وامّا التّفصيل الآخر اه أقول التّفصيل الاوّل هو التّفصيل بين ظاهر الكتاب وغيره الّذى أشار اليه ب قوله امّا الكلام في الخلاف الأوّل الخ وهذا هو التّفصيل الآخر من التّفصيلين الّذين أشار ره اليهما في صدر المبحث ب قوله وانّما الخلاف والأشكال وقع في موضعين الخ قوله ويمكن توجيه هذا التّفصيل اه أقول لقائل ان يقول انّ هذا التّوجيه لا ينطبق على تمام مدّعى المفصّل وانّما ينطبق عليه لو فصل بين من قصد افهامه بان يكون مخاطبا وبين غيره سواء كان من قبيل النّاظر في الكتب المصنّفة أم من قبيل من لم يقصد افهامه أصلا لأنّ من قصد افهامه بغير التّخاطب يكون كمن لم يقصد افهامه في قوّة احتمال اختفاء القرينة في حقّه سيّما الحاصل من مثل تقطيع الخبر ونقله بالمعنى ونحوهما فلا يجوز له نفيها بالأصل نعم يحصل الفرق بينهما إذا انحصر القرينة في القرائن الحالية وهو معلوم الانتفاء قوله كما نبّهنا عليه في اوّل المبحث اه أقول حيث جعل العنوان هو الظّنّ المستفاد من ألفاظ الكتاب والسّنة وهو الحاصل من ظاهر اللّفظ امّا بالوضع كالألفاظ الظّاهرة في معانيها الحقيقية أو بامداد من قرينة حاليّة أو مقاليّة كما عداها وامّا الحاصل من الخارج عمّا ذكر فلا يكون مستندا إلى اللّفظ من حيث هو وحكمه في الاعتبار وعدمه تابع الحكم ذلك الامر الخارجي فلو حصل الظّنّ من الشّهرة مثلا على المرام من اللّفظ كالظّنّ الحاصل منها في المراد من الصّعيد في آية التّيمّم فهو خارج عن مفروض البحث ويتبع في الاعتبار وعدمه حكم الشّهرة قوله بانّ الظهور اللّفظى ليس حجّة اه أقول توضيحه انّ الظّنون المتعلقة بمباحث الألفاظ يكون المناط في حجّيتها الظهور النّوعى ولا يوجد ذلك الّا في صورتين لا يتعدّاهما لاختصاص الدّليل بهما إحداهما ملاحظتها بالنّسبة إلى المخاطب بذلك الخطاب إذ عليه بناء اللّغات وعليه تجرى المخاطبات والمحاورات الدّائرة بين النّاس في جميع الألسنة من لدن زمان آدم ع إلى يومنا هذا كيف ولولا ذلك لكان تقرير اللّغات لغوا أو ثانيتهما ان يكون الكلام موضوعا لأفهام من يصل اليه مطلقا أو لأفهام من يصل اليه من صنف خاص فيكون مقصود المتكلّم بقائه والاستفادة منه وح فلا فرق بين من وقعت المخاطبة معه من الحاضرين الّذين القى إليهم الكلام والغائبين والمعدومين ممّن يأتي في الأعصار اللّاحقة الّذين قصد استفادتهم من ذلك الكلام وان لم يكونوا مخاطبين بذلك الخطاب على وجه الحقيقة وذلك كتصنيفات المصنّفين فانّ الظّن الحاصل لهم من ذلك حجّة بالنسبة إلى الجميع في الوقوف على مراد المتكلّم وامّا غير من القى اليه الكلام فلا يوجد الظّهور النّوعى بالنّسبة اليه لما ذكر في المتن ثمّ انّ المراد من النوع المنسوب اليه الظّنّ امّا نوع الشّكّ في الحادث وجودا وعدما بمعنى انّه لولا المانع لأفاد الظّن الشّخصى ببقاء الحالة السّابقة من الوجود والعدم أو نوع العدميّات في الالفاظ وغيرها أو نوعها في خصوص الألفاظ أو نوع اصالة عدم القرينة بعد الفحص الظّاهر هو الأخير قوله الّا ان يثبت كون اصالة عدم القرينة اه أقول ان قلت كيف يمكن جعلها من باب التّعبّد مع انّهم يعدّونها من الأمارات الّتى هي من سنخ الأدلّة الاجتهاديّة النّاظرة إلى الواقع لا سنخ الأدلّة الفقاهيّة الغير الناظرة اليه قلت اوّلا جعلهم ايّاها من سنخ الأمارات من جهة بنائهم على عدم كونها من التّعبّديات وثانيا لا ملازمة في الحقيقة بين اعتبار امر تعبّدا وكونه من الأدلّة الفقاهية أو ظنّا وكونه من الأدلّة الاجتهاديّة فانّ المراد بالتّعبد ما وجب العمل به ولو عند الشّكّ لحكم العقل أو الشّرع سواء كان مضمونه حاكيا عن الواقع أم لا وبالظّن النّوعى ما وجب العمل به لإيجابه وصف الظّنّ سواء كان من الأدلّة الاجتهادية كما في الأغلب أم الفقاهتيّة كما في الاستصحاب على قول بعضهم قوله ولكنّ الأنصاف انّه لا فرق اه أقول حجّيّة اصالة الحقيقة وعدم القرينة امّا أن تكون من باب التّعبد الصّرف أو من باب كون عدم العلم بالقرينة موضوعا للحكم بعدمها أو من باب الظّن النّوعى وكيف كان فقد يدّعى الاجماع عليها واثبات الحجّية من الجهة الأولى دونه خرط القتاد كما مرّ وامّا الجهة الثّانية فقيام الإجماع عليها مشكل وامّا الثالثة فالقدر المسلّم من الإجماع فيها هو احدى الصّورتين المذكورتين اللّتين يحصل فيهما الظّن الشّخصى غالبا دون غيرهما فالاعتماد على الظّرفيّة موقوف على اصالة حجّية الظّن إذ لا دليل عليه بالخصوص
يفيد القطع بحجّيّته ولا يجرى فيه الدّليل الخاصّ والطّريقة المستمرة من أهل العرف قاضية بما ذكر فلا يبعد تقوية القول بالفرق فتدبّر قوله واضحة الفساد اه أقول لظهور انّ خطاب الصّادق عليه السّلم مثلا انّما هو بالنّسبة إلى زرارة ومحمّد بن مسلم واضرابهما بحيث لا يشمل غيرهم فهو لا يريد بحسب ظاهر المخاطبة الّا تفهيم أحدهم ممّن هو مخاطب له وان كان غيره مشاركا له في الحكم فمجرّد المشاركة لا يقتضى إرادة تفهيمه بذلك الخطاب حتّى يكون الكلام الوارد منه عليه السّلم بمنزلة كلام المصنّفين وخطابهم المقصود منه افهام الجميع قوله فانّه أولى بان يكون من هذا القبيل اه أقول إذ الظّاهر كونه موضوعا لافهام الأمّة واستفادتهم منه بالتّدبّر فيه والتّامّل في معانيه إلى يوم القيمة على ما هو الظّاهر من وضع الكتب المشتملة على الأحكام واليه يرشد الآيات الآمرة بالتّدبّر والتّفكر فيه وعليه يدلّ بعض الأخبار أيضا الّا انّه لم يقم عليه دليل قاطع فلا يخرج أيضا من دائرة الظّنّ المطلق ولا دليل على حجّية ذلك الظّن المخصوص فلا فائدة في ادراج خطاباته تحت القسم المذكور الّا مع إقامة الدّليل القاطع لا بدونه كما هو الواقع قوله من دون ابتناء ذلك اه أقول فان قلت لا شكّ انّ الحكمة في حجّيتها هو دليل الانسداد لا محالة نظرا إلى انّ الحكم بالاقتصار على العلم يوجب انسداد أبواب المعاش والمعاد لانسداد الباب بالنسبة إلى كثير ممّا يتعلّق بهما فلا بدّ من التّمسّك بدليل الانسداد في حجّيتها بالأخرة قلت لا نضايق في كون الانسداد حكمة الحجّية والاعتبار ولا ينافي ذلك اندراجها في الظّنون الخاصّة الّتى هي عبارة عمّا أقيم على اعتبارها دليل خاصّ كما في المقام حيث قام عليه الإجماع وانّما يوجب الاستناد إلى دليل الانسداد اندراجها في الظّن المطلق إذا كان حجّة ودليلا على اعتبارها لا حكمة وهو غير لازم كما لا يخفى قوله فما ذكره من ابتناء كون ظواهر الكتاب اه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٦٣