تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يشهد به قصّة المسألة الزّنبوريّة والقول بانّ أمثال ما ذكر لا تنافى حصول الظّنّ سيّما من كلام مثل الجوهري والجزري والزمخشري والفيروزآبادي والفيومي المعتنى بقولهم في الأعصار المتمادية كما ترى ثمّ انّه يظهر لك ممّا حقّقناه انّه لا يشترط على القول بالحجّية تصريح المخبر من أهل اللّغة بمعنى اللّغة بعنوان البيان والتّفسير بل يكفى مجرّد استعمال اللّفظ في المعنى في اثبات الوضع والحقيقة ويدلّ عليه مضافا إلى الاجماع المنقول عليه على لسان غير واحد من الأجلّة منهم العلّامة في النّهاية جريان طريقة ائمّة اللّغة ونقلة المعاني اللّغويّة عليه حيث انّهم لا زالوا يستندون في اثبات اللّغة إلى مجرّد الاستعمالات الواردة في الأشعار وكلام العرب وناهيك في ذلك ما نقلناه عن ابن عبّاس والأصمعي فان قلت مجرّد الاستعمال لا يدلّ على كون اللّفظ حقيقة في المستعمل فيه لاحتمال كونه مستعملا في معان عديدة غير المعنى المفروض واصالة العدم لا تفيد ظنّا بالانتفاء ولا معنى لأخذها بمحض التّعبّد قلنا ليس المراد الحكم بالوضع بمجرّد الاستعمال الّذى يرى في بادي النّظر من دون خبرة بسائر استعمالاته بل المراد هو الحكم به بعد ملاحظة استعمالاته المعروفة لو كانت قوله وقد حكى عن السّيّد في بعض كلماته اه أقول لا يبعد ان يكون مراده الإجماع الاصطلاحي الكاشف عن رأى المعصوم عليه السّلم ولا يرد عليه مثل ما أورده المحقّق القمّى ره في أوائل باب الاجتهاد والتّقليد من القوانين على دعوى الإجماع على حجّية العامّ المخصّص بمعنى ظهوره في الباقي من انّ بيان انّ هذا ظاهر ليس من شأن الامام عليه السّلم ليكشف الاجماع عن رايه ع وذلك لأنّ هذا اجماع على حجّية الظّنّ الكذائي وبيانها من وظيفة الإمام نظير الاجماع المدّعى على حجّيّة أصل الظّنّ مع انّه لو كان المراد مجرّد اجماع العلماء واتّفاقهم من دون اعتبار الكشف لم يكن حجّة في المقام إذ غايته إفادة الظّنّ وحجّيته أول الكلام لعدم ثبوت كونه من الظّنون الخاصّة كما صرّح به المحقّق المذكور وممّن ادّعى الاجماع في المقام وفاقا للسّيّد من الخاصّة المدقّق الشّيروانى حيث قال انّ المعنى اللّغوى خرج عن قاعدة اعتبار القطع في الأصول بالإجماع حيث لم يزل العلماء في كلّ عصر يعولون على نقل الآحاد في اللّغة كالخليل والأصمعي ولم ينكر ذلك أحد عليهم من العصر السّابق واللّاحق فصار ذلك اجماعا ومن العامّة العضدي حيث قال انّا نقطع انّ العلماء في الأعصار والأمصار كانوا يكتفون في فهم معاني الألفاظ بالآحاد كنقلهم عن الأصمعي والخليل وأبى عبيدة وسيبويه قوله مع انّه لا يعرف الحقيقة عن المجاز اه أقول لا يخفى انّ الأكثر من أهل اللّغة خلطوا بين المعاني الحقيقيّة والمجازية بحيث يصعب الفرق بينهما غالبا الّا انّه بالتّامّل في تعبيراتهم يمكن فهم ذلك الّا نادرا قال بعض الأفاضل في بيان ما ادّعيناه ما حاصله انّ المعاني المذكورة للألفاظ امّا متّحدة أو متعدّدة فالفرض الأوّل يحكم فيه بالحقيقة لأنّها الأصل حينئذ سواء فسّر اللّفظ بالحمل أو حرف التّفسير أو الاستعمال أو التّسمية أو المجيء نعم يشكل الأمر في قولهم قد يطلق لأشعاره باطلاقه على معنى آخر والثّانى ان فسر اللفظ فيه بالوضع أو التّسمية يحمل على الحقيقة وكذا ان فسّر بالحمل أو بحرف التّفسير إذ المتبادر من قولك الأسد الحيوان المفترس أو اى الحيوان المفترس بعد ذكر الأسد انّه معناه والمتبادر من المعنى هو الحقيقي بل ليس غيره معنى للفظ المطلق وان أريد منه في موضع ولذا يصحّ ان يقال الرّجل ليس معنى الأسد ولو كان المجاز معنى للّفظ لم يتّجه الحصر نعم إذا أورد اللّغوى كلاما تامّا ففسّر لفظا منه بحرف التّفسير يحتمل ان يريد منه المستعمل فيه وان فسّر بالإطلاق أو الاستعمال أو ما ضاهاهما فقيل بالتّوقّف والظّاهر الرّجوع إلى تعارض المجاز والاشتراك هذا كلامه ولا يخلو بعضه عن نظر قوله كما قد يدّعى انّ الأمر عقيب الخطر اه أقول فالنزاع في مسئلة الامر الواقع عقيب الخطر يرجع إلى انّ مجرّد وقوعه بعده هل هو قرينة صارفة له على الظّاهر أو انّه لا دلالة فيه على ذلك أو انّه قاض بالتّوقّف فظهوره في الإباحة على القول به يكون مستندا إلى قرينة المقام الّتى هي من القرائن العامّة الكلّيّة وليس النّزاع فيما وضع الأمر له بحسب اللّغة أو العرف إذ لا وجه لاختلاف الموضوع له بحسب اختلاف المقامات كما يظهر من ملاحظة أوضاع سائر الألفاظ إذ لا تعدّد في أوضاعها في الغالب على حسب اختلاف مواردها بل لا يكاد يوجد لفظ يكون فيه الحال على ذلك المنوال فما يتوهّم من عناوينهم من كون البحث في المقام في موضوع الصّيغة ممّا لا حقيقة له إذ عنوانهم للبحث بما ذكروه وتعبيرهم عن الأقوال بانّه للإباحة أو غيرها اعمّ من كون اللّفظ موضوعا لذلك فانّ اختصاص اللّفظ بالمعنى كما يكون من جهة الوضع يكون من جهة الظّهور المستند إلى مثل قرينة المقام ومنه يظهر انّ ما يعطيه ظاهر كلام السّيّد العميدى ره من انّ الموضوع للوجوب هو الامر المبتدا دون الواقع عقيب الخطر ليس على ما ينبغي الّا ان ينزل على ذكرناه قوله بل العبرة عنده بانسداد اه أقول ولذلك لا يعتبر بالظّنّ الحاصل منها في سائر الثّمرات المترتّبة على تعيين معنى اللّفظ في غير مقام تعيين الحكم الشّرعى الكلّى كالوصايا والأقارير والنّذور على ما صرّح به المص ره في مباحث دليل الانسداد فانّ مرجع العمل بالظّنّ فيها إلى العمل بالظّنّ في الموضوعات الخارجيّة المرتبة عليها الاحكام الجزئيّة الّتى ليس بيانها من شأن الشّارع حتّى يدخل فيما انسدّ فيه باب العلم وسيأتي عدم اعتبار الظّنّ فيها

[ ومن جملة الظنون الخارجة عن الأصل الاجماع المنقول بخبر الواحد ]

قوله ومن جملة الظّنون الخارجة عن الأصل اه أقول لا بدّ قبل الخوض في المطلب من بيان أمور يتوقّف عليها تنقيح المبحث الأوّل انّ الإجماع ينقسم بعبارات مختلفة إلى اقسام كثيرة فينقسم تارة إلى خاصّى وعامّى وأخرى إلى ضرورىّ ومشهوري وثالثة إلى تحقيقى وتقديرى ورابعة إلى تقييدى وغيره وخامسة إلى سكوتىّ وغيره وسادسة إلى بسيط ومركّب وسابعة إلى محصّل ومنقول ومحطّ النّظر هنا هو التّقسيم الأخير إذ الكلام في الإجماع المنقول ولا بدّ من معرفة ما يقابله وهو المحصّل استطرادا ولأنّ الأشياء تعرف باضدادها فالمحصّل هو ما يحصل بالاطّلاع على كثير من أقوال الفرقة المحقّة واعمالهم ورواياتهم بلطيف المعاينة وحسن التّسامع شيئا فشيئا حتّى يحصل القطع بانّ هذه الطّريقة الّتى توافقوا عليها قولا وعملا مع فحصهم عن طريقة امامهم ولزوم الرّدّ اليه طريقة امامهم وانّ قوله عليه السّلم داخل في جملة أقوالهم وعمله مع عملهم بحيث إذا ورد عن امامهم خبر مخالف لذلك اتّجه له محمل صحيح عنده يصرفه اليه والمنقول هو الّذى يدّعيه وينقله واحدا وأزيد من العلماء