الظّنّ النّوعى أيضا فلزوم المخالفة القطعيّة مشترك بينهما فلا وجه للتّرجيح لأنّا نقول الظّن بالخلاف في الظّنون النّوعيّة لا يجامع القطع بموافقة البعض للواقع وأنت إذا تأمّلت فيما حقّقه المص الأستاذ ره وأوضحناه بأكمل توضيح عرفت ضعف الوجوه المذكورة كضعف ادلّة القول بالتّخيير والقول بالتّساقط ثمّ لا يخفى عليك انّه على القول بعدم العمل بالظّواهر مع الظّنّ بالخلاف لا بدّ ان يقيّد ذلك بما إذا حصل الظّنّ بالقرينة لظهور انّ مجرّد الظّنّ بخلاف المدلول الحقيقي غير مفيد أصلا فتدبّر قوله ولذا عدّ بعض الأخباريين اه أقول مثل الأمين الأسترآبادي فانّه قال في مبحث الاستصحاب بعد ما شدد النكير على الأصوليّين انّ العمل ببعض الاستصحابات ضرورىّ كاستصحاب العموم قوله وهذا وان لم يرجع إلى الاستصحاب اه أقول وذلك لعدم تحقّق اليقين في الزّمن الأوّل بإرادة العموم والإطلاق من العامّ والمطلق فلا يكون مثل ذلك مجرى الاستصحاب ويمكن توجيهه بانّ العام والمخصّص أمران حادثان قد ثبت ورود الأوّل وشكّ في ورود الثّانى فيدفع بالأصل ويقرب منه ما قد يقال من انّ وجود القرينة وملاحظتها شيئان وجوديّان والأصل عدمهما ولما كان ذلك ملازما للعمل بعموم العامّ مثلا عبّر عنه باستصحاب العموم واصالة عدم التّخصيص فلا غائلة في ذلك وان كان المخصّص كاشفا عن عدم العموم في الأوّل ومبيّنا للمراد الواقعي على انّ العام بعد وروده كان شاملا للأفراد بحسب وضعه ففي مقام الشّك يستصحب ذلك الشّمول فالاستصحاب انّما هو في ظاهر العموم وهذا لا ينافي فرض عدم العموم في الواقع وامّا جعل اصالة عدم التّخصيص مثلا بمنزلة اصالة الحقيقة واثبات العموم بها كما صدر عن بعضهم فممّا لا محصّل له مع انّه خارج عن المقام قوله لكنه تفصيل في العمل باصالة اه أقول واليه ينظر عبارة الفاضل النّراقى ره في المناهج حيث قال بعد اثبات حجّية اصالة الحقيقة ثمّ لا فرق في جريان هذا الأصل بين ما إذا كان اللّفظ خاليا عن جميع العوارض أو عرضه في بعض الاستعمالات ما يوجب عدم ظهور المعنى الحقيقي لجريان كثير من الأدلّة ح أيضا نعم قد يصير سبب العوارض الخارجيّة ظاهرا في غير المعنى الحقيقي لا بمعنى انّه يتبادر بل يظنّ ارادته والظّاهر حينئذ عدم صحّة اجراء أصل الحقيقة لإمكان اتّكال المتكلّم واعتماده بهذا الظّهور وعدم جريان الادلّة المتقدّمة ح ولكن لا يحمل على الغير أيضا الّا إذا ظنّ بالظّنّ الثّابت الحجّيّة بل يتوقّف وليس المراد انّه كلّما ظنّ إرادة غير الحقيقة يتوقّف بل إذا كانت العوارض الموجبة لظنّها مقارنة لصدور الخطاب متحققة حاله يقينا حتّى يصحّ تجويز اتّكال المتكلّم عليه ويمنع الأدلّة عن الجريان وامّا إذا لم يكن كذلك فيحمل على الحقيقة اجماعا ولذا يعملون بالحقيقة في الظّواهر الّتى يعارضها ادلّة غير ثابتة الحجّيّة موجبة لظنّ إرادة خلاف الظّاهر من الظّواهر انتهى قوله ولذا لو قال المولى أكرم العلماء اه أقول إذا وقع في مقابلة العامّ خاصّ فامّا ان يكون مبيّنا أو مجملا وعلى الأوّل لا اشكال في التّخصيص وعلى الثّانى امّا ان يكون مخصّصيته في الجملة محقّقة أو مشكوكة امّا الأوّل فهو العنوان المعروف بينهم من انّ العامّ المخصّص بالمجمل مفهوما أو مصداقا هل هو حجّة في محلّ الاجمال ومحكوم بحكمه أم لا بل لا بدّ من الرّجوع إلى سائر الأدلّة ومحصّل شقوقه على سبيل الإجمال انّ ذلك المخصّص المجمل امّا مجمل مفهوما أو مصداقا وعلى التّقديرين امّا متّصل كالاستثناء أو منفصل كالإجماع وعلى التّقادير امّا ان يكون طرفا الاحتمال للإجمال من قبيل المتباينين أو من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليين أو الارتباطيّين فيحصل اثنتا عشرة صورة مثال المتباينين مع الإجمال مفهوما والاتّصال اقتلوا المشركين الّا الكتابي بناء على اجماله مفهوما فيصدق على كلّ من الابعاض والأفراد المتباينة ومع الإجمال مصداقا مثل أكرم العلماء الّا النّحوىّ إذا اشتبه بين عالمين مثلا ومثال الأقلّ والأكثر من القسم الأوّل المجمل مفهوما كذلك أكرم العلماء الّا الاشتقاقيّين إذا فرض الإجمال فيه من جهة تردّد الاشتقاقيّين بين الصّرفيّين والنّحويّين مع كون أحدهما أكثر ومثال المجمل مصداقا منه هو المثال المذكور إذا علم إرادة الصّرفيّين واشتبه الصّرفى بين جماعة من العلماء وبين عالم واحد بمعنى ان يشكّ انّ الصّرفى هل هو هؤلاء الجماعة أو ذلك الواحد ومثال الأقلّ والأكثر من القسم الثّانى المجمل مفهوما كذلك الكر المخرج عن عموم تنجس الملاقى للنّجاسة المجمل مفهومه المردّد بين إرادة الأرطال العراقيّة
والمدنية الدّاخلة إحداهما في الأخرى ومثال المجمل مصداقا منه أكرم العلماء الّا الفسّاق إذا فرض عدم الاجمال في مفهوم الفاسق وانّه هو الفاسق بالجوارح وشكّ في مجهول الحال من الاشخاص انّه مندرج تحت الفاسق أو العادل فعلى الأوّل يكون الخارج أكثر منه على الثّانى وأمثلة المخصّصات المنفصلة في الصّور المذكورة تظهر من التّامّل في الأمثلة المذكورة واحكام الصّور المذكورة ذكرناها على وجه الاستقصاء في رسالة مفردة ولا يهمّنا التّعرّض لبيانها في المقام وامّا الثّانى فهو فيما نحن فيه ومثاله هو الّذى ذكره المص الأستاذ ره وهل يعمل فيه بالعموم ويرفع به الإجمال عن الخاصّ أو يتوقف فيه من جهة الإجمال وجهان والتّحقيق العمل هو بالعموم والحكم بعدم إرادة زيد العالم في المثال المذكور في المتن لرجوع الشّكّ فيه إلى المانع والأصل عدمه فيكون اصالة الحقيقة والعموم محكمة الّا انّ ذلك في مقام العمل وليس المراد انّ العامّ يصير قرينة على البيان في الخاص إذ غاية دلالته انّه لا يراد العالم وامّا إرادة الجاهل فلا فتوهّم خلاف ما ذكرناه كما قد يتوهّم من عبارة المتن وهم نعم إذا كان الخاصّ متّصلا كان المراد التّخصيص والّا لزم كون الاستثناء منقطعا وهو خلاف الظّاهر لكنّه يدخل في القسم الأوّل فلا تغفل قوله ووجه ضعفه يظهر ممّا ذكر اه أقول تنقيح المقصد وتوضيح المرصد انّا قد ذكرنا انّ حجّية الظّواهر واجراء اصالة الحقيقة فيها انّما هي من باب الظّهور والظّنّ النّوعى فيدور الحجّيّة مداره وجودا وعدما فإذا احتفّ اللّفظ بحال
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٦٥