من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع وقيل بدل أهل الحلّ والعقد المكلّفين ووافق العلّامة في التّهذيب الفخر الرّازى ولم يعرفه في النّهاية مستقلّا وعرفه المحقّق بما يقرب من تعريف صاحب المعالم والبهائي بانّه اجتماع المجتهدين من هذه الأمّة في عصر على امر وبدل بعضهم المجتهدين برؤساء الدّين إلى غير ذلك من التّعريفات المختلفة ولا غرض لنا في المقام في النّقض والابرام في الحدود وذكر وجوه اختلالها طردا وعكسا والّذى يتعلّق به غرضنا بيان اعتبار القيدين المذكورين في حقيقة المحدود وعدمه والتّحقيق الّذى ينبعث من تتبّع كلمات الفريقين انّه لا يعتبر فيه القيد الأوّل بدون الثّانى فلا يشترط اتّفاق الكلّ بل ولا الطّائفة منهم من زمن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيّمة باتّفاق المؤالف والمخالف امّا عند الأوّل فلأنّ المدار على دخول الامام ع والصّدور منه أو رضاه أو تقريره وهو يحصل بمجرّد حصول الاتّفاق في الفتوى وامّا عند الثّانى فلأن الأدلّة الدّالّة عليه دلّت على الاستدلال به وهو لا يتمّ الّا بذلك ولا مع ضمّ الثّانى وان أوهمه عبارة معتبرى دخول العوام في الاجماع من العامّة لأنّ اتّفاق جميع الأمّة ولو في عصر واحد ممتنع عادة ولان المدار لو كان على اتّفاق الأمّة ولو في عصر من دون اعتبار وصف الاجتهاد لزم على فرض انقراض المجتهدين واتّفاق غيرهم تحقّقه وهو باطل اجماعا ولا الثّانى ولو بدون الأوّل عندنا الّا على طريقة الشّيخ كما أشرنا وامّا العامّة فيعتبرونه لاشتراطهم اتّفاق جميع أهل الحلّ والعقد وهو لا يتحقّق الّا مع اعتباره لامتناع إرادة الجميع من زمن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيمة كما عرفت ولا معنى لاعتبار التّلفيق كما هو ظاهر وربّما يورد على اعتباره بانّ قولهم في عصر في التّعريف امّا ان يتعلّق بالاتّفاق أو العلماء فان تعلق بالأوّل فان أريد من العلماء العموم لزم امتناع تحقّق الإجماع لأنّه يعتبر حينئذ اتّفاق جميع العلماء من لدن بعثته إلى يوم القيمة على امر في عصر وذلك محال وان لم يرد منه العموم يلزم ان يدخل في الإجماع اتّفاق طائفة من العلماء على امر وان خالفهم الأكثر بل وان علم انّ البعض ليس منهم وكذا اتّفاق المجتهدين في عصر مع اختلاف من تأخر عنهم كلّا أو جلّا وان تعلّق بالثّانى لزم حجّيّة اجماع مجتهدي العصر مع اختلافهم في زمان واحد بان يرجع بعضهم عن الحكم قبل حكم الباقين وأجيب تارة بجعل المقام من باب التّنازع وباختيار الشّقّ الأول أولا وإرادة علماء عصر من عموم العلماء بقرينة التّقييد وباختيار الشّق الثّانى ثانيا وإرادة اتّفاق العلماء مجتمعين وحالكونهم جميع علماء العصر من اتّفاقهم في عصر ويرد على التّقييد بالعصر أيضا انّ العصر عبادة عن مجموع زمان الشّخص من اوّل عمره إلى آخره فهو قبل موته لا يمكن له تشخيص الاتّفاق لاحتمال مخالفة بعض المجتهدين بعد ذلك وبعد موته فالأمر ظاهر الّا ان يحمل العصر على المعنى العرفي ومن التّامّل في جميع ما ذكرنا ظهر لك انّ انقراض العصر ليس بشرط في تحقّق الإجماع وان اختلف فيه العامّة وقد بسط فيه العلّامة ره في النّهاية بما لا يهمّنا التّعرّض له ثالثها انّ مفاد التّعريفات المذكورة مختلف وكذا مؤدّى الأدلّة الّتى ذكرها العامّة في كون حجّية الإجماع من باب الموضوعيّة وانّه دليل مستقل وانّه رابع الأدلّة أو من باب الكاشفيّة عن الواقع أو عن الدّليل وهو السنّة فيظهر الاوّل من تعريف النّظام المنكر لحجّيّته بانّه كلّ قول قامت حجّته كما قيل ويمكن القول بالعكس حيث انّه أراد به الجمع بين انكاره كون الإجماع حجّة وبين موافقته المشهور من تحريم مخالفة الإجماع كما صرّح به العلّامة ره في النّهاية وكذا من الاستدلال بقوله تعالى
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية ويظهر الثّانى من جل العامّة وتعريفاتهم وهو الظّاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله لا تجتمع امّتى الخ وكذا من الاستدلال بالإجماع على تخطئة المخالف للإجماع على أحد احتماليه وهو ان يكون المراد التّخطئة عن الواقع وامّا على احتمال التّخطئة في العمل والعصيان فيكون دليلا للأوّل والقائل بكاشفيّته عن الدّليل امام الحرمين فيكون اطلاق الدّليل على الإجماع على هذا من باب المسامحة واما
الخاصّة فيدخل على طريقة قدمائهم في السّنة الّا انّه سنة اجماليّة وكذا على طريقة الشّيخ لأنّه قال في العدة لا طريق في هذه الأزمان إلى الإجماع الّا بقاعدة اللّطف فتمسّكه بالإجماع انّما هو لتحقّق الإجماع الّذى ذهب اليه المتقدّمون وامّا على طريقة المتاخّرين ففي مورد افتراقها عن طريقة المتقدّمين يدخل في السّنة على تقدير كشف عن قول الإمام أو فعله أو تقريره ويكون دليلا مستقلّا على تقدير كشفه عن حقيقة المطلوب رابعها يظهر لك ممّا تقدّم النّسبة بين مصطلح العامّة والخاصّة في الاجماع فانّ عرفى السّيّد والعامّة يتّحد موردهما غالبا وان اختلفا في وجه الحجّية وكذلك عرف الشّيخ حيث إن الرّعيّة تقابل المعصوم والعامّة لعدم قولهم بوجوده في كلّ عصر ينحصر العلماء عندهم في الرّعيّة أيضا نعم يتغاير العرفان على طريقة المتاخّرين فالنّسبة بينهما من حيث مفهومهما عموم مطلق لأعمّيّة اصطلاح الخاصّة ومن حيث موردهما ومصداقهما عموم من وجه لاجتماعهما في اتّفاق الكلّ في زمن المعصوم وافتراقهما في اتّفاق الكلّ في زمن الغيبة بزعمهم الفاسد من عدم وجود امام غائب وفي اتفاق البعض الكاشف عن قول المعصوم هذا بناء على عدم قدح خروج الشاذّ النّادر والّا فالنّسبة هي العموم من وجه مفهوما لاجتماعهما في اتّفاق من عدا الشاذّ إذا لم يحتمل كونه المعصوم وافتراق الأوّل فيما إذا احتمل ذلك والثّانى فيما ذكر وهذا هو السّرّ في تصريح المتاخّرين بانّ الاتّفاق الخاصّ الّذى هو الاجماع عند الخاصّة مغاير له عند العامة وتعريفهم له تارة بعرف العامّة وأخرى بعرف الخاصّة وخلو كلمات القدماء عنه وامّا النّسبة بين الطّرق المعتبرة عند الخاصّة بعضها مع بعض فتعلم ممّا مرّ وربّما يقال فيها انّ النّسبة بين مصطلح المتقدّمين ومصطلح الشّيخ هي التّباين لاعتبار الجميع على الاوّل والبعض وهو ما عدا الإمام على الثّانى وبينه وبين مصطلح المتاخّرين هي العموم من وجه لتصادقهما في اتّفاق الكلّ الكاشف عن رضى المعصوم وتفارقهما في اتّفاق الكلّ القائم فيه احتمال التّقيّة واتفاق البعض الكاشف عن رضى المعصوم وبين مصطلح الشّيخ ومصطلح المتاخّرين هي العموم من وجه أيضا لتصادقهما في اتّفاق من عدا الإمام الكاشف عن رضاه وتفارقهما في اتّفاق من عداه الغير الكاشف عن رضاه واتّفاق جماعة قليلة كاشفة عنه وفيه ما لا يخفى على المتامّل قوله وانّ