تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وممّا استدلّ به المثبتون الخبر النّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله انّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلّها كاف شاف بحمل الأحرف على القراءات وفيه بعد منع ثبوت الخبر بل ورد في الخبر الّذى رواه ثقة الإسلام باسناده عن الفضيل بن يسار عن الصّادق عليه السّلم تكذيبه انّ التّواتر لا يثبت به مع انّه من اخبار الآحاد لو ثبت وروده وممّا استدلّ به النّافون فقدان شرط التّواتر من استواء الطّرفين والوسط في المقام فانّهم صرّحوا بانّ لكلّ قار من القرّاء السّبعة راويين فاتّفاق التّواتر في بعض الطّبقات اللّاحقة غير مفيد وتحقيق الحقّ وانّ المراد هو التّواتر عن القرّاء أو عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله موكول إلى محلّه قوله وعلى الثّانى فان ثبت اه أقول لا خلاف ظاهرا في جواز القراءة بكلّ قراءة واستدلّ عليه بعد الإجماع بانّه قد ثبت بالضّرورة جواز قراءة القرآن لنا بل استحبابها علينا بل وجوبها في الجملة وح فلا يخلو امّا ان يكون الجائر مثلا التّلاوة بغير القراءات أو بجميعها أو ببعضها معيّنا أو لا على التّعيين والاوّل مستلزم لترك القراءة والثّانى مخالف للإجماع والثّالث ترجيح بلا مرجّح فتعيّن الرّابع وهو المطلوب وبالرّواية الّتى رواها الكليني عن سالم بن سلمة قال قرء رجل على أبى عبد اللّه عليه السّلم وانا استمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأه النّاس فقال أبو عبد اللّه عليه السّلم مه كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ النّاس حتى يقوم القائم عجّل اللّه فرجه فإذا قام القائم عليه السّلم قرء كتاب اللّه على حدّه واخرج المصحف الّذى كتبه علي عليه السّلم قال اخرجه علىّ إلى النّاس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب اللّه تعالى كما انزله اللّه تعالى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد جمعته بين اللّوحين فقالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال عليه السّلم اما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا ابدا الحديث حيث انّها تدلّ على جواز قراءته كقراءة من يريده من النّاس لما مرّ وكذا ما رواه باسناده عن محمّد بن سليمان عن أبي الحسن عليه السّلم قال قلت له جعلت فداك انّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها فلا نحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال عليه السّلم لا اقرءوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلّمكم الخبر ثمّ انّ التّخيير بين القراءات هل هو ابتدائىّ أو استمرارىّ الظّاهر هو الثّانى فإذا قرء بعض القرآن بقراءة لا يجب الاقتصار عليها في الباقي وكذا بالنّسبة إلى الأزمنة للأصل نعم صرّح الشّهيد الثّانى في محكى شرح الألفيّة بانّه إذا ترتّب بعضه على بعض آخر لم يخبر التّركيب وان نقل جوازه أيضا عن أكثر القرّاء هذا مقام القراءة وامّا مقام العمل والاستدلال والاستنباط فلا شكّ في جواز العمل بكلّ من القراءات فيها على القول بجواز العمل بظاهر الكتاب الىّ قوله أو بناء على عدم ثبوت التّرجيح اه أقول قال العلّامة ره في محكى المنتهى انّ احبّ القراءات إلى ما قرأه عاصم من طريق أبى بكر بن عيّاش وطريق أبى عمرو بن العلاء فانّها أولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الادغام والإمالة وزيادة المدّ وذلك كلّه تكلّف ولو قرء به صحّت صلاته بلا خلاف انتهى قوله على الوجهين في كون المقام من استصحاب اه أقول اختلفوا في انّه إذا خرج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن حكم العامّ وشككنا فيما بعد ذلك الزّمان فهل هو ملحق به أو ملحق بما قبله وبعبارة أخرى هل يعمل بالعام أو يستصحب حكم المخصّص وجهان والّذى اختاره المص الأستاذ ره في مباحث الاستصحاب هو التّفصيل بين ما إذا اخذ عموم الأزمان في العام افراديا بان جعل كل زمان موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ فينحل العموم إلى احكام متعدّدة بعدد الأزمان كما إذا قيل أكرم العلماء كلّ يوم فقام الاجماع على حرمة اكرامه يوم الجمعة وبين ما إذا اخذ لبيان الاستمرار كما إذا قيل أكرم العلماء دائما ثمّ خرج فرد في زمان وشكّ في حكمه بعد ذلك الزّمان فيعمل بالعموم في الأوّل وبالاستصحاب في الثّانى ومن هذا الباب مسئلة الخيار بعد اوّل زمان الاطّلاع فالمختار عند المص ره وجماعة منهم الشّهيد الثّانى في المسالك استصحاب المخصّص فيحكم بثبوت الخيار في الزّمان المشكوك فيه بناء على انّ المستفاد من اطلاق أوفوا بالعقود هو كون الحكم مستمرّا لا انّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ محكوم بحكم مستقلّ حتّى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز فسخ العقد في جزء من الزّمان وذهب المحقّق الثّانى ره في مسئلة خيار الغبن في باب تلقى الرّكبان إلى العمل بالعموم والحكم بفورية الخيار ومن هذا الباب ما نحن فيه فلا بدّ على مذاق المص ره من الحكم بالاستصحاب وعدم جواز الوقاع قبل الغسل ولعلّنا نشير إلى حقيقة الحق في المقام في مباحث الاستصحاب

[ الثالث انّ وقوع التّحريف في القرآن . . . الخ ]

قوله الثّالث انّ وقوع التّحريف في القرآن اه أقول اختلف العلماء في وقوع التّحريف في القرآن الّذى يكون بأيدينا اليوم فالأخباريّون على وقوعه فيه بأنواعه الثّلاثة التّحريف والنّقصان والزّيادة كما حكى عنهم أو بالأولين كما هو ظاهر أكثر كلماتهم وهو الظّاهر من الكليني تبعا لشيخه علىّ بن إبراهيم القمّى ره وهو ممّن افرط فيه واليه ذهب أيضا أحمد بن أبي طالب الطّبرسى صاحب الاحتجاج وأكثر الأصوليين على العدم وهو مختار الشّيخ أبى علىّ الطّبرسى صاحب مجمع البيان وهو المنسوب إلى علم الهدى والشّيخ وهو الّذى اختاره الصّدوق ره في اعتقاداته وذهب بعض الأواخر تبعا للبعض إلى عدم وقوع ما يقدح في الأعجاز ووقوع غيره فيه ولكلّ من الفريقين ادلّة مذكورة في محالها لا يتعلّق غرضنا بذكرها والنّقض والإبرام فيها قوله لا يمنع التّمسّك بالظّواهر اه أقول فيه نظر لأنّ العلم الإجمالي بعد فرضه لا يفرق فيه بين الظّواهر وغيرها بل لقائل ان يقول انّ التّحريف فيها أقرب إلى الوقوع إذ الدّاعى إلى التّحريف هو عناد المخالفين والحاسدين لتضمّنه ما يضادّ رأيهم وهويهم وظهوره بالنّسبة إلى الظّواهر اظهر لفهم معانيها الغير الملائمة لطبائعهم بخلاف المتشابهات وجعل ذلك من قبيل الشّبهة الغير المحصورة مشكل نعم ما ذكره أخيرا غير بعيد نظرا إلى انّ آيات الأحكام ممّا يجب على اللّه حفظها من باب اللّطف لأنّها مرجع للأنام في الاحكام والظّاهر من بعض الأصحاب دعوى الإجماع على ذلك على ما حكاه بعض الأفاضل الّا ان يقال انّها ليست بأولى من آيات بيان صفات الإمام وغيرها ممّا يتعلّق بأصول الدّين أو المذهب والّذى يمكن القول بوجوب الالتزام به هو عدم وقوع التّحريف فيه على وجه ينافي كونه معجزا ولعلّه المراد من قوله تعالى فيما لا يوجب اختلاف الحكم للإجماع المركب بل البسيط والّا ففيه اشكال والأقوى وفاقا للبعض الرّجوع إلى المرجّحات مع وجودها والتّخيير مع عدمها