تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الإجماع بعد الخلاف كالمبتدإ اه أقول هذا إشارة إلى مسئلة وقع النّزاع فيها بينهم وهي انّه هل يجوز الاجماع على أحد القولين أو الأقوال بعد الخلاف أم لا فمن اعتبر انقراض العصر في تحقّق الاجماع قطع بجوازه وانّما وقع النّزاع بين من لم يعتبره فيه والحقّ الجواز قال السّيّد ره هذا على مذهبنا ظاهر لأنّ المعتبر قول المعصوم فإذا فرض الإجماع على أحد القولين فقد فرض دخول الإمام فيه فيكون حقّا وانّما الأشكال عند المخالفين لقولهم صحّة الاجتهاد انتهى وما استظهره ظاهره بلا فرق بين ان يكون الاتّفاق من المختلفين أو ممّن بعدهم فانّه لا يخلو من انّ الإمام امّا ان يعلم حاله أو لا وعلى الأوّل فامّا قوله في أقوالهم أو لا وعلى الثّانى امّا ان يعلم رضاه بأقوالهم جميعا أو بأحدها لا بعينه والاحتمالات بعضها لا يصحّ وما صحّ منها لا يأبى الجواز امّا احتمال موافقته عليه السّلم لأزيد من قول واحد فلا يجوز الّا على وجه التّقيّة وامّا احتمال رضاه به فان أريد منه انّ الجميع حقّ فهو باطل أيضا فانّ الواقع لا يخرج عن واحد منها وان أريد منه رضاه بالعمل به نظرا إلى الظّاهر بناء على عدم لزوم اخراجه الخلق عن الباطل فلا ينافي الاتّفاق على البعض وهو ظاهر وفي بقيّة الاحتمالات لا يلزم من الاتّفاق بعد الاختلاف مخالفة قوله عليه السّلم نعم ظاهر العلّامة ره في النّهاية اتّفاقنا على عدم جواز اتّفاقهم على قول آخر غير القولين أو الأقوال لاستلزامه بطلان الاجماع الأوّل قوله لكن لا يلزم من كونه حجّة اه أقول إذ الإلحاق الحكمي لا يستلزم الإلحاق الموضوعي ضرورة انّ الإجماع المصطلح عندنا ليس النّظر فيه إلى عنوان الاجماع بل إلى اشتماله على قول الإمام ع فلو فرض ذلك في غير المصطلح كان حجّة أيضا وان لم يندرج في موضوع الإجماع وبالجملة الإلحاق حكما اعمّ من الإلحاق موضوعا من وجه ومن هنا اختلف كلمات الجماعة من العامّة الذين لم يعتبروا في الإجماع اتّفاق الكلّ بل اكتفوا باتّفاق المؤمنين اخراجا للرّافضة والنّاصبيّة والغلاة أو بمعظم المؤمنين في انّ ذلك يندرج تحت الاجماع موضوعا فقط أو حكما كذلك أو موضوعا وحكما ثمّ انّ صريح الوافية كون الإجماع عند الخاصّة غير ما هو عند العامّة وثبوت اصطلاح جديد لهم فيه حيث قال واصطلاحا عندنا اتّفاق جمع يعلم به انّ المتّفق عليه صادر من رئيس الأمّة وسيّدها صلوات اللّه عليه ويمكن الاستدلال عليه بوجوه ثلاثة أحدها اشتراط الخاصّة دخول مجهول النّسب في المجمعين فانّه كاشف عن تغاير الاصطلاح إذ لا اثر لهذا الشّرط عند العامّة وثانيها انّ اتّفاق جماعة يكشف عن قول المعصوم حجّة عند الخاصّة فلو كان اصطلاحهم في الإجماع اصطلاح العامّة لكان الأدلّة خمسة لا أربعة وثالثها انّ الخاصّة يدّعون الإجماع في المسألة بمجرّد اتّفاقهم ولا يعبئون بخلاف المخالفين فيكشف ذلك عن اختلاف الاصطلاح ويرد على الأوّل انّه في مقام الحجّيّة لا التّسمية وعلى الأخيرين ما يأتي من المص الأستاذ ره انّه من باب المسامحة مع امكان دفع الثّانى بانّ المراد حصر معظم الأدلّة فلا يضرّ زيادة شيء آخر كزيادة القياس عند العامّة وهذا نظير ما صنعه الشّهيد ره في الذّكرى من حصر الادلّة فيما ذكره المعظم ثمّ اختياره حجّية الشّهرة وغيرها ويدلّ على عدم تجدّد الاصطلاح ما ذكره العلّامة ره في اوّل نكاح القواعد عند ذكر خصائص النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله من انّ من خصائصه عصمة امّته فانّ نظره إلى انّ حجّيّة الإجماع انّما هي لعدم اجتماع الأمّة على الخطأ كما هو عند العامّة ونقل البهائي ره عن والده عن مشايخه انّ مراده العصمة عن المسخ والخسف قيل انّه توجيه بما لا يرضى صاحبه لتصريحه في التّذكرة بالأوّل نعم يمكن توجيهه كرواية لا تجتمع امّتى على الخطأ على وجه لا يدلّ معه على ذلك بان يقال انّ في امّته معصوما هو على ع من حين بعثته لا تجتمع الامّة معه على الخطأ بخلاف سائر الأنبياء فانّ لهم أوصياء معصومين لا عند بعثتهم هذا ولكنّ التّحقيق اختلاف الاصطلاح لظهور انّ اجماعنا وان تحقق فيما يتحقّق اجماعهم فيه من اتّفاق الكلّ الّا انّ اجماعنا يحصل باتّفاق جماعة يكشف عن قول المعصوم دخولا أو رضا أو صدورا بخلاف اجماعهم ومجرّد الإلحاق الحكمي بعيد وهذا الّذى ذكرنا مع قطع النّظر عن الاختلاف في المصداق من جهة انّا لا نحكم بحصوله لنا بمجرد اتّفاقهم لعدم دخول المعصوم فيهم ولا امكان تحصيل رضاه من اتّفاقهم أو صدور ما قالوه عنه كما انّهم كذلك نظرا إلى حكمهم بكفرنا وخروجنا عن المؤمنين أو الأمّة لكنّ الظّاهر انّ بناء الجماعة على موافقتنا معهم في الاصطلاح وبه يصحّ نسبتهم الينا عدم حجّية الإجماع بناء على عدم حجّية الاتفاق من حيث انّه اتّفاق عندنا بخلافهم قوله وامّا اتّفاق من عدى الإمام عليه السّلم اه أقول لا يخفى انّ ظاهر هذه العبارة يقتضى ان يكون في مدرك حجّية الاجماع عند الإماميّة أربعة أقوال مع انّ المذكور في الكتب ثلاثة أحدها طريقة القدماء وثانيها طريقة الشّيخ المبتنية على قاعدة اللّطف وثالثها طريقة المتأخّرين المبتنية على الحدس ولعلّه ره أراد بالتّقرير الّذى نسبه إلى بعض المتاخّرين هو ما ينتصر به لطريقة الشّيخ بعد دفعها باحتمال التّقيّة في عدم الظّهور وهو انّ تقرير الشّيعة على حكم يقتضى صحّته والّا يلزم ان لا يكون تقرير المعصوم حجّة وح فيكون لفظا لتقرير معطوفا على اللّطف ويمكن عطفه على الصّدور أو الحكم على بعد فيه وعلى هذا فما ذكره من حكم العادة إشارة إلى الطّريقة الثّالثة فافهم قوله من ارجاع كلّ دليل إلى أحد اه أقول كارجاع الاستصحاب إلى السّنّة ان كان مدركه اخبار النّهى عن نقض اليقين الّا باليقين فيكون من القواعد التّعبّدية والأحكام الظّاهريّة الثّابتة للشّيء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير اصالة البراءة وقاعدة الاشتغال وإلى العقل ان كان مدركه حكم العقل بانّ ما ثبت يدوم كما هو ظاهر جماعة منهم الشّيخ والسّيّدان والفاضلان والشّهيدان حيث لم يتمسّكوا فيه بخبر من الأخبار فيكون من الاحكام العقليّة والادلّة الظنّيّة الاجتهاديّة كالقياس والاستقراء على القول بهما قوله ففي اطلاق الإجماع على هذا اه أقول وهما المسامحة في اطلاق الإجماع على نفس الدّليل بدون انضمام المدلول بعد اطلاقه على ما عدا اتّفاق الكلّ قوله والاطّلاع على تعريفات الفريقين اه أقول فيه ما لا يخفى امّا
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 75 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي