تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
واتباعهما واحتجّ عليه في الخلاف باجماع الفرقة واعترف جمع من الأصحاب بعدم الوقوف على نصّ في ذلك لكن قال جدّى انّ نقل الإجماع من الشّيخ كاف في ثبوت الحكم بل ربّما كان أقوى من النّصّ والأنصاف انّ شأن الشّهيد ره ارفع من أن يرضى بالتّشنيع على هؤلاء الأساطين فضلا عن أن يشنع عليهم بنفسه مع علمه بانّ السّهو والنّسيان ممّا يسارق طبيعة الإنسان وكيف يمكن تشنيعه مع انّه مثلهم في صدور الخطأ عنه على سبيل النّسيان فانّه مع دقّة نظره وسعة دائرة فكره وشدة فطانته وكثرة تامّل كتبه لا سيّما في كتابه الرّوضة قد أفتى في مواضع نفى فيها وجود النّصّ مع وجوده كما في حكاية الأذان وكما فيمن عقد على ذات البعل هل تحرم أو لا مع انّ الشّيخ ره عقد لها بابا في الاستبصار قال باب انّ الرّجل يتزوّج بامرأة ثمّ علم بعد ما دخل بها انّ لها زوجا فالأولى بكلّ أحد انّه إذا خاف ان يلام لا يلوم نظير ما قاله تعالى
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
وللّه درّ الشّهيد الأوّل ره حيث اعتذر عن دعوى الإجماع من العلماء في موارد كثيرة ممّا لم يقم فيها اجماع اصطلاحى بالوجوه المتعدّدة المنقولة عنه مع انّ عمدة المخالفة في كلام الشّيخ حصلت ممّا في النّهاية المتاخّر عنه سائر كتبه الفقهيّة كما صرّح به في القوانين وقد قال الحلّى انّها كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر ومقصوده انّ نظره إلى اختصار الأخبار من الأساتيذ والاكتفاء بمتونها من دون إرادة الفتوى بها فلا اعتداد بما فيه فلا يتحقّق المخالفة به مع انّ التّحقيق انّ ما صدر من فتوى الفقيه بخلاف ما ادعى عليه الاجماع غير مضرّ بحصول الظّنّ منه فيمكن ان يكون دعوى الإجماع اخبارا عن علم وحجّة وما صدر من الفتوى عن اجتهاد وليس بحجّة على غيره وتنقيح المبحث ان يقال امّا ان يعلم التّاريخ أو يجهل وعلى الاوّل فامّا ان يتقدّم المخالفة أو يتاخّر وعلى الأوّل لا وجه للقدح فيه أصلا وانّما الأشكال في الثّانى حتّى انّ بعض من قارب عصرنا ذهب إلى القائه عن الحجّية والأظهر عدمه إذ الأخبار حجّة لنا بخلاف الفتوى فكيف يلقى الحجّة باللّاحجّة ومنه يظهر الحكم في صورة جهل التّاريخ نعم لو نقل الإجماع على وجه التّعارض لوحظ فيه قانون المعارضة وذكر بعض المحقّقين انّ اجماعات الشّيخ على الشّيء وضدّه انّما تكون في قولين مختلفين يستندان إلى خبرين مشهورين متعارضين حكمت الطّائفة بصحّتهما وجواز العمل بهما من باب التّسليم فصحّ ادّعاء الاجماع على كلّ من القولين المستندين إلى الخبرين المتعارضين فيعنى باجماعه الأوّل المشهور بين جماعة عملت بأحد الخبرين ويريد بالإجماع الثّانى المشهور بين جماعة عملت بالخبر الآخر ولا غرو في ذلك ويدلّك على ذلك انّك لا تراه يدّعى الإجماع على الشّيء وضدّه الا وهناك خبران متخالفان دالّان على القولين وقد أشار السّيّد ره في بعض رسائله إلى جواز دعوى الإجماع على الشّيء وضدّه ولا تناقض في ذلك لأن أحد الخبرين يجوز العمل به من حيث انّه حكم اللّه في الواقع والآخر يجوز العمل به من باب الرّخصة وان لم يوافق الحكم الواقعي وانّما يكون تناقضا لو ادعينا العلم أو الظّنّ في انّ مدلول كلّ من الخبرين هو الحكم الواقعي ونحن لا ندّعى ذلك بل نقول انّه يكفينا في جواز العمل بالاخبار ذلك مع امكان ان يقال انّ مخالفة الشّيخ لما يدعى من الاجماع في موضع آخر بحكم أو اجماع انّما تكون إذا كان الإجماع منقولا ولم يظهر الدّليل الجازم على انحصار الحقّ فيه فظهر له في وقت رجحان دليل حكم مطابق للاجماع المنقول فايد دليله بنقل الإجماع لأنّ الإجماع المنقول لا ينقض عن مفاد الخبر الواحد ان لم يزد عليه ولم يكن عنده مانعا من النّقيض وفي وقت آخر يظهر دليل عكس ما قال سابقا وهو مطابق لاجماع منقول غير الأوّل فائدة بنقل ذلك الإجماع وممّا حقّقناه يظهر طريق رفع الأشكال عما صنعه السّيّد من دعوى الإجماع في مسئلة لا قائل بها وغيره من الإشكالات الّتى مرّت الإشارة إليها وقد الزمت على نفسي ان اكتب بتوفيق اللّه تعالى رسالة مفردة في الإجماع وأورد فيها ما ضاق عنه المجال وقصر عنه لسان المقال واللّه المستعان في كلّ الأحوال الخامس لا اشكال في حجّية المنقول بالتّواتر على فرض تحقّقه كما هو الحقّ وكذا المنقول بخبر الواحد المحفوف بالقرائن الموجبة للعلم وكذا في عدم حجّية ما يكون ناقله من العامّة العمياء عندنا مع ثبوت حجّيّة الخبر الّذى ينقله الثّقة من العامّة كالسّكونى والفرق ان من الظّاهر انّ فسقهم الذّاتي بمنع من قبول خبرهم الّا بعد التّبيّن فكونهم موثّقين يكفى في الاعتماد على أقوالهم بخلاف اجماعهم لوجود التّهمة بالنسبة إلى اخبارهم عن الإجماع فظهر بعد التبيّن اتهامهم فيه من جهة عدم اعتقادهم بوجود الحجّة القاهرة من العترة الطّاهرة وغيبته فيريدون من الاجماع مجرّد اتّفاق الكلّ وامّا الّذى ينقله قدمائهم في زمان حضور الأئمّة عليهم السّلم فهم ربّما يقولون بعدم قدح خروج الشّاذ النّادر فيحتمل خروج الإمام عليه السّلم ولا يقنون به مع انّهم يكفرون الرّفضة باصطلاحهم واعتقادهم فلا يعتنون باتّفاقهم المشتمل على قول الإمام وأيضا ربّما لا يعتنون بقول الإمام عليه السّلم لكونه طفلا في الظّاهر كما ردّوا شهادة الحسنين ع لفاطمة في امر فدك لذلك ومع الاغضاء عن جميع ذلك فغاية ما ينقلونه عنه عليه السّلم هو قوله ودلالة قوله على رايه في المقام غير معلومة لاحتمال التّقيّة منهم وانّما الكلام فيما يكون ناقلة من الخاصّة فاختلفوا فيه على أقوال فذهب جماعة منهم صاحب المعالم إلى حجّيّته وربما تنسب إلى المشهور ممّن يقول بحجّيّة خبر الواحد والحقّ انّ الشّهرة بين القدماء غير مسلّمة بل هي غير معهودة عندهم إذ لا يوجد التّمسّك به في كلماتهم حتّى انّ المحقّق نقل عن المرتضى الإجماع على عدم الفرق بين دبر المرأة والرّجل في وجوب الغسل وعدمه وردّه بانّ الإجماع غير معلوم فلم يعتبر الإجماع المنقول من مثل المرتضى ره نعم شهرة الحجّية في أزمنة المتاخّرين عن زمن العلّامة غير بعيدة فقد ذكر الشّهيد الثّانى ره انّ الحجّية مذهب المحقّقين وربّما ينسب اليه انكار الحجّيّة في وصيّة المسالك وربّما يكون تاليفه رسالة في الاجماعات المتناقضة مؤيّدا لذلك وذهب جماعة منهم المحقّق على ما حكى عنه وصاحب المدارك وشيخه الأردبيلي والعلّامة ره في المنتهى في مسئلة تقدير كفّارة الحيض إلى عدم الحجّيّة واختاره كثير من متاخّرى المتاخّرين كصاحب الذّخيرة والمحقّق الخوانساري وسلطان العلماء وتوقّف فيه صاحب الوافية السّادس ذكر بعض المحقّقين في مقام انّ حجّية أصل الإجماع ممّا لا يمكن انكاره انّه لولا التّمسّك بالإجماع لم يمكن اثبات الحكم في بعض