أقول فيه نظر فانا إذا قلنا بشمول الخطاب للغائبين فلا شكّ في جريان اصالة عدم الغفلة بالنّسبة إليهم أيضا إذ لا فرق بينهم وبين الحاضرين في المخاطبة لأنّه المفروض إذ لولاه لرجع ذلك إلى الاشتراك في التّكليف لا شمول الخطاب كما لا يخفى ولا مدخليّة في ذلك للمشافهة بعد فرض اشتراكهما في قصد الأفهام من اللّفظ والتّخاطب وإذا قلنا بعدم شموله لهم فاصالة عدم القرينة لا تجرى في حقّهم سيّما القرينة الحالية فما ادّعاه في الشّقين في محلّ المنع قوله فيشترك غير المشافهين اه أقول لا يخفى انّه انّما يتمّ بعد ثبوت كون متفاهم المخاطبين ذلك وهو مم قوله لاحتمال كون المراد التّمسّك اه أقول فيه ما لا يخفى فانّه ان أريد الاحتمال المساوى فمنعه ظاهر بعد ملاحظة اصالة عدم التّقييد وان أريد الاحتمال المرجوح فلا يضرّ بالظّهور بل انّما يضرّ بالنّصوصية ثمّ انّه ربّما يؤيّد هذا الاحتمال بانّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله اخبر بانّهما لا يفترقان فلا بدّ في القرآن من تفسير العترة وهو في غاية السّقوط فانّ عدم افتراقهما لا يدلّ على توقّف فهم جميع القرآن على بيان أهل البيت عليهم السّلم بل يكفى ان يكون فائدة ذلك تفهيم المتشابهات واستنباط جميع العلوم من الكتاب مع انّا نقول امّا ان يكون المراد من الخبر لزوم التّمسّك بكل منهما لاستقلال كلّ في الحجّيّة أو بهما معا أو بالعترة مستقلّا وبالكتاب بشرط بيان العترة له امّا الثالث فيلزم التّفكيك المخالف للظاهر جدّا بل المقطوع انّ المقصود من الخبر خلافه وامّا الثّانى فيلزمه عدم حجّيّة كلام العترة إذا لم يفصح عنه الكتاب وهو كما ترى وأوهن منه توهّم انّ حجّية أقوالهم انّما هي لدليل آخر فيتعيّن الأوّل فلئن قلت لنا ان نختار الشّق الثّانى نظرا إلى الحكم في الخبر بعدم الافتراق ويخيب عن الأشكال المذكور بانّه بعد القول بعصمة العترة الطّاهرة وكون علومهم مستفادة من الكتاب الّذى فيه تفصيل كلّ شيء يعلم إذا اخبر الإمام ع بحكم من الأحكام انّه في كتاب اللّه وانّ الكتاب والعترة مجتمعان عليه قلت فلنا ان نقول مثله في الكتاب أيضا بمعنى انّا نعلم انّ الحكم المستنبط منه يحكم به الأئمّة عليهم السّلم لو سئلوا عنه فهما متّفقان عليه الّا ان يورد على ذلك بانّ استفادة الحكم من الكتاب اوّل الكلام إذ للخصم ان يقول انّ ما نفهمه ليس بعينه مراد اللّه تعالى بل نحتاج في استفادة مراده إلى بيان الامام عليه السّلم واثبات حجّية ظواهره بادلّة أخرى اعراض عن الاستدلال بهذا الخبر فليتدبّر قوله فافهم اه أقول يمكن ان يكون إشارة إلى ضعف ما ذكره إذ غاية تواتر الأخبار معنى قطعيّة صدورها وامّا دلالتها فظنيّة فيتوجّه عليها ما يتوجّه على خبر الثّقلين ولذا ذكرها المحقّق القمّى ره مع خبر الثّقلين وان لم ينقل المص ره تمام كلامه ويمكن ان يكون إشارة إلى قوّة كلامه الأخير المشتمل على دعوى ظهور الخبر في غير ما نحن فيه ولم يمنع ظهوره في ذلك بمجرّد احتمال غيره ليرد عليه ما أوردناه على المحقّق المذكور قوله مواقع للنّظر والتّامّل اه أقول امّا اوّلا فلأنّه لا وقع للسّؤال لظهور انّ الكتاب لو انضمّ اليه المقدّمة المذكورة لا يفيد القطع بالمراد بل يفيد القطع بالاعتبار وهو لا يصير منشأ للأشكال والسّؤال وامّا ثانيا فلأنّ قيام الاحتمال الموجب لانتفاء القطع لا يوجب مساواة الظّنّ الكتابي لغيره كالظّنّ الخبرى بعد ما ادّعى من انّ الأوّل من الظّنون الخاصّة الّتى قام على اعتبارها الدّليل الخاصّ من الإجماع والضّرورة فلا معنى لتفريع المساواة على انتفاء القطع لقيام الاحتمال وامّا ثالثا فلأن استظهار اختصاص الإجماع والضّرورة الدالّين على المشاركة في التّكليف المستفاد من ظاهر الكتاب بغير صورة قيام الخبر الجامع للشّرائط على خلافه غير ظاهر إذ الظّاهر قيامهما على المشاركة في التّكاليف الواقعيّة الّتى من جملتها حكم الواقعة الّتى اتّفق فيها المعارضة بين الآية والخبر قوله ثمّ انّك قد عرفت انّ مناط الحجّية اه أقول ملخّص المرام انّ حجّيّة ظواهر الألفاظ انّما هي من باب الظّنّ النّوعىّ المطلق بمعنى انّ نوع الظّواهر بحسب العرف يعمل بها وان لم يحصل الظّن بإرادتها بل وان قام الظّن الغير المعتبر على خلافها فلا يكون حجّيتها من باب الظّن الشّخصى ولا النّوعى المقيّد وقولهم انّ الأصل هو الحقيقة يعنون به الظّاهر بالمعنى المذكور ومستند الظّهور ملاحظة مقام التّفهيم والتّفهّم والوضع وغرض الواضع منه واليه ينظر استدلال العلّامة ره في النهاية
على الأصل المذكور بعد تفريعه على الملاحظة المذكورة بطلب التحصيل لفائدة الوضع وبانّ الحقيقة لو لم تكن أصلا فامّا ان يكون المجاز هو الأصل أو لا شيء منهما بأصل والقسمان باطلان امّا الأوّل فللإجماع ومنافاته للحكمة إذ من الممتنع ان يضع الواضع لفظا لمعنى ليكتفى به في التّعبير عنه ثمّ يكون استعماله فيما لم يوضع له أصلا وامّا الثّانى فلأنّه يحصل حينئذ التّردد ويختلّ الفهم ولمنافاة الحكمة ان جعل أصلا في ثالث إلى غير ذلك من الأدلّة المتفارقة المأخذ قوله ولا بين وجود الظّنّ الغير المعتبر اه أقول الظّن المعتبر القائم على خلاف الظاهر امّا ان يكون ظنّا نوعيّا أيضا وامّا ان يكون ظنّا شخصيّا فإذا قام الشّهرة على خلاف ظاهر الخبر الصّحيح فامّا ان تفيد الظّنّ الشّخصى أو لا والّذى يظهر من المص ره عدم الفرق بين الصّورتين في تقديم الظّنّ النّوعىّ المستفاد من الظّواهر وقيل في الثّانية بالتخيير بينهما وقيل بوجوب اسقاطهما والرّجوع إلى الأصل وذهب بعض من قارب عصرنا إلى تقديم الظّنّ الشّخصى على النوعي فيقدّم الشهرة المفيدة للظّن فعلا على الخبر الصّحيح واستدلّ عليه بوجوه أحدها ان كون الظّن النّوعى مظنون الاعتبار عند التّعارض اوّل الدّعوى إذ سبب الظّنّ بالاعتبار ليس الّا ذهاب الأكثر اليه وهو يتمّ في صورة عدم التّعارض فيكون الظّنّ الشّخصى سليما عن المعارض وثانيها انّه لو سلم ايراث ذهاب العلماء إلى الاعتبار الظّنّ به عند التّعارض يكون الظّنّ بدويّا فبعد النّظر الدّقيق ينكشف خلافه وثالثها انّا نعلم اجمالا بوجود احكام واقعيّة في طرف الظّنّ الشّخصى في صورة التّعارض فيلزم من تركه المخالفة القطعيّة وبطلان التّرجيح بلا مرجّح يقضى بالعمل بكلّ الظّنون الشّخصيّة لا بعضها لا يقال العلم الإجمالي موجود في طرف
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٦٤