تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وهو على اقسام باعتبار مادّة النّقل وملاحظة متصرّفاتها من النّاقل والمنقول به فمن حيث النّقل ينقسم امّا متواتر وآحاد والأوّل امّا بحسب اللّفظ أو بحسب المعنى والثّانى امّا مقرون بقرينة قطعيّة أو مقوّية أو موهنة أو مجرّد عنها وأمثلتها واضحة فمثال الأولين تواتر الإجماعات على توقّف صحّة العبادات بالنّيّة وتوارد الإجماعات على الخصوصيّات كالطّهارات بالمعنى الأخصّ والصّوم والصّلاة والزّكاة وهكذا فمن المجموع يحصل تواتر الاجماع الكلّى قيل ومن هذا الباب تحصيل الإجماع على نجاسة الماء القليل من تتبّع الاجماعات في الموارد الخاصّة كغسالة الحمّام أو مط وما ولغ فيه الكلب إلى غير ذلك ومثال الثّالث احتفاف نقل الاجماع بالشّهرة العظيمة المحققة والسّيرة وغير ذلك كما اتّفق في شرب الصّائم للتّتن والرّابع كالمؤيّد بكثرة القائلين بمضمونه أو الشّهرة المنقولة أو نحو ذلك والخامس ككثير الخلف كما في اجماعات الغنية أو وقوع الشّهرة على خلافه والسّادس ما عرى عن جميع ذلك وليس كلامنا في المقام في الثّلاثة الأول وان نوزع فيها في أنفسها بل نوزع بمثلها في باب الأخبار أيضا ثمّ امّا ان يكون النّقل بلا واسطة كان يقول الشّيخ ره مثلا الحكم كذا اجماعا وهو بمنزلة ان يقول الصّحابى سمعت النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو الصّادق عليه السّلم يقول كذا وقد يكون مع واسطة معلومة واحدة كان يقول بعد الحكم مثلا قال شيخنا المفيد انّه ممّا اجمع عليه الأصحاب وهو بمنزلة ان يقول حريز مثلا قال زرارة سمعت أبا جعفر ع وقد يتعدّد الواسطة ومثاله ظاهر وقد يكون مجهولة كان يقال ممّا حكى عليه الإجماع ولم يعلم الحاكي أو يقال ادعى عليه الإجماع بعض أصحابنا فهو بمنزلة الحديث المرسل وان علم المراد منه فهو من المسند وممّا بيّناه ظهر لك انّ الإجماع المنقول ينقسم بما ينقسم به الخبر من الآحاد والمتواتر والمسند والمرسل والعالي السّند وغيرها نعم لا يتصوّر فيه المضمر والمقطوع إذ المراد في نحو سمعته يقول في المضمر مشتبه هل هو المعصوم أو الصّحابى والإجماع الّذى هو المصرّح به في عبارة الحاكي له هو صريح في انّ الرّاضى بهذا الحكم هو الإمام ع والمراد من قطع السّند ختمه إلى الصّحابى واحتمال انّه القائل به عن اجتهاد وهنا يقول الأصحاب برضى الإمام عليه السّلم لا عن اجتهاد كذا قاله بعض السّادة الأجلّة ومن حيث النّاقل إلى ما يكون ناقله اماميا ثقة أو ممدوحا أو غير امامىّ كذلك وغيره فينقسم باعتباره إلى الصّحيح والموثّق والحسن والضّعيف كما ينقسم به الأخبار أيضا ومن حيث المنقول إلى ما يكون المنقول فيه هو الضّرورة أو الإجماع أو السّيرة أو لا خلاف امّا مط أو فيما أجده أو غير ذلك فانّ للجنس العالي للإجماع وهو فتوى الفقيه أنواعا شتّى تبلغ عشرة أو أزيد أعلاها اتّفاق المجتهدين بحيث يكشف عن رضى المعصوم وانّها فتوى جماعة وبينهما متوسّطات من الإجماع السّكونى وفتوى الأكثر والكثير وفتوى الأشهر والمشهور وعدم ظهور الخلاف وظهور عدم الخلاف إلى غير ذلك من الأقسام ومن حيث المنقول به إلى ما يكون ذلك فيه لفظا وما يكون شاهد الحال والاوّل امّا نصّ كالاجماع وما ضاهاه أو ظاهر كان يقال عندنا أو عند العلماء بناء على احتمال العهد في الجمع المحلّى باللّام وشبهه والثّانى قد يكون بتصريح النّاقل في فاتحة كتابه بانّه يذكر المسائل المختلف فيها كالمختلف كالمختلف ولم يذكر فيه هذه المسألة وقد يكون بمجرّد عدم ذكر خلاف في المسألة الثّانى أورد المحقّق البهائي ره بحثا على القوم في حصول التّواتر والعلم منه في نقل الإجماع وهو انّهم مطبقون على انّه لا يثبت بالتّواتر الّا ما كان محسوسا والاجماع تطابق آراء رؤساء الدّين على حكم واذعانهم عن آخرهم وهذا الإذعان غير محسوس وانّما المحسوس قول كلّ واحد منهم انّا مذعن بهذا الأمر وتواتر هذا القول من كلّ منهم لا يقيد القطع بانّه مذعن به في الواقع لأحتمال التّقيّة أو الكذب عن بعضهم نعم يفيد الظّن بذلك لأصالة عدمهما سيّما الثّانى لمنافاته العدالة فتقسيم الاصوليّين الاجماع إلى قطعىّ ثابت بالتّواتر وظنّى ثابت بغيره بعيد عن السّداد وكذا قول بعض المتكلمين انّ القطع بحدوث العالم حاصل من الإجماع المتواتر على حدوثه ويرد عليه اوّلا النّقض بضروريّات الدّين والمذهب وثانيا انّ اطباقهم على اعتبار الحس مم ان أريد كون المخبر عنه محسوسا بنفسه كيف وقد شاع بينهم التواتر في شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلم وجوده وجودها تم مع عدم تعلّق الحسن بهما وما نحن فيه من هذا الباب فانّ الاعتقاد ليس محسوسا بنفسه بل هو محسوس بآثاره فانّ اتّفاق الرّعيّة من آثار قول الرّئيس فانّهم لا يتّفقون عادة الّا ورئيسهم معهم وهذا نظير حصول العلم القطعىّ لنا بانّ مذهب الشّافعيّة مذهب محمّد بن إدريس الشّافعىّ وانّ قوله داخل في قولهم ولهم بانّ قول أئمتنا عليهم السّلم داخل في أقوال شيعتهم ومن هذا القبيل علمنا بالهند والرّوم والأمم الماضية والقرون الخالية مع انّا لم نر شيئا منها ولم نسمعها الّا من أهل عصرنا وبمثل ذلك قد يدفع الشّبهة عن تواتر القرآن أيضا مع انحصار القرّاء في السّبعة وكذا عن تواتر اخبار الشّيعة بل متواترات اللّغة جلّها بل كلّها من هذا القبيل وان أريد كونه محسوسا ولو بالآثار فلا يجديه كما لا يخفى وثالثا انّ تعليل عدم حصول القطع باحتمال التّقيّة أو الكذب من بعضهم فاسد إذ الاحتمال المذكور في البعض لا ينافي تحقّق الإجماع لأنّ اتّفاق الباقين يكفى في تحقّقه وبمثل ما ذكرناه يندفع الشّبهة من تواتر الاجماع على حدوث العالم وممّا حقّقناه يظهر ما في كلام المحقّق القاساني حيث جزم بانّ المتواتر من الاجماع المنقول كآحاده لا يفيد الّا الظّنّ وان كان الظّن الحاصل منه أقوى وما في كلام المقدّس الفاضل المازندراني حيث نظر في حصول التّواتر هنا لشبهة قريبة من شبهة البهائي الثّالث حجّيّة الإجماع المنقول على القول بها هل هي من باب التّعبّد أو من باب الظّنّ وعلى الثّانى هل يكون الحجّيّة من باب الظّنّ الخاصّ أو من باب الظنّ المطلق الثّابت حجّيته بدليل الانسداد فيظهر من بعضهم إرادة اثبات حجّيته من باب التّعبّد استنادا إلى وجوه ضعيفة منها الاولويّة الاعتباريّة بالنّسبة إلى الخبر حيث انّه ظنّى من جهة الدّلالة لكونه لفظا والاجماع قطعىّ من تلك الجهة ومنها الآيات الدّالّة على حجّية الخبر وسيأتي الكلام فيها ويظهر من بعض المتاخّرين انّ حجّيّته من باب الوصف كما ستعرف وهو الأظهر والّذى يرشد اليه اهتمام الفقهاء في الفحص عن الظّن المعارض له والعمل به بعد اليأس عنه اعتباره من باب الظّنّ النّوعىّ المقيّد أو الظّن الشّخصى وظاهر المحقّق في مواضع من كلامه مثل ما ذكره في ردّ الاجماع الّذى ادّعاه السّيّد على عدم الفصل في الحكم بين دبر المرأة والغلام
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 68 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي