تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
هو اعتبار العلم في حجّيّته واعتبر الشّهيد عدم العلم بالخلاف بالظّاهر انّه أراد الظّنّية النّوعيّة المطلقة وهي بعيدة قيل وليس له موافق في ذلك كما ليس للمحقق موافق فيما ذهب اليه من اعتبار العلم وكانّه أراد انّ المقام ليس ممّا يمكن عادة تحقّق الاجماع فيه الرّابع أورد على حجّية الاجماع المنقول على فرض حجّيّة الخبر شبهات منها ما تداول بين الأواخر والظّاهر انّها نشأت من صاحب الوافية المتوقف فيه وملخّصها انّه لمّا اختلفت مشارب علماء الإسلام النّاقلين للإجماع في طريق التّحصيل له على طرق متعدّدة والمتاخّرون يقولون بطريق الحدس وبطلان غيره لاستحالته فكيف يجوز لهم الرّكون بنقل الإجماع مع احتمال ركون ناقله إلى طريق فاسد عندهم فلا يحصل الظّن بالإجماعات خصوصا اجماعات الشيخ والسّيّدين وهي الأغلب وطريق رفعها انّ النّاقل ان كان من المتاخّرين فلا اشكال وان كان من غيرهم فنقله من أسباب الحدس للمتاخّرين وهو ظاهر وللدّفع وجه آخر لعلّه يأتي الإشارة اليه ومنها انّ الإجماعات المنقولة ممّا لا يطمئنّ به النّفس غالبا لظهور خطأ ناقليها كثيرا حتّى انّ النّاقل ربّما خالف ما ادّعاه فقد حكى عن الشّهيد ره انّه لاحظ كتاب الخلاف للشّيخ ره من الطّلاق إلى الدّيات فوجد أربعين موضعا خالف فيها ما ادّعاه من الاجماع وقد انكر العلّامة ره جملة من اجماعات السّرائر وربّما انكر بعضهم كثيرا من اجماعات الغنية والانتصار وقيل انّ الشّيخ ره قد يدّعى الإجماع على حكم ثمّ يدّعى الإجماع على خلافه حتّى صار ذلك موجبا للطّعن في اجماعاته واوّل من ردّ اجماعات السّيّد والشّيخ ره على الخبر لورود المخالف الشّهيد الثّانى ره ظنّا منه انّ الشّيخ يريد الاجماع على العمل بالخبر والحال انّه يريد الاجماع على عدم ردّ الخبر أو ظنّا منه انّه يريد الإجماع الحقيقي ويبطله وجوه المخالف حتّى انّه أساء الأدب بالنّسبة اليهما حيث قال بعد ان أورد ما يقرب من أربعين مسئلة ادعى الشّيخ فيها الإجماع وليس كذلك وأفرزنا هذه المسائل للتّنبيه على أن لا يغتر الفقيه بدعوى الإجماع فقد وقع فيه الخطأ والمجازفة كثيرا من كلّ واحد من الفقهاء سيّما من الشّيخ والمرتضى مضافا إلى انّ القدماء لم يكن بنائهم على دقّة النّظر حتّى انّ الشّيخ وجماعة وقع لهم الخطأ في فهم المراد من حديث التّيمّم الّذى استدلّوا به على انّه تجب الضّربتان للغسل ولذا اختلفت انظارهم في مسائل كثيرة اصوليّة وفروعيّة مع كمال وثوق كلّ منهم بالباقين وعن ابن طاوس ره في كتاب البهجة لثمرة المهجة عن الشّيخ قطب الدّين سعيد بن هبة اللّه الرّاوندى انّه صنّف رسالة جمع فيها الاختلافات الّتى وقعت بين السّيّد المرتضى والشّيخ المفيد وأنهاها إلى خمس وتسعين مسئلة قال الشّيخ المحدّث سليمان بن عبد اللّه البحرانىّ الماحوزي في حاشية منه على رسالة المسمّاة بالعشرة الكاملة على ما حكى عنه وقفت عليها بأصفهان وطالعتها من اوّلها إلى آخرها وقد ضبط الشّهيد الثّانى ره الفتاوى الّتى صدرت من النّاقل على خلاف ما ادّعاه من الإجماع في الرّسالة المعمولة لذلك من خصوص الشّيخ ما يقرب من مائة منها ما نقل عنه في البحري والمارماهي من انّه قال في النّهاية في كتاب الحدود ان من استحلّهما وجب عليه القتل وهو يقتضى الإجماع على حرمتهما من المسلمين فضلا عن الشّيعة كما لا يخفى وفي كتاب الأطعمة جعلهما مكروهين ومنها انّه قال في الخلاف إذا كان له عبد قد جنى عمدا لم يجز اعتاقه عن الكفّارة وان كان خطأ جاز واحتج عليه باجماع الفرقة وعكس في المبسوط وقال الّذى يقتضيه مذهبنا انّه ان كان عمدا نفذ العتق وان كان خطأ لم ينفذ ومنها انّه ادّعى في المبسوط الاجماع على الفسخ بالجب متى وجد وقال في موضع آخر منه وعندنا لا يرد الرّجل من عيب يحدث به الّا الجنون إلى غير ذلك مضافا إلى انّهم ربّما يتبع بعضهم بعضا من غير بحث ونظر كما نبّه عليه الشّهيد الثّانى أيضا في كتاب الرّعاية الّذى الّفه في علم الدّراية حيث قال انّ أكثر الفقهاء الّذين نشئوا بعد الشّيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به فلمّا جاء المتاخّرون ووجدوا احكاما مشهورة قد عمل بها الشّيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء وما دروا انّ مرجعها إلى الشّيخ وانّ الشّهرة انّما حصلت بمتابعته قال ره وممّن اطّلع على هذا الّذى بيّنته وتحققته من غير تقليد الشّيخ الفاضل السّديد الدّين محمود الحمّصى والسّيّد رضى الدّين بن طاوس وجماعة قال السّيّد في كتاب البهجة لثمرة المهجة اخبرني جدّى الصّالح ورام بن أبي فراس انّ الحمصي حدثه انّه لم يبق للإماميّة مفت على التّحقيق بل كلّهم حاك وقال السّيّد عقيب ذلك والآن فقد ظهر انّ الّذى يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين وقال صاحب الذّخيرة والّذى ظهر لي من تتبّع كلام المتاخّرين انّهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم حال التّاليف فإذا رأوا اتّفاقهم على حكم قالوا إنه اجماعى ثمّ إذا اطلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور رجعوا عن الدّعوى ونقل السّيّد نعمة اللّه الحسيني عن بعض مشايخه انّ المتقدّمين كانت بأيديهم أكثر الأصول الجامعة للأخبار وكانوا بملاحظة ما اشتملت عليه جميعها أو أكثرها يدّعون الإجماع وربّما اختلفت الأخبار في حكم فيدّعى كلّ منهم الإجماع على ما يؤدّى اليه نظره وذكر بعض الأفاضل انّ فتاوى الشّيخ ره في كتبه متخالفة غالبا بل له في كتاب واحد فتاوى متخالفة وقل ما يوجد قول بين الأصحاب الّا وللشّيخ موافقة فيه وقد تقلوا انّ السّيّد ره تقل الإجماع في تسع مسائل ولا قائل بها غيره منها حكمه بوجوب رفع اليدين عند التّكبير على ما ذكره في الانتصار وعبادته المحكيّة هكذا وممّا انفردت به الاماميّة القول بوجوب رفع اليدين في كلّ تكبيرات الصّلاة إلى غير ذلك من مكائد الشّبهات ومصائد التّشكيكات والجواب عنها انّ مثل تلك الأمور لا يصير موجبا للطّعن فيهم وفي اجماعاتهم والّا لانقدح رواياتهم المودعة في كتبهم ولا ينافي المخالفات مقام التّوثيق بعد تحقّق عدم العصمة فيهم وثبوت تديّنهم وشدّة احتياطهم في الأمور الدّينيّة وكيف يمكن نسبة التّقليد وعدم تعميق النّظر إليهم وليس ذلك الّا جرأة عظيمة على امناء الدّين وحرّاس شريعة سيّد المرسلين والشّهيد الثّانى الّذى طعن في مثل اجماعات الشّيخ هو الّذى يتكلّم بما لا ينافي ذلك في كتبه ألا ترى ما نقله عنه سيّد المدارك ره في مسئلة وجوب غسل القطعة إذا كان فيها عظم حيث قال هذا الحكم ذكره الشّيخان