بالكتاب كذلك بل يتربّصون بيان الأئمّة وح فلا غرابة في الدّعوى لأنّ المجتهدين لا يقولون بذلك أقول الظّاهر انّ مراد المجيب انّ ظاهر كلام السّيّد يعطى انّه يريد منع وجود المقتضى للعمل في ظواهر الكتاب من جهة احتمال النّسخ والتّخصيص والتّقييد ونحوها وهو غير صحيح إذ غايته احتمال المانع من جهة احتمال الأمور المذكورة وهو لا يقتضى أزيد من اعتبار وجوب الفحص ودعوى عمل الأصحاب بالأخبار من غير فحص بخلاف الكتاب غريبة وح فايراده وارد وحكمه بغرابة الدّعوى غير غريب ولا يرد عليه ما ذكره المعترض نعم يرد عليه انّ كلامه خال عن ذكر الشّقّ الآخر للتّرديد وهو ما إذا كان محلّ النّزاع ظاهر الكتاب لا من حيث انّه ظاهر بل من حيث دلالة الأدلّة الخارجيّة على منع العمل به وهو سهل يسير قوله بانّ المتشابه لا يصدق على الظّواهر اه أقول لا يخفى انّ بعض تفاسيره وتعاريفه المذكورة في كتب اللّغة والأصول والتّفسير أو الّتى دلّ عليها الأخبار ينطبق عليها فقيل هو ما لا يعلم المراد به ولا يتّضح دلالته الّا بقرينة تدلّ عليه وقيل هو ما يحتمل وجهين من التّاويل فصاعدا وقيل هو المتكرّر ألفاظه كقصّة موسى وغيره وقيل ما لا يعلم تعيين تأويله كقيام السّاعة وعن النّهاية الأثيريّة انّه ما لم يفهم معناه من لفظه وهو على ضربين أحدهما ما إذا ردّ إلى المحكم عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته فالمتّبع له مبتغ للفتنة لانّه لا يكاد ينتهى إلى شيء تسكن نفسه اليه وفي مجمع البحرين في تفسير المحكم انّه في الاصطلاح يطلق على ما اتّضح معناه وظهر لكلّ عارف باللّغة وعلى ما كان محفوظا من النّسخ أو التّخصيص أو منهما معا وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل وعلى ما لا يحتمل من التّاويل الّا وجها واحدا ويقابله بكلّ من هذه المعاني المتشابه وفي الخبر المروىّ في تفسير العيّاشى عن الصّادق عليه السّلم والمتشابه ما اشتبه على جاهله وفي رواية أخرى المتشابه الّذى يشبه بعضه بعضا اللّهمّ الّا ان يقال انّ المراد عدم صدق المتشابه المذكور في السنة أهل اللّغة والعرف عليها وما يتوهّم انطباقه يكون تفسير المتشابه القرآن لا مطلق المتشابه لكنّه غير مجد بل مخلّ بالغرض لاشتماله على الالتزام بتخالف متشابه القرآن مع غيره من المتشابهات وهو تصحيح لكلام المفصّل ومن هنا ينقدح النّظر في التّمسّك بصحّة السّلب إذ صحّة سلب المتشابه بالمعنى المحتمل لأن يكون اصطلاحا جديدا في القرآن أول الكلام وصحّة سلبه بالمعنى الآخر لا يجدى في المقصود فافهم قوله وثانيا بانّ احتمال كونها اه أقول وبعبارة أوضح انّه لو سلّم تشابه لفظ المتشابه واحتمال ان يكون الظّواهر منه فاللّازم احتمال المنع وبعد اصالة حجّية الظّنّ الحاصل من الظّواهر لا يمكن رفع اليد عنه بمجرّد الاحتمال بل قد يقال انّه لو تمّ لا يجدى بالنّسبة إلى كلّ ظواهر القرآن إذ الّذى قرّره في بيان احتمال صيرورة ظواهر القرآن متشابهة بحسب الاصطلاح من المثال يوجب تشابه ما اشتمل على المجازات الّتى لم يعرفها العرب لا مط قوله ثمّ انّك قد عرفت اه أقول حاصله انّ النّزاع بيننا وبين الأخباريّين صغروي لا كبروىّ بمعنى انّهم ينكرون كون خطابات الكتاب وظواهره ممّا قصد بها الإفادة والاستفادة ولا ينكرون حجّية الظّواهر الصّادرة عن المتكلم لغرض الإفادة والاستفادة قوله وانّما يكون خلافهم اه أقول ظاهرهم دعوى الكليّة فيلزمهم انكار وجود المحكم في آيات القرآن وهو مشكل جدّا ولذا أورد عليهم السّيّد الصّدر ره بعد نقل قولهم بانّهم ان أرادوا انّه لا يجوز العمل بالظّواهر الّتى ادعيت إفادتها للظّنّ المحتملة لمثل التّخصيص والتّقييد والنّسخ وغيرها لصيرورة أكثرها متشابها بالنّسبة الينا فلا يفيد الظّن وما افاده منعنا من العمل به مع قبول انّ في القرآن محكما بالنّسبة الينا فلا كلام معهم وان أرادوا انّه لا محكم فيه أصلا فهو باطل
[ التنبيه على أمور ]
[ الأول انّه ربّما يتوهّم بعض ان الخلاف في اعتبار ظواهر القرآن قليل الجدوى ]
قوله انّه ربّما يتوهّم بعض اه أقول هو الفاضل النّراقى في المناهج ومن وافقه في ذلك قوله ولعلّه قصر نظره اه أقول ممّا يضعف هذا التّوهّم انّ فائدة معلوميّة حجّيّة ظواهر الكتاب وعدمها لا تنحصر في التّمسّك بها في الأحكام بل لذلك فوائد أخرى منها استعلام حال الأخبار المتعارضة وغيرها في الحجّيّة وعدمها بموافقة الكتاب ومخالفته كما في الأخبار العلاجيّة
[ الثاني انه إذا اختلف القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين . . . الخ ]
قوله حيث قرء بالتّشديد اه أقول لا يخفى انّ هذا الظّهور انّما يسلم إذا ثبت كون التّطهر حقيقة في معنى المتشرّعة اى الاغتسال شرعا كما انّ الظّهور الثّانى يتوقّف على عدم كون الطّهر حقيقة فيه وظاهرهم التّسالم عليهما ولذلك احتاجوا إلى ملاحظة التّرجيح والمرجّح فربّما يرجّح الظّهور الأوّل ببعض المرجّحات مثل سياق قوله تعالى
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
فيحكم بوجوب الغسل وحرمة الوقاع قبله وربّما يرجّح الثّانى بسياق الآية مع ملاحظة لفظ المحيض وبما ورد انّ غسل الحيض سنة في مقابلة الفريضة الالهيّة ويحكم بجوازه بعد النّقاء وقبل الغسل وح فيحمل تفعل على معنى فعل مثل تطعم بمعنى طعم ومنه المتكبّر من أسماء اللّه تعالى كما قيل فافهم قوله فلا يخلو امّا ان نقول بتواتر القراءات اه أقول اختلفوا في تواتر القراءات وعدمه فالأكثر على تواتر السّبع المرويّة عن المشايخ السّبعة صرّح به العلّامة ره في المنتهى والتّذكرة والنّهاية والشّهيد ره في الذّكرى والحق بها فيه الثّلاثة الباقية أيضا وادعى الإجماع على تواتر السّبع جماعة منهم المحقّق والشهيد الثّانيان في الشّرحين ثمّ ظاهر الأكثر انّها متواترة ان كانت جوهريّة واختلف في تفسيرها فقيل ما له مدخليّة في جوهر اللّفظ ويختلف باختلافه كتابة ومنهم من اخذ في تفسيرها اختلاف المعنى أيضا فقال ما يختلف خطّ المصحف والمعنى باختلافه ومقتضاه انّ اختلاف الألفاظ المترادفة ليس جوهريّا وهو مشكل ومقتضى كلا التفسيرين كون الاختلاف بالإدغام وعدمه غير جوهرىّ وهو بعيد أيضا كما قيل نظرا إلى انّ المراد بالجوهر جوهر اللّفظ دون جوهر الخطّ وظاهر انّ اللّفظ هو الّذى يتلفّظ به ويختلف جوهره بالادغام وعدمه وقد يفسّر الجوهريّة بانّها ما يختلف اللّفظ باختلافه بحسب المادّة ويقابلها الأدائيّة وهي ما كان من قبيل الهيئة وقيل انّها متواترة مط وقيل انّها غير متواترة مط واليه ذهب ابن طاوس ونجم الأئمّة والزّمخشرى وجماعة من متاخّرى المتاخّرين