المسائل المسلّمة بينهم لعدم وجود خبر فيه أو وجود خبر لا دلالة فيه مثل انّهم يستدلّون على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه وارواثه بقوله عليه السّلم اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه وهذا لا يدلّ الّا على وجوب غسل الثّوب خاصّة وليست النّجاسة من مدلولاته بوجه مع انّ مقتضاه ليس الّا وجوب الغسل واين هذا من النّجاسة مع انّ الوارد غسل الثّوب فكيف الجسد والوارد الغسل من البول فكيف الرّوث فلا بدّ في اتمام الحكم بالنسبة إلى جميع المذكورات من التّمسّك بالإجماع ودعوى القطع بالفهم من الخبر مع عدم الوضع واللّزوم لا من جهة الاجماع باطلة أقول يمكن اجراء مثل هذا الكلام بالنّسبة إلى الإجماع المنقول أيضا فانّ كثيرا من المسائل لا يتمّ الّا بالإجماعات المنقولة الّتى لا يمكن تحصيلها كما يظهر للمتتبع في الكتب الفقهيّة بل لي ان أقول انّ عمل الأصحاب غالبا على العمل به في الفقه حتّى المنكرين لحجّيّته مثل المص ره فأنت إذا تتبّعت كلماتهم تريهم يتمسّكون بها بمقتضى المركوز في أذهانهم لو خلّيت وطباعها ونظير ذلك ما ادّعاه بعض الفقهاء ممّن قارب عصرنا في مقام اثبات طهارة الغسالة من انّ القائلين بالنّجاسة موافقون لنا في مقام العمل فهل رايت أحدا يعصر لحيته المتنجّسة إذا غسلها مع تخلل الغسالة فيها وليس المقصود اثبات حجّيّته بمثل ذلك بل المتبّع هو الدّليل فلاحظ قوله عند كثير ممّن يقول اه أقول وامّا من لا يقول بحجّيته بالخصوص فهو لا يقول بحجّية الإجماع المنقول أيضا لانّه يبنى على العلم في طرق الوصول إلى الواقع كالمرتضى والحلّى واضرابهما ولذا لا يحكى القدماء الإجماع الّا نادرا كما أشرنا وقد يتوهّم انّ النّزاع موجود بين القائلين بعدم حجّية الخبر أيضا نظرا إلى ما يتراءى من طريقتهم من التّمسّك بالإجماعات المنقولة في كتب من قبلهم وان لم تكن محصّلة عندهم حتّى انّهم يقدّمونها على العمل بظاهر الكتاب والظّاهر انّه مجرّد توهّم لا حقيقة له كما صرّح به بعض الأفاضل ويؤيّده الاعتبار فان نقل قول المعصوم المستند إلى الحس أقرب إلى القبول من نقل قوله المستند إلى التتبع والحدس فمنعهم من حجية الأوّل يستلزم المنع من حجّية الثّانى بطريق أولى مع انّهم لو رأوا حجّيته لتعرضوا لذكره في كتب الأصول ولعده السّيّد في طرق الاستغناء عن العمل باخبار الآحاد ثمّ انّ مقتضى دخوله تحت الخبر على القول به لحوق اقسامه واحكامه له فكلّ ما يثبت من الأحكام الشّرعيّة بذلك يثبت بهذا طبيعة أو نوعا أو صنفا ومنه اثبات السّنن بضعافه بل يثبت له أيضا احكام التّخصيص والتّقييد والتّعارض والتّعادل والتّراجيح والانجبار بما ينجبر به الخبر إلى غير ذلك قوله والّذى يقوى في النّظر اه أقول وربّما يمنع الملازمة بطريق آخر فتارة على وجه يثبت به عدم الحجّية بان يقال كون المسألة اجماعيّة ليس من الأخبار حتى يكفى فيه النّقل بل من قبيل المسائل الاجتهاديّة الّتى يجرى فيها التّرجيح لوقوع الخلاف في شرائط حجّيته بين أهل الخلاف وكذا عندنا من حيث استنباط دخول المعصوم فيه بالقرائن والأمارات المفيدة لظنّ دخوله وغير ذلك فالعمل بخبر الغير فيه نوع تقليد الّا ان يصرّح بكيفيّة اطّلاعه وفيه انّه لو تمّ لاستلزم عدم حجّية خبر الواحد بل المتواتر بعين ما ذكر حتّى انّه يتوقّف حجّيتهما على التّصريح بكيفيّة اطّلاعهما وأخرى على وجه يثبت به الحجّية بان يقال انّ الغالب في الخبر كونه حكاية عمّا ظنّى هو دلالته بخلاف الاجماع فانّه عندنا هو الاتّفاق الكاشف عن العلم بقول الحجّة تضمنا أو التزاما ولو مع الخلاف بل يمكن ان يقال انّ الإجماع يتسامح فيه بما لا يتسامح في الخبر لكونه الأصل بالنّسبة اليه حيث انّه يتوقّف عليه مع تطرّق أسباب الاختلال إلى الخبر أكثر من تطرّقها إلى الإجماع كالتّقية مثلا وفيه ما لا يخفى سيّما في كلامه الأخير فانّه لو تمّ لاقتضى الأولويّة في حجّية الإجماع لا عدم الملازمة كما هو ظاهر قوله لا تدلّ الّا على حجّية الأخبار اه أقول الأخبار على أربعة أقسام الأخبار عن الواقع كمات زيد والأخبار عن طريقه كسمعت انّ زيدا مات وعلى كلا التّقديرين امّا ان يكون الواقع من الأمور المحسوسة كالمثال السّابق أو الحدسيّة النّظرية كحدوث العالم والقدر المسلّم في الحجّية هو القسم الأوّل وكذا الثّالث اعني الأخبار عن طريق الواقع الحسّى مع استلزام الطّريق لذيه كالرّؤية مثلا وامّا غيرهما فلا حجّية فيه لما حقّق في المتن وممّا ينبغي ان
ينبّه عليه انّه لو شكّ في كون الأخبار عن حسّ أو عن حدس قيل يحمل على الأوّل للغلبة فان قلت الكلام هنا يجرى على مذاق أرباب الظنون الخاصّة وعدم العبرة بالغلبة عندهم في منار قلت من الواضح انّ مرجعها في المقام إلى ظاهر حال المخبر وهو معتبر عندهم أيضا سيّما إذا انضمّ اليه قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحّة في صورة كون المخبر مسلما وكان الخبر ممّا يعتبر فيه الحسّ كالشّهادة قوله لأنّ العمدة من تلك الأدلّة اه أقول الظّاهر انّه جعل الأخبار والآيات غير العمدة إذ العقل لا يحكم بحجّية خبر الواحد الّا من حيث كونه من افراد الظّنّ المطلق الّذى ليس هو محلّ الكلام ثمّ انّ ملخّص الكلام في المقام انّ ادلّة حجّية الخبر بخصوصه منحصرة في الإجماع والآيات والأخبار امّا الأوّل فهو دليل لبّى لا عموم فيه ولا اطلاق فيقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو الخبر الاصطلاحي المنتهى إلى الامام عليه السّلم المدوّن في كتب الأخبار وهو المستفاد من سيرتهم في تدوين الأخبار وتعاطيهم والحثّ على ذلك حديثا وقديما ولو أريد الاجماع المنقول فمع عدمه في كلام القدماء يكون التّمسّك به دوريّا فان قيل المدّعى هو الإجماع المنقول الفقهي والدّليل هو الإجماع المنقول الأصولي فلا دور غاية الأمر توجّه المناقشة بمطالبة الدّليل على حجّيّة الإجماع المنقول الأصولي لا الدّور قلت الدّليل على حجّية الإجماع والعلّة فيها هو وصول الحدس برضا المعصوم وهذه العلّة بعينها موجودة في الإجماع الفقهي فيصير الفقهي موقوفا على علّة موقوفة وهو بمنزلة التّوقف على نفسه فيئول الأمر في الحقيقة إلى توقّف نقل الحدس برضاه على نقل الحدس برضاه فيلزم توقّف الشّيء على نفسه فتامّل وامّا الثّانى فسيأتي الكلام فيه وامّا الثّالث فهو كالأول في اختصاص مؤدّاه بالرّواية المصطلحة وفيه نظر يظهر من التّامّل في اخبار الباب الّا ان يدفع بانّ دلالة الأخبار على حجّية الخبر انّما هي من حيث الاجتماع لا انّ كلّ واحد منها يدلّ عليها على انفراده قوله لكن هذا المناط لو ثبت اه أقول يمكن الفرق بين الإجماع وغيره كالشّهرة وفتوى الفقيه بانّ نقل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٧١