اوّلا فلما عرفت من عدم كون تعريفات الفريقين كلّها مشتملة على اعتبار اتّفاق الكلّ سيّما تعريفات الخاصّة ولو أريد الأكثر نافاه ما ادّعاه بعد ذلك من اطباق الفريقين وامّا ثانيا فلانّ استدلالات الخاصّة ناظرة إلى كون هذا الإطلاق هو المصطلح عندهم حيث انّها ناظرة إلى اعتبار اشتمال الاتّفاق على أقول المعصوم أو ما يجرى مجريه الّا ان يراد الاطّلاع على مجموع الأمرين من التّعريف والاستدلال بل المجموع منهما ومن استدلالات العامّة وامّا ثالثا فلأنّ استدلالات العامّة أوفق بذلك فزيادة قيد الأكثر فيها وتركها في استدلالات الخاصّة ممّا لا وجه له قوله نعم لو كان نقل الاجماع اه أقول لا يخفى انّ ترك ذكر القرينة على كلا تقديرى حجّية الإجماع المنقول وعدمها لا يخلو عن شيء إذ لا شكّ انّ ضمّ القرينة وعدمه لهما دخل في تحصيل الاجماع لمن أراده بل الاطمينان يزداد بكون الإجماع اجماع الكلّ مع الكشف عن قول الحجّة بالنّسبة إلى اجماع البعض كذلك على تقدير الحجّيّة وهذا نظير الخبر المستفيض مع غيره على فرض حجّية اخبار الآحاد مط وكذا الصّحيح والحسن والموثّق مع حجّية الكلّ سيّما إذا كان النّاقل معلوم التّتبع وسترى في كلام المحقّق التستري ره ما يرشد إلى ما ذكرناه فالاحتياط يقتضى ذكر القرينة والأنصاف انّ الفقهاء أكثر احتياطا من أن يرتكبوا أمثال ذلك كما هو ظاهر عند المتتبّع في سيرتهم قوله ويظهر من ذلك ما في كلام صاحب لم اه أقول إذا تأمّلت في كلام صاحب لم حقّ التّامّل ظهر لك انّ ايراد الأستاد المحقّق ره غير وارد عليه فانّ في كلامه شواهد عديدة على انّ مراده من الإجماع الّذى ينقلونه بلا قرينة هو مجرّد قول المجمعين بدون قول الإمام الّذى هو خارج عن الاصطلاح الأوّلى والثّانوى كما اعترف به المص ره في عبارته السّابقة واللّاحقة فمن الشّواهد قوله ره ومن هنا يتّجه الخ واستشهاده بكلام المحقّق ره الظّاهر في اطلاق الإجماع اصطلاحا على ما دخل فيه قول الإمام ومنها تعرّضه لتوجيهات الشهيد ره ودفعها وبالجملة المستفاد من مجموع كلماته انّ الإجماع الّذى جعله المص ره من باب المسامحة معنى اصطلاحىّ اختصاصا أو اشتراكا للفظ الإجماع بينه وبين المعنى المطابق لاصطلاح العامّة الّذى جعله موافقا للاصطلاح حقيقة فالخارج عن الاصطلاح عنده هو مجرّد الاتّفاق والمص ره موافق له في القول بعدم حجّيته ولزوم ذكر القرينة معه لعدم وجود مناط الحجّيّة فيه وممّا ينادى بإرادته ذلك ما ذكره أخيرا من عدم الدّليل المعتدّ به على حجّيّته الدّالّ بمفهومه على ثبوت الدّليل الغير المعتدّ به وهو الظّنّ الحاصل من استبعاد تواطؤ العلماء على ما لا يرضى به الامام ع كما صرّح به المحشّى الصّالح ره فح فاستعجابه في محلّه والايراد عليه محلّ الاستعجاب وممّا ذكرناه تعرف انّ عبارته الّتى ذكرها في التّعريف غير صريحة فيما يوافق تعريف القوم على ما استشهد به المص ره بل يمكن حملها على المعنى الثّانى الّذى جعله المص ره من مسامحات القوم وهذا هو السّرّ فيما صنعناه من التّرديد بين الاختصاص والاشتراك فتدبّر قوله فنقول انّ الحاكي للاتّفاق اه أقول الظّاهر انّ الفقهاء لا يفرقون في موارد دعوى الاجماع بين أكثر العبارات المذكورة فإذا كانت المسألة مجمعا عليها بين الفريقين يقولون باجماع المسلمين أو اجماع الفريقين أو اجماع الأمّة أو نحو ذلك وإذا كانت مجمعا عليه بين الشّيعة يقولون باجماع الشّيعة أو أهل الحقّ أو أصحابنا أو غير ذلك ومقصودهم الاجماع المعتبر عند الإماميّة في مقابلة اجماع جميع المسلمين لا مجرّد اتّفاق من عدا الإمام سيّما على ما تقدّم منّا من انّ مقتضى الاحتياط ذكر القرائن المميّزة بين الحجّة واللّاحجّة نعم يتوجّه الأشكال فيما لو قال القائل قطعا أو لا ريب فيه أو لا شكّ فيه أو نحو ذلك نظرا إلى انّ أمثال هذه الألفاظ انّما تذكر في مقابلة التّردّد النّاشى من تعارض الأدلّة ولو كانت ظنّيّة ولا اقلّ من الشّكّ وان استظهر بعض من قارب عصرنا حجّية مثل ذلك أيضا استنادا إلى انّه اخبار عن قطع عن قول الحجّة من عادل ولو كانت دلالته ظاهرة فيعمّه فحوى ما دلّ على حجّيّة الخبر قوله ممّا يمكن ان يراد به دخول الإمام عليه السّلم اه أقول ظاهر لفظ الإمكان هو الاحتمال فإرادة دخول الإمام عليه السّلم هاهنا محتمل بمقتضى كلامه وقد حكم في القسم الثّانى باحتمال ذلك فلم يبق فرق بين القسمين الّا ان يراد من الإمكان الظّهور أو يحمل على معناه
ويراد الاحتمال المساوى ويفرق بينه وبين الثّانى بكون هذا الاحتمال فيه موهوما لادّعائه الظّهور في خلافه أو يراد من الاحتمال في الأوّل الاحتمال بمقتضى الاصطلاح وفي الثّانى بحسب اللّغة كما صرّح به ره ويؤيّد الأوّل ما ادّعاه من الظّهور في آخر كلامه مع انّ مجرّد الاحتمال لا يكفى في الحجّيّة قوله وقد ينقل مضافا إلى ما عدا اه أقول ويلحق بذلك عدّ الحكم من دين الإماميّة كما للصّدوق ره في أماليه وان احتمل لحوقه بالأوّل أيضا قوله نعم لو فرض انّ السّبب اه أقول المراد بالسّبب المنقول هو نفس الاتفاق وبالسّبب المحسوس هو الّذى أحسّه الحاكي من مثل الدّليل الظنّى المعتبر قوله وأضعف ممّا ذكر نقل عدم الخلاف اه أقول يظهر من الشّيخ كونه اظهر من الإجماع حيث علّل اجماع المسلمين بعدم الخلاف بينهم كذا في الإشارات ثمّ انّ الأضعف ممّا ذكر قولهم لا نعلم خلافا أو لا نعرف خلافا أو بلا خلاف أجده لعدم افادته نفى الخلاف فلا يكون ظاهرا في الإجماع نعم لو قيل بلا خلاف يعرف يكون ظاهرا فيه وامّا استظهار الإجماع فالظّاهر انّه أقوى من ذلك بل من نفى الخلاف أيضا على غير مذاق الشّيخ ره مع احتمال كونه أضعف من غيره لما قيل من انّه اجتهاد من ناقله لا خبر فلا يعمّ ما دلّ على حجّية لمثله ولم يثبت حجّيته اجتهاد واحد لآخر في مثله وفيه تامّل واعلم انّ ما مرّ في الالفاظ المذكورة انّما هو فيما لو حكى الاجماع أو ما قام مقامه على الحكم وامّا إذا حكى على الدّليل بمعنى انّه لا دليل سوى ما استدلّوا به فالتّحقيق انّه لا عبرة به بل لا عبرة بالإجماع المحصّل في المقام المذكور فإذا اجمعوا على انّه لا دليل سوى ما استدلّوا به جاز الاستدلال بغيره لأنّ في أمثاله لا يحصل العلم بالصّدور ولا الدّخول فانّه ليس ممّا شأنه السّؤال من الإمام عليه السّلم ولا اقدامه عليه ضرورة ولا يلزم عليه الردّ فيه لو قيل به فلا يحصل منه العلم خلافا للشّيخ استنادا إلى انّ اجماعهم على ذلك يوجب العلم بانّ ما عدا ذلك الدّليل شبهة لا يصح الاستدلال به وضعفه ظاهر ممّا ذكرناه وممّا مر يظهر الكلام فيما لو اجمعوا على الاستدلال بعلة غير معلومة المأخذ كما في الاستدلال بمتمميّة اليمين في مسئلة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٧٦