وجهه ورود المنع من الشّارع للنّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله وقد سئل عن الشّهادة هل ترى الشّمس فقال نعم فقال صلّى اللّه عليه وآله على مثلها فاشهد أودع وفي روايتي علىّ بن غياث وعلىّ بن غراب المذكورتين في اوّل الكتاب دلالة عليه أيضا قوله وان علّله في الرّياض اه أقول وجه النّظر اطلاق الشّهادة على المجرّدة من المشاهدة والحضور كالشّهادة على التّوحيد والرّسالة وقد تقدّم الكلام في ذلك قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه انّ ظاهر العلماء استدلالهم على اشتراط العدالة في صورة العلم بعدم الكذب بمنطوق الآية لا مجرّد الاجماع وغيره قوله بل العامّة الّذين هم الأصل اه أقول امّا كونهم الأصل له فلأنّ الاعتناء بالإجماع من حيث انّه اجماع انّما صدر عنهم إذ الخاصّة لا يعتنون به من تلك الحيثية بل من حيث الكشف عن قول المعصوم ع ولأنّهم يتمسّكون به قبل تمسّك الخاصّة لابتناء مذهبهم عليه بخلاف الخاصّة فلم يبتن مذهبهم عليه بل انّما يتمسّكون به بعد ثبوت مذهبهم في الأحكام الفرعيّة ولأنّهم يتمسّكون به في الإمامة الّتى هي من أصول العقائد عندنا وان كانت من الفروع عندهم كما صرّح به بعض الأفاضل وهي متقدّمة طبعا على الفروع الّتى يتمسّك به الإماميّة فيها وامّا كونه الأصل لهم فلما ذكرنا من ابتناء مذهبهم عليه فانّهم يثبتون خلافة الخليفة باجماع المسلمين عليه وليت شعري كيف انعقد الإجماع من أهل العقد والحلّ مع انّ حقيقة الإدراك وهويّة العقل اعني سيّدى ومولاي أمير المؤمنين عليه السّلم والأنوار المخلوقة من فاضل طينته اعني سلمان وأبا ذر والمقداد ومن ضاهاهم خارجون عنه مع ما ورد في الرّوايات انّ الأنصار قالوا منّا أمير ومنكم أمير وما ورد من طرقهم انّ أبا سفيان قال أرضيتم يا عبد مناف ان يلي عليكم يتم واللّه لاملأنّ الوادي خيلا ورجلا قوله هو اتّفاق جميع العلماء اه أقول هذا هو المناسب للمعنى اللّغوى فيكون النّقل من قبيل النّقل الرّاجح لأنّ المرجوح فانّه يطلق لغة على الاتّفاق امّا من قولهم جمع اخلاف النّاقة إذا حرّها أو من الجمع وهو تاليف المتفرّق أو من قولهم اجمعوا اى صاروا ذوى جمع كما يقال ألبن الرّجل واتمر اى صار ذا لبن وتمر وان اطلق لغة على العزم أيضا وعليه يحمل قوله تعالى
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
بل عن ظاهر المنية انّه المعنى الحقيقي له وانّ الأوّل معنى مجازى وعن المعارج انّه مشترك بينهما لكنّ المتبادر منه هو الأوّل فيكون حقيقة فيه مجازا في غيره كما هو صريح الوافية وظاهر العضدي مع انّ القول بمجازيّته فيه يستلزم النّقل من المعنى المجازى ويلزمه سبك مجاز من مجاز لظهور انّ العلاقة انّما هي بين النّقل والمعنى الاصطلاحي دون العموم ؟ ؟ ؟ وممّا حقّقناه يعلم انّ ما ذكره المحقّق ره من اخذ العزم في مفهومه حيث قال لا يجوز نسبة ادّعاء الإجماع على المقيّد إلى من يدّعى الاجماع على المطلق لأنّ الإجماع مأخوذ فيه العزم ومراده انّه لم يعزم على خصوصيّة المقيّد بل من حيث اندراجه تحت المطلق ليس على ما ينبغي ثمّ انّك عرفت ممّا بيّنا انّ الاتّفاق الخاصّ الّذى هو المعنى المنقول اليه هو الجنس الشّامل الجميع اقسام الإجماع والقدر المشترك بينها فانّ للإجماع بمذاق الاماميّة اقساما كثيرة تشترك في هذا المعنى إذ الاتّفاق امّا ان يكون عن قول أو فعل أو تقرير أو ما تركّب عن اثنين أو المجموع والأوّل ظاهر والثّانى ان يكون الاتّفاق على فعل يكشف الاتّفاق فيه عن دخول المعصوم أو رضاه والثّالث ان يطلعوا على فعل من العوام واتّفقوا جميعا على السّكوت عنه من دون عذر بحيث يكشف ذلك عن دخول المعصوم ع أو رضاه ثمّ الأربعة القوليّة من السّبعة المذكورة لا تخلوا امّا ان يكون القول فيها عن علم ضرورىّ أو نظرىّ أو عن ظنّ بمعنى ان يكون افتاؤهم على أحد الوجوه الثّلاثة وفي كلّ من الخمسة عشر المذكورة امّا ان يكون مرآة الاتّفاق في الخارج للمجتهد ضرورة أو نظرا أو ظنّا وكل من الأقسام الخمسة والأربعين امّا ان يكون الكشف عن قول المعصوم فيه ضروريّا أو نظريّا وعلى اىّ تقدير امّا ان يكون المكشوف عنه دخول شخص المعصوم أو رضاه ويعبّر عن الأوّل بالاجماع التّضمّنى وعن الثّانى بالاجماع الحدسي وعلى اىّ التّقادير امّا ان يكون وجود هذا الأمر في الخارج محصّلا لنا أو منقولا بالنّقل المتواتر أو الآحاد فيحصل خمسمائة
وأربعون ثمّ الآحاد منهما وهي مائة وثمانون امّا ان يكون محفوفا بقرينة قطعيّة أو لا وعلى الثّانى فامّا ان يكون صحيحا أو موثّقا أو حسنا أو ضعيفا فهذه تسعمائة ومع ضمّها بالثّلاثمائة والسّتّين الباقية يحصل الف ومائتان وستّون ويدخل في الأقسام المذكورة الضّرورة والسّيرة كما لا يخفى قوله كما ينادى بذلك تعريفات اه أقول اعلم انّ هاهنا أمورا ينبغي التّنبيه عليها أحدها
انّ اختلاف التّعريفات مبنىّ على الاختلاف في المعرف من الفريقين ومن بعض كلّ منهما مع الآخر لا خصوص الأوّل كما توهّمه بعض السّادة الاجلّة من المعاصرين ومن هنا انبعث اختلال كلّ من التّعريفات الموروثة عن الفريقين طردا وعكسا وتداخلت الاصطلاحات بحيث لا يرجى التّمييز بينهما توضيح ذلك على على ما قرّره بعض الأفاضل انّه قد يكون للفظ حقيقة عرفيّة عند طائفة ويكون لهذه الطّائفة فرق عديدة يختلف تلك الحقيقة عندهم وان كان الاختلاف يسيرا بمعنى انّ الحقائق المختلفة بينهم متقاربة متناسبة وح إذا أريد التّعريف فلا بدّ فيه من ملاحظة القيود المميّزة لها ومن هذا القبيل لفظ الإجماع فانّ العرف الّذى يراد تعريفه بحسبه هو عرف المتشرّعة المنشعبة إلى الفرق الكثيرة العاميّة والخاصيّة المختلفة في الاصطلاح فيه ألا ترى انّ الإجماع على الطّريقة المنسوبة إلى الشّيخ لا يتحقّق الّا باتّفاق كلّ من يوجد من العلماء في عصر من الأعصار فلا يتحقّق مع المخالفة ولو من نادر معلوم النّسب بخلاف طريقتى السّيّد والمتاخّرين وانّ الإجماع عند العامّة يعتبر فيه عدم المخالفة ولو من نادر على المشهور بينهم ولا يعتبر ذلك فيه على غيره كما ستعرف وعلى هذا فالتّعريف الخاصّ باصطلاح الطّائفة المخصوصة مشكل وجمع الحقائق في تعريف واحد اشدّ اشكالا ثانيها انّ التّعاريف مختلفة في اخذ قيدى كلّ الأمّة ووحدة العصر وعدمه فحده الغزالي بانّه اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على امر من الأمور الدّينية والرازي بانّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على امر من الأمور والحاجبىّ بانّه اتّفاق المجتهدين من هذه الأمّة في عصر على امر وقيل انّه اتّفاق جملة أهل الحلّ والعقد