تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وقوله تعالى
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
نعم لو تمّ الإجماع المذكور كان متّبعا وهو غير معلوم ولعلّ قوله ره فافهم إشارة إلى بعض ما ذكرناه ثمّ انّ هاهنا مطلبا يناسب المرام لا باس بالإشارة اليه للإكمال والإتمام وهو انّ الفخر الرّازى نقل في تفسيره الكبير عن بعض المشكّكين والملاحدة انّهم طعنوا في القرآن وأحالوا التّمسّك به من جهة اشتماله على المتشابهات وقالوا انّكم تقولون انّ تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام السّاعة ثمّ انّا نريه بحيث يتمسّك به كلّ صاحب مذهب على مذهبه فالجبرى يتمسّك بآيات الجبر كقوله
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً *
ومثبت الرّؤية يتمسّك بقوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
ونافيها يتمسّك بقوله تعالى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
وكذا أهل سائر المذاهب المختلفة ثمّ انّ كلّ أحد يسمّى الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والمخالفة له متشابهة وربّما آل الأمر في ترجيح بعضها على البعض إلى ترجيحات خفيّة ووجوه ضعيفة فكيف يليق بالحكيم ان يجعل الكتاب الّذى هو المرجع في الأحكام إلى يوم القيمة على هذا الوجه واىّ فائدة في اشتماله على المتشابهات وكيف يمكن التّمسّك به أليس لو جعله ظاهرا نقيّا عن هذه المتشابهات كان أقرب إلى حصول الغرض ثمّ حكى من العلماء وجوها في فوائد المتشابهات كانّه جعله جوابا عن السّؤال المتقدّم فذكر اوّلا انّه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحقّ أصعب وأشق وزيادة المشقّة توجب مزيد الثّواب وثانيا انّه لو كان القرآن محكما بالكلّيّة لما كان مطابقا الّا لمذهب واحد وذلك ممّا ينفر أرباب سائر المذاهب عن قبوله وعن النّظر فيه بخلاف ما إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه فانّه يطمع ح صاحب كلّ مذهب ان يجد فيه ما يؤيّد مذهبه فكلّهم ينظرون فيه فيصير المحكمات عندهم ومفسّرة للمتشابهات فبهذا الطّريق يتخلّص المبطل عن باطله ويصل إلى الحقّ وثالثا انّه إن كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر النّاظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل فيتخلّص عن ظلمة التّقليد ويصل إلى نور الاجتهاد والاستدلال ورابعا وهو السّبب الأقوى عنده في هذا الباب انّ القرآن كتاب مشتمل على دعوة الخاص والعام وطبائع العوام تنبو في الأكثر عن ادراك الحقائق فمن سمع من العوام في اوّل الأمر اثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ظنّ انّ هذا عدم ونفى فوقع في التّعطيل فكان الأصلح ان يخاطبوا بألفاظ دالّة على بعض ما يناسب ما توهّموه وتخيّلوه ويكون ذلك مخلوطا بما دلّ على الحقّ الصّريح فالقسم الأوّل وهو الّذى يخاطبون به في اوّل الأمر من المتشابهات والقسم الثّانى وهو الّذى يكشف لهم في آخر الأمر من المحكمات إلى غير ذلك من الوجوه الّتى سبقه في بعضها غيره من المفسّرين أيضا لكنّ الأنصاف انّها غير حاسمة لمادّة الأشكال بل منها ما يؤيّد أصل السّؤال ويقوى بنيان الاستشكال والتّحقيق في دفع الأشكال ان يقال انّ اللّه تعالى قد بعث رسوله صلّى اللّه عليه وآله بالرّسالة وختم به النّبوّة وجعل شريعته باقية إلى يوم القيمة وانزل عليه كتابا جامعا لعلوم الأوّلين والآخرين بل حاويا لجميع الحقائق والمعارف والأحكام والحوادث الواقعة إلى يوم الدّين وحيث انّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتفرّغ في البرهة الّتى كان فيها بين الأنام لتبليغ جميع الأحكام والمعارف والحقائق على وجه الأحكام لعدم استعداد أصحابه صلّى اللّه عليه وآله لقرب عهدهم بالجاهليّة الجهلاء مع انّهم اعراب عرباء أولو حقد وجفاء فلذا أودع علمها عند وصيّه وحافظ سرّه ومبلغ رسالة صلوات اللّه وسلام عليه بل أودع عنده جميع معاني القرآن وبطونه وحقائقه وامر امّته بحفظهما واتّباعهما والتّمسّك بهما واخبر بانّهما لا يفترقان حتّى يردا عليه صلّى اللّه عليه وآله الحوض وحيث انّه صلّى اللّه عليه وآله علم انّ من امّته من يرتد عن دينه ص وينازع وصيّه ص في امر هو احقّ به فلذا جعل اللّه تعالى ظاهر كتابه مشتملا على المحكم الّذى لا يختلفون فيه والمتشابه الّذى اخبر انّه لا يعلمه الّا اللّه وامنائه الرّاسخون في العلم واخبر بانّهم لو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم فالمتشابهات هي الّتى يضطرّ إليها النّاس وتلجئهم إلى الإقرار بولاية أولى الأمر الّذين هم حملة الكتاب وفصل الخطاب ولو كان كلّه محكما لتوهّموا انّه مقصود على ظاهره الّذى هو غير مشتمل الّا على اقلّ قليل من الأحكام ولم يمكن الاحتجاج عليهم بانّهم محتاجون في معرفة الحقائق إلى الإمام عليه السّلم وهذا الّذى ذكرناه من الحكمة هو المستفاد من كلام أهل البيت عليهم السّلم ويكفى شاهدا على ذلك ما في الخبر المروىّ في تفسير النّعمانى عن الصّادق عليه السّلم إلى أن قال عليه السّلم وانّما هلك النّاس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسئلة الأوصياء ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه وراء ظهورهم الخبر

[ الرابع قد يتوهم ان وجوب العمل بظواهر القرآن . . . . الخ ]

قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى ضعف ما ذكر من عدم شمول الآيات لأنفسها إذ لا شكّ انّها من ظواهر القرآن المفيدة للظّنّ الّذى يحرم العمل به بمقتضى دلالة أنفسها فالمقتضى لعدم شمولها لانفسها امّا لزوم المحذور من استلزام حجّيّتها عدم حجّيّتها أو كونها مفيدة للقطع أو خصوصيّة فيها من بين آيات القرآن والكلّ باطل إذ الأوّل يقتضى الحكم بعدم حجّيّتها فلم لا يلتزم بها ويعمل بها مع البناء على عدم شمولها لانفسها والثّانى واضح الفساد وكذا الثّالث لظهور انّه لا خصوصيّة لها ووضوح مساواتها لغيرها ولو كان المراد خروجها عن تحت مداليلها بالإجماع ونحوه فمع منع الإجماع يرد عليه انّ خروجها ح من باب التّخصيص لا التّخصص كما هو ظاهر الخصم قوله وفيه ما لا يخفى اه أقول إذ الاجماع على تقدير تسليمه انّما قام على وجوب العمل بما هو المظنون من الكتاب وهو لا يجعل الظّنّ علما والضّمير المجرور في قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
مثلا راجع إلى الموصول نفسه وارجاعه إلى وجوب العمل به بان يكون المعنى ما ليس لك به علم ولا بوجوب العمل به يوجب الخروج عن الظّاهر من غير قرينة بل يستلزم استعمال الضّمير في المعنى الحقيقي والمجازى في أن واحد على ما حقّقه المحقّق القمّى ره وان شئت تفصيل الكلام في المقام فراجع باب الاجتهاد والتّقليد من القوانين

[ وامّا التّفصيل الآخر ( وهو المنسوب إلى صاحب القوانين وهو حجية الظواهر بالنسبة للمقصود بالافهام خاصة ) ]

قوله