الإجماع كنقل كلام الامام عليه السّلم بلا واسطة فهو اخبار عن حسّ لا يعبأ باحتمال الخطأ فيه بخلاف الفتوى المستندة إلى الخبر أو الاجماع وكذا الشّهرة الّا إذا لوحظ فيها جهة أخرى وهي دخولها في الظّنّ بسبب الحكم كما بيّنه الفاضل القمّى ره في أواخر قانون اثبات حجّيّة الظّنّ المطلق من باب الاجتهاد والتّقليد من القوانين فيمكن الالتزام بحجّيتها ح كما لا يخفى قوله والظّاهر منه بقرينة التّفصيل اه أقول ملخّص مرامه ره انّ آية النّبإ تدلّ على اعتبار خبر العادل وهو غير مأمون في حدسه كالفاسق فيعتبر الحسّ وبيان ذلك بوجوه أحدها ما ذكره المص الأستاذ ره من انّ الآية ناظرة إلى القبول وعدمه من جهة احتمال تعمد الكذب وعدمه المشعر به تعليقه على الفسق المشعر بالعليّة لا احتمال السّهو والخطأ فانّها ساكنة عنه وهو منفى في الحسّيات بالأصول دون الحدسيّات ويرد عليه اوّلا انّ الكلام في النّقل الّذى تجرّد عن امارات الوهن ولا ريب انّه مع هذا القيد وان قلّ حصوله لا يقصر عن بعض أنواع الرّواية المعتبرة بل ربّما يزيد عليه وان كانت الرّواية المعتبرة أقرب إلى القبول والاعتماد غالبا من نقل مطلق الإجماع ومنشأ الوهم مقايسة أحد النّوعين بالآخر والذّهول عن حال الأصناف والأفراد وثانيا ان احتمال الخطأ في الحدسيّات القطعيّة موجود أيضا مع انّهم لم يفرقوا بين القطع الحدسي والحسّى في باب الشّهادة والقول باشتراط المشاهدة في الشّهادة غير وجيه كما مرّ وسيأتي وكذا في باب اخبار الوكيل واخبار ذي اليد وكذا اخبار العدل عن فتوى المفتى فان علمه بها كما يستند إلى الحسّ فربّما يستند إلى الحدس بملاحظة قول اتباعه أو عملهم أو ما ضاهاه ذلك فيكون نقل الإجماع في حقّ المجتهد مثل ذلك في حقّ المقلّد وثالثا انّ الرّواية لا يكون الاستناد فيها إلى الحسّ دائما بل قد يكون إلى الحدس كما في المكاتبة والوجادة ورابعا انّ ما ذكره هنا ينافي ما مرّ منه في توجيه التّفصيل الّذى اختاره المحقّق القمّى ره في حجّية الظّواهر من عدم الاعتناء باحتمال الغفلة إذ يمكن ادراج غفلة المتكلّم في الغفلة الحدسيّة فتدبّر وثانيها انّ مدلول الآية على فرض تماميّتها هو وجوب قبول خبر العادل وقبوله ليس الّا التّصديق بالمخبر عنه ولكون الكشف جزء حقيقة الإجماع على طريقة الحدس الّتى عول عليها أهل التّحقيق يكون معنى قول النّاقل بالإجماع بالاتّفاق الكاشف وظاهر ان الكشف لا يكون الّا الشخص والمراد حصوله للمدّعى فيكون حاصل مفاد الخبر انّه كشف لي رأى المعصوم بسبب الاتّفاق أو حصل الاتّفاق الكاشف لي وقبول ذلك بتصديق حصول الكشف له امّا حجّية كشفه له لغيره أيضا فلا وثالثها ما ذكره بعض الأفاضل ويقرب من الوجه الأوّل وهو انّ الآية تدلّ على وجوب قبول كلّ خبر ومعنى الخبر انّه كذا بحسب اعتقادي ولو أريد الواقع أيضا فالمعنى انّه كذا في الواقع باعتقادى وقبوله ليس الّا تصديق اعتقاد المخبر بما اخبر به ولكن كلّ ما يعلمه أحد امّا يعلمه بإحدى الحواس الظّاهرة أو بغيرها من الوحي أو الالهام أو الفكر والنّظر أو الحدس والوجدان أو غير ذلك من الطّرق المحصّلة للعلم وبعض تلك الطّرق ممّا يعلم عدم تحقّق الخطأ فيه ومطابقة المعلوم للواقع عقلا كالوحى والإلهام أو عادة كالحواسّ الظّاهرة وبعضها ممّا يظنّ فيه ذلك وبعضها ممّا لا يظنّ فيه أيضا ككثير من المعلومات بالحدس أو النّظر والغالب في الأخبار ممّا يعلم طريق حصول العلم فيه قطعا كالأخبار عن الأحاديث الّتى يكون طريق العلم فيها السّماع وعن الأقارير والوصايا والحقوق والجنايات والمعاملات وأمثالها ممّا يكون راجعا إلى السّماع أو الرّؤية وليس طريقة الحدس أو النّظر فبعد حصول العلم باعتقاد المخبر وتكليف الشّارع بتصديقه في اعتقاده يجب الحكم بالمطابقة للواقع وهذا معنى الحجّيّة بخلاف ما كان طريقه ممّا يقع فيه الخطأ كالحدس ونحوه فانّ معنى تصديق المخبر فيه تصديق علمه به ولكن لا يلازمه اذعان المطابقة للواقع والحجّية علينا لاحتمال الخطأ وهذا هو السّرّ في انّ القائلين بعموم حجّية الخبر الواحد بهذه الآية وأمثالها لا يقولون بحجّة قول المفتى في الفتوى فلا يحكمون بمجرّده بالحقيقة لأنّ مرجعها إلى الاستدلال ولا بحجّية المراسيل وهذا هو السّرّ في حصول العلم بخبر خمسين ومائة من العوام مثلا بوقوع واقعة أو وجود بلد وعدم
حصوله بخبر مائة أو الف أو أزيد من العلماء وغيرهم بالتّوحيد والنّبوّة والإمامة أو الف من الحكماء الإلهيين بوجود العقل أو بساطة الأفلاك أو نحو ذلك والإجماع بمعانيه الثّلاثة من قبيل الثّانى وهو ظاهر ورابعها ملاحظة التّعليل بعدم الإصابة بالجهالة بالخصوص فانّه لو كان المراد قبول الحدسيّات أيضا لوجب التّبيّن في خبر العادل أيضا لجواز خطائه في الحدسيّات فان قلت لو كان المستفاد من التّعليل ذلك لكان منافيا لنفس المنطوق فانّه انّما ورد في الخبر الحدسي لأنّ خبر الفاسق المراد من الآية وهو خالدين الوليد ارتداد بنى المصطلق كان بالحدس من جهة خروجهم مع السّلاح فلا بدّ من أن يكون مفهوم الآية قبول خبر العادل في الحدسيّات أيضا قلت كلامنا في المقام انّما هو في الواقع الحسّى أو الحدسي والواقع هنا حسّى وهو الارتداد لأنّه يدرك بالسّمع إذا كان سببه القول وبالبصر إذا كان سببه الفعل ولكن الفاسق اخبر من طريق حدسى فنهى اللّه تعالى عن قبول خبر الفاسق في الحسّيّات أيضا إذ ربّما يكون عن طريق حدسىّ فيكون المفهوم قبول خبر العادل إذ لا يكون الا عن طريق حسّى فلا يدلّ على قبوله في الحدسيّات أيضا ثمّ انّه ربّما يقال في منع دلالة الآية على حجّيّة الاجماع المنقول انّ المتبادر منها قبول الخبر المتعارف نقله في زمن الخطاب والإجماع ليس كذلك وانّ الآية ظنّية والمسألة اصوليّة وفيه ما لا يخفى قوله وكذا احتمال الوقوع اه أقول توضيحه انّ الموجب للتّوقف في خبر الفاسق ليس الّا خوف الإصابة بالجهالة والاصباح على النّدامة والضّلالة وهو مشترك بين خبر الفاسق والعادل المفيد للظّن فيلزم اتّحادهما حكما لئلّا يلزم الانفكاك بين العلّة والمعلول قوله ويؤيّد ما ذكرنا اه أقول توضيحه انّ الآية لا تدلّ على تصويب العادل في خبره والحجّيّة في الحدسيّات ولذا لم يستدل أحد على قبول خبر المفتى الّذى هو من الحدسيّات بهذه الآية بل بآيتي النّفر والسّؤال وممّا غيرهما لا يقصر النّظر إلى الحسّيّات خاصّة قوله من عدم اعتبار الشّهادة اه أقول فعلى هذا يكون عدم قبولها لعدم المقتضى له ويمكن ان يكون
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٧٢