تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المقصود من سوق الخطاب وان كان غيره مقصودا أيضا من باب التّاويل واستنباط شيء من البطون السّبعة أو السّبعين ويرشد إلى ما حقّقناه التّدبّر في الآيات لأمر بالتّدبّر التّدبّر والتّفكّر في الآيات أو النّاهية عن تركه ولذا قال شيخنا الطّبرسى في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
أم على قلوب اقفالها انّ فيه دلالة على بطلان قول من قال لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن الّا بخبر وسمع وقال في تفسير قوله تعالى
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
الآية انّها تدلّ على فساد قول من زعم انّ القرآن لا يفهم معناه الّا بتفسير الرّسول من الحشويّة وغيرهم لانّه حثّ على تدبّره ليعرفوه وليبينوه وبالجملة هذا المطلب في غاية الوضوح فلا حاجة لنا بحمد اللّه تعالى إلى إطالة الكلام فيه قوله الّا انّه يظهر من كلام السّيّد الصّدر اه أقول وقد استدلّ السّيّد المذكور ره في أوائل كلامه من قبل القائلين بحجّية الظواهر القرآنيّة بانّ المتشابه كما يدلّ عليه بعض الأخبار ما اشتبه على جاهله فنقول لا شيء من الظّاهر بمشتبه وكلّ متشابه مشتبه فلا شيء من الظّاهر بمتشابه وإذا لم يكن متشابها فيكون محكما وكلّ محكم يجب العمل به وفاقا امّا الكبرى فللأخبار وامّا الصّغرى فلأنّ معنى قوله ما اشتبه على جاهله هو ان غير الامام عليه السّلم المعبر عنه بالجاهل بعد علمه بالوضع يتصور منه الجهل بالمراد من اللّفظ بحيث يصير متردّدا فيه ولا شكّ انّ الظاهر يكون المراد منه مظنونا فلا يكون مشتبها بهذا المعنى وأجاب عنه أولا بما حاصله انّ المظنون أيضا مشتبه لصدق الجهل المقابل للعلم الّذى هو الاعتقاد الجازم على الظّنّ فالظّان أيضا جاهل وثانيا انّه لا دليل على حصر الآيات في المحكم والمتشابه والآية غير دالّة عليه بل يجوز ان يكون الحكم وجوب اتباع المحكم وردّ المتشابه إلى العالم والوقوف عند الظّواهر ويرد عليه أولا انّ المعروف من بعض الأخباريّين تفسير العلم بالاعتقاد الرّاجح الشّامل للظّنّ ولذا ادّعوا قطعيّة الأخبار كما حقّق في محلّه وثانيا انّ ظاهر الآية بل صريحها الحصر مضافا إلى دلالة الأخبار الكثيرة عليه كما لا يخفى قوله لا يقال انّ ما ذكرتم لو تم اه أقول لا يخفى انّ كلام السّيّد ره مضطرب غاية الاضطراب فانّه ان أراد انّ الأخبار خارجة عن اصالة حرمة العمل بالظّنّ من جهة عدم المنع في دلالتها كما في الكتاب من جهة احتمال اصطلاح خاص في المتشابه ففيه انّها لا تحتاج حينئذ في حجّيّتها إلى الاجماع بل يكفى في خروجها المقدّمة الأولى كما هو مقتضى ما ذكره وان أراد انّها مثل الكتاب من جهة التّشابه ففيه انّ اشتمالها على المتشابه لا يمنع من حجّيتها الّا إذا كان التّشابه فيها أيضا بمعنى خاصّ غير المعنى اللّغوى والعرفي سواء كان معناه موافقا لما أراده اللّه تعالى أو مخالفا له فلا بدّ ح من اثبات تحقّق الإجماع الاصطلاحيّ الكاشف عن رأى المعصوم ع والا فحجّيته غير مسلّمة مع انّه يرجع إلى ما ادّعاه المصنف ره من مجبوليّة الطّباع على العمل بالظّواهر فيرد ما أورده عليه وان أمكن الاعتراض عليه أيضا بانّ المركوز في الأذهان هو العمل بالظواهر بمعنى عدم الاعتناء باحتمال التجوز باجراء الأصل في نفى القرينة وامّا بالنّسبة إلى المخصّص والمقيّد ونحوهما فلا الّا ان يقال انّ الأخبار الواردة في بيان الأحكام وتفسير الآيات ينبغي ان لا يرتكب فيها خلاف الظّاهر والّا لزم التّسلسل أو نقض الغرض لكنّه مع انّه اوّل الدّعوى يرفع جهة الاشتراك بين الكتاب والسّنّة كما هو المقصود من الإيراد فتدبّر قوله وعدم بيان حقيقته اه أقول فيه انّه مع فرض عدم البيان يكون المرجع امّا العرف أو اللّغة والّا لزم الإغراء بالجهل مع انّ دعوى عدم بيان حقيقته ممنوعة لدلالة الأخبار على معناه وهو ما يؤول إلى المعنى العرفي مع انّه يلزم ح عدم جواز الاستدلال بالآية الدّالّة على عدم جواز متابعة المتشابه عليه لأحتمال كونها من المتشابه بعد عدم بيان حقيقته نظير عدم جواز الاستدلال بالآيات النّاهية عن العمل بالظّن المستلزم حجّيتها عدم حجّيتها كما أشرنا وممّا ذكرنا يلزم فساد ما قد يتخيّل من انّ الآية محكمة في ذم اتباع المتشابه دون طلب اتّباع المحكم لانّه لا يستفاد منها الّا ظنّا إذ كون بعض الكتاب محكما وكون المحكم امّ الكتاب لا يدلّ على ذلك ودلالة ذمّ اتباع المتشابه على عدم ذمّ اتّباع المحكم انّما هي بمفهوم اللّقب وهي في غاية الضّعف ووجه الفساد غير خفىّ قوله وفيه مواقع للنّظر اه أقول قيل في ردّه أيضا انّ محلّ النّزاع ان كان ظاهر الكتاب من حيث هو ظاهر الكتاب فلا يضرّ مثل احتمال النّسخ والتّخصيص والتّقييد وغيرها قبل طروّها مثل أوائل النّزول فإذا نزلت آية كان يجوز العمل بها وامّا بعد سنوح هذه العوارض فيعمل بمقتضاها إذا علم بها على وجهها والّا فالحال فيه هو الحال في جميع ما يرد علينا في أمثال زماننا من متعارضات الأدلّة والمجتهدون يقولون أيضا بانّه لا يجوز العمل بها ح الّا بعد ملاحظة المتعارض وما يدّعى انّ أصحاب الأئمّة ع كانوا يعملون بالأخبار بمحض الورود من دون فحص وما كانوا يعملون بالآيات كذلك واجماعهم المستفاد من طريقتهم هو الدّاعى لاخراج الأخبار عن هذا الحكم بخلاف الكتاب فهو من اغرب الدّعاوى فنحن نقول في الكتاب نظير ما قلناه في الأخبار انه يجب الفحص وهذا لا ينافي جواز العمل بالظّواهر وردّ بانّ ما ذكره انّما يحسن إذا كان مذهب السّيّد انّه لا يجوز العمل بظاهر الكتاب قبل الفحص عن النّاسخ والمقيّد وأمثالهما ويجوز العمل به بعده وهو لا يقول بذلك بل يمنع العمل بالظّواهر مط الّا بعد وجود خبر دالّ على بيانه ومنه يظهر النّظر في قوله والّا فالحال فيه هو الحال الخ وقوله والمجتهدون يقولون أيضا الخ وما جعله من اغرب الدّعاوى ان أراد به دعوى عمل أصحاب الأئمّة بالأخبار قبل الفحص وعدم عملهم بالآيات كذلك ففيه مع عدم ؟ ؟ ؟ ل قوله فنحن نقول الخ انّه لا غرابة في ذلك أصلا لأنّ عملهم بالأخبار قبل الفحص مسلّم عند الكلّ وبعد ملاحظة اخبار النّهى عن تفسير القرآن بالرأي وانّه لا يبلغ اليه عقول الرّجال يكون عدم عملهم به كذلك محتملا فلا غرابة فيه وان أراد به دعوى انّ المجتهدين يعملون بالكتاب قبل الفحص والتّتبع يعطى انّ أصحاب الأئمّة ما كانوا يعملون كذلك فهي وان كانت غريبة نظرا إلى انّ المجتهدين أيضا يقولون في الكتاب كذلك الّا انّه يتوجّه إذا كان مراده انّ الأصحاب يعملون بالأخبار قبل الفحص ولا يعملون بالكتاب الّا بعده وليس مراده ذلك بل مراده انّهم يعملون بالأخبار قبل الفحص ولا يعملون