقة الإمام ع موافقة قوله لقولهم لا وجود شخصه في اشخاصهم حتّى يستبعد ذلك في الإمام المنتظر صلوات اللّه عليه وامّا الأمر الثّالث فسيأتي الكلام فيه قوله وحكى القول به من غيره اه أقول ربّما يعزى إلى الحلبي في كافيه وممّن ذهب اليه من المتاخّرين الشّهيد في مقدّمات الذّكرى على ما حكى عنه قوله ولا يخفى انّ الاستناد اليه غير صحيح اه أقول وذلك لعدم صحّة مستنده وهو في الحقيقة أمران أحدهما العقل ويقرّر بوجهين الأوّل انّ العقل يحكم بقبح التّقرير على القبيح ووجوب الأمر بالمعروف فيعلم من عدم القاء الخلاف بين المجمعين عدم القبح وكونه حكما واقعيّا والثّانى وجوب اللّطف وفعل الأصلح وله تقريران الأوّل انّ ردعهم على خلاف الواقع لطف فيجب على الإمام ع والثّانى انّ وجود الإمام عليه السّلم لطف من اللّه على خلقه وكونه لطفا يقتضى ردعهم عن الباطل والّا لم يكن لطفا وثانيهما النّقل وهو الأخبار الكثيرة الدّالّة على وجوب نصب الحجّة على العباد كي ان زادوا شيئا ردّهم عنه وان نقصوا شيئا اتمّه لهم مثل ما رواه في الكافي عن إسحاق بن عمّار عن الصّادق عليه السّلم انّه قال انّ الأرض لا تخلو الّا وفيها امام كي ان زاد المؤمنون شيئا ردّهم وان نقصوا شيئا اتمّه وغيره من الأخبار البالغة حدّ التّواتر ويرد على الأوّل على تقريره الأوّل انّ من شرائط الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر كونهما معروفا ومنكرا حقيقة ومؤدّى الأدلّة الظّاهريّة وان كان خلاف الواقع ليس بمنكر فلا يجب الرّدع عنه فعدم الرّدع لا يدلّ على كونه حكما واقعيّا وامّا على تقريره الثّانى بتقريريه اوّلا النّقض بالأحكام الخلافيّة بين المجتهدين فلو تمّ الدّليل المذكور لزم التّصويب وبالموضوعات الصّرفة كالظّاهر والنّجس في المشتبهين فلم يرفع الاشتباه فيها مع انّه اصلح وبعدم التّبليغ الأحكام إلى آحاد المكلّفين مع انّه اصلح وعدم اعلام الجاهل المركّب ووجود الجاهل القاصر في الدّنيا وثانيا الجواب بالحلّ وهو انّه لا يجب فعل كل اصلح بل يكفى في تحقّق اللّطف التّكليف وتبليغه بالطّرق العلميّة وامر النّاس بالقبول إذ لولا ذلك لزم نقض الغرض ولا يجب زائدا على ما ذكر شيء وبالجملة الواجب عليه اثبات المقتضى دون دفع المانع سيّما إذا كان الباعث على رفع التّصرفات على هذا الوجه نفس المكلّف ولذا قال السّيّد ره انّه يجوز ان يكون الحقّ فيما عند الإمام عليه السّلم ولا يجب عليه الظّهور لأنّه إذا كنا نحن السّبب في استتاره فكلّما يفوتنا من الانتفاع بتصرّفه وبما معه من الأحكام يكون قد اتينا من قبل أنفسنا وقال المحقّق الطّوسىّ ره في التّجريد وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا وفوات أحد اللّطفين لمانع لا يستلزم فوات الآخر فلا يرد انّ وجوده بدون التّصرّف ليس لطفا يكون نصبه معه واجبا توضيح ذلك انّ وجود الامام بنفسه مع قطع النّظر عن التّصرّفات لكونه بركة ورحمة به يجتمع الشتات ويتالّف المتفرّقات ويبقى الأرض مستقرّة مطمئنّة كما ثبت في محلّه مع انّه يتصرّف حين غيبته واستتاره بالتّصرّفات الخفيّة كحفظ الحجج والبيّنات ولو ليوم الضّرورة بل بالتّصرّفات الجليّة سرّا في الأمور العامّة البلوى ممّا يحفظ به بيضة الاسلام والأيمان بحيث لو لم يتصرّف لانمحى اثرها كما يرشدك اليه القصص الواردة المذكورة في الكتب المعتبرة كالقصّة الرّمانيّة المذكورة في البحار وغيره فلا ينافي منع أهل المعاصي من تصرّفاته على وجه العلانية تصرّفاته سرّا وح فلا حزازة فيما ذكره المحقّق الطّوسىّ ره في التّجريد فما ذكره بعض السّادة الأجلّة من علماء العصر من انّه سهوا ومحمول على انّ وجوده مع التّصرّفات الخفيّة مثلا لطف والتّصرّف الجلىّ لطف آخر ممّا لا وجه له فلئن قلت محصّل ما ذكرتم اثبات المقتضى وابداء المانع والثّانى غير معقول بعد ثبوت الأوّل ان المانع امّا ان يكون من غير جهة المكلّفين أو من جهتهم وعلى الثّانى امّا ان يكون من جهة امتناع الجميع أو من جهة امتناع البعض والكلّ باطل امّا الأوّل فللزوم دفعه على المكلّف بالكسر لقاعدة اللّطف وامّا الثّانى فلقضاء العادة بخلافه كيف ولولاه لزم كون التّكليف لغوا واما
الثّالث فلقوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
قلت هناك شقّ رابع وهو ان يكون المانع امتناع البعض الممتنع بنفسه ومنعه عن الإبلاغ إلى البعض الغير الممتنع ففوات اللّطف على غير الممتنع انّما هو من جهة الممتنع فهو معاقب من وجهين فمراد المحقّق المذكور في عبارته المذكورة انّ عدم التّصرّف ناش من قبلنا معاشر المكلّفين بمعنى انّه ليس من قبل اللّه وليس نظره في ذلك إلى الكلّ والبعض أصلا وامّا دفع الأشكال بحمل كلمة من على التّبعيض على ما صنعه البعض فهو خال عن التّحصيل كما لا يخفى على المحصّلين وممّا ذكرناه من الالتزام بوجوب اللّطف وعدم الالتزام بوجوب دفع المانع كما في المقام يظهر لك ضعف ما صدر عن المحقّق القمّى ره تبعا للسّيّد الصّدر من منع وجوب اللّطف على اطلاقه والقول بانقسامه إلى الواجب والمندوب وبناء ردّ طريقة الشّيخ عليه قائلا ثانيهما انّ من العيان انّه لو رأى أحد أحد المعصومين في المنام في ليلة لعمل في نهارها فهو لطف مع عدم وقوعه لكلّ أحد فيكشف ذلك عن عدم وجوبه وجه الضّعف اوّلا انّ المسألة من المستقلّات العقليّة وبعد تحقّق موضوع اللّطف يحكم العقل بوجوبه وثانيا انّ المسألة كلاميّة ولم يتعرّض أحد من المتكلّمين للتّقسيم المذكور ومسئلة الرّؤيا مجرّد تخيّل لجواز ان يعلم اللّه العالم بحقيقة الألطاف والمصالح كون رؤية الإمام ع في عالم الرّؤيا لطفا بالنّسبة إلى البعض فيريه ايّاه دون البعض الآخر فلا يريه ايّاه ويرد على الثّانى انّ الأخبار معارضة بمثلها في التّواتر النّاطقة بانّهم عليهم السّلم أوقعوا الخلاف بيننا لأنّه أبقى لهم ولنا فيتساقط الأخبار من الطّرفين ويرجع إلى الأصول كما هو الشّأن في أمثال المقام بل يمكن ترجيح هذه الأخبار إذ لا عامل بتلك الأخبار بعد الشّيخ الّا قليل لو صحّ النّسبة وكلّما كان الدّليل أقوى والمخالف أكثر كان الوهن فيه اشدّ ولو سلّم فمفادها تصرّف الإمام عليه السّلم لولا المانع فتكون ناظرة إلى مقام بيان الحكمة في نصبه ولو سلّم فانّما يسلم بالنّسبة إلى المسائل المهمّة الّتى يتوقّف عليها بقاء الدّين والمذهب قوله فإذا علم استناد الحاكي اليه اه أقول ربّما يورد عليه بانّ عدم صحّة الاستناد اليه انّما هو لعدم صحّة مبناه ومدركه ومجرّد ذلك لا يقتضى عدم جواز الاستناد اليه مط فانّه إذا اتّفقت الإماميّة على امر جزمنا بصدوره من الامام ع كما ربّما نجزم بدخوله عليه السّلم فيهم فبطلان وجه الحجّيّة فيه لا يستلزم بطلانه مع انّ الإجماع على طريقته لو لم يكن اجماعا فلا ريب انّه يفيد ظنّا قويّا قد يمكن الاعتماد