تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
حين قال برءوسكم انّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء ثمّ وصل الرّجلين بالرّاس كما وصل اليدين بالوجه فعرفنا حين وصلهما بالرّأس انّ المسح على بعضهما الخبر قوله وقد ذكر زرارة ومحمّد بن مسلم اه أقول في الصّحيح عنهما قالا قلنا لأبي جعفر عليه السّلم ما تقول في الصّلاة كيف هي فقال انّ اللّه عزّ وجلّ يقول
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ان تقصروا من الصّلاة فصار التّقصير في السّفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا انّما قال اللّه عزّ وجلّ
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب ذلك كما أوجب التّمام في الحضر فقال ع أو ليس قد قال اللّه
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
الا ترون انّ الطّواف بهما واجب مفروض لانّ اللّه تعالى ذكره في كتابه وصنعه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ولكن التقصير في السّفر صنعه النّبىّ ص وذكر اللّه تعالى في كتابه الخبر قوله إلى غير ذلك ممّا لا يحصى اه أقول مثل ما عن الصّادق عليه السّلم في ذبائح أهل الكتاب قال عليه السّلم قد سمعتم ما قال اللّه تعالى في كتابه قالوا نحب ان تخبرنا فقال لا تأكلوها الخبر وما ورد في الصّحيح عنه عليه السّلم لو انّ رجلا دخل في الأسلم فاقرّ به ثمّ شرب الخمر وزنا واكل الرّبا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلا الّا ان تقوم عليه البيّنة انّه قرء السّورة الّتى فيها الزّنا والخمر واكل الرّبا وعنه عليه السّلم في حديث قال انّ اللّه عزّ وجلّ يقول
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
فلو سكت ست لم يبق أحد الّا تعجّل لكنّه قال ومن تاخّر فلا اثم عليه وعن كنز الفوائد للكراجكي قال جاء في الحديث انّ قوما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا له ع الست رسول اللّه تعالى قال لهم بلى قالوا له ص وهذا القرآن الّذى اتيت به كلام اللّه تعالى قال نعم قالوا فأخبرنا عن قول اللّه انّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنّم أنتم لها واردون وإذا كان معبودهم معهم في النّار فقد عبدوا المسيح ع أفتقول انّه في النّار فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّ اللّه سبحان انزل القرآن علىّ بكلام العرب والمتعارف في لغتها انّ ما لما لا يعقل ومن أن يعقل والّذى يصلح لهما جميعا فان كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا قال اللّه تعالى
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ *
يريد لأصنام الّتى عبدوها وهي لا تعقل والمسيح لا يدخل في جملتها فانّه يعقل ولو قال إنكم ومن تعبدون لدخل المسيح في الجملة فقال القوم صدقت يا رسول اللّه وفي القوانين وغيره انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لابن الزّبعرى حين أورد عليه بالإيراد المذكور ما اجهلك بلسان قومك اما علمت انّ ما لما لا يعقل إلى غير ذلك من الأخبار الدّالّة على جواز التّمسّك بظواهر الكتاب واستنباط المطالب منها وفي كثير من الأخبار ألا ترى انّه تعالى قال ألم تسمع اللّه تعالى يقول اما تقرأ القرآن اما تقرأ من كتاب اللّه كذا بل في كثير منها البحث عن كيفية الدّلالة كما سمعت الخبر في كيفيّة المسح وكذا الخبر الأخير والانصاف انّ من لاحظ جميع الأخبار الواردة في تفسير الآيات المتعلّقة بالأحكام وغيرها مع ملاحظة مطابقة مداليلها للآيات وكذا استشهاد الأئمّة بها وكذا استشهاد الصّحابة والتّابعين يقطع بانّ مداليلها الظّاهرة مقصودة منها وان كان غيرها مقصودا أيضا سيّما مع كون الكتاب الكريم على نظم عجيب ونمط غريب واشتماله على وجوه الفصاحة والبلاغة ومحاسن العبارات ولطائف الإشارات وغيرها من الأمور المتوقّف فهمها على فهم المعنى كيف ولو لم يكن ما نفهمه من ظواهره مقصودا لم نقدر على استنباط تلك الأمور وفهمها ولا العلم بكون آياته معجزة باقية على مر الدّهور والأيّام مع أنه لم يعهد ولم ينقل انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتحدى العرب به بعد تفسيره وبيانه لهم كيف ولو كان الامر كذلك لشاع وذاع بل قد يقال إن ذلك يوجب خروج القرآن عن كونه معجزا بالبلاغة العارضة للّفظ باعتبار ما أريد به من المعنى لتوقّفه ح على التّفسير وصحّته مبنيّة على ثبوت النّبوّة فإذا توقّف ثبوتها على كونه معجزا لزم الدّور وتوهّم انّ اعجازه انّما هو من حيث الصّرفة أو خصوص الأسلوب أو غيرهما ممّا لا توقّف له على فهم المعاني ضعيف جدا حسبما حقّق في محلّه ويدلّ على ذلك مضافا إلى ما ذكر الاجماع القطعي على ذلك المنعقد من أصحاب النّبىّ والأئمة عليهم السّلم المستمر في جميع الأعصار والأمصار قبل ظهور الخلاف من الاخباريّة بل الظّاهر اتفاق قاطبة المسلمين من الفرق والمذاهب كلّها على التّمسّك بظواهره في المقاصد الدّينيّة والاحكام الشّرعيّة حتّى في أصول عقائدهم ولم يعهد من أحد منهم المناقشة فيه بعدم حجّية الكتاب ولزوم ورود نصّ في تفسيره فان قلت لعله ورد في كلّ ما استدلوا به نصّ مفسّر له وقد اعتمدوا في الاحتجاج على ذلك النّصّ المفسّر قلت اوّلا انّه تكلّف بل يقطع بعدمه بعد التّامل الصّادق وثانيا انّهم كيف يعتمدون على النّصّ المفسّر على فرض وروده قبل تعيين المذهب مع انّ منهم من لا يقول بحجّية اخبار الآحاد وكثيرا منهم لا يقولون بحجّيتها في أصول العقائد فمن اين كان سكونهم إلى ذلك الخبر ولم يعتمدوا على نفس الآية مع انّه ربّما تريهم يعدون التّفسير المروىّ عنهم فيها أحد الوجوه ويتصدّون لذكر غيره أيضا نظرا إلى قوّة الدّلالة مع ما نرى من انّ العلماء والمجتهدين سلفهم وخلفهم بل وغيرهم يجتهدون في انتهاء علمهم إلى الكتاب ويبدلون طاقتهم في تفسيره ولم يمنع أحد من تفسيره وتدريسه والتّصنيف في بيانه بل نجد كثيرا من أصحابه ممّن صنف فيه وفي خصوص الآيات المتعلّقة بالأحكام المضبوطة عندهم بما يقرب من خمسمائة بل نجد التّفاسير المأثورة عنهم ع كتفسير مولانا العسكري عليه السّلم وغيره مطابقة للظّواهر المستفادة الّا ما كان فيها من البواطن والتّأويلات على انّ المعهود من طريقة جميع أصحاب المذاهب والملل والأديان في كل مكان وزمان اتّباع الكتاب المنزل عليهم من ربّهم أو الموروث من رئيسهم وصاحب مذهبهم ومن ثمّ لم يعهد من اللّه سبحانه ذمّ اليهود والنّصارى على العمل بما وجدوه في التّورية والإنجيل بل ورد الأمر بإقامتها واتّباع ما انزل اللّه تعالى فيهما والحاصل انّ من لاحظ ما ذكرناه ولاحظ المطابقة بين الآيات والاخبار المرويّة في تفسيرها الواردة في أبواب الإرث والنّكاح والطّلاق واجل العدة والظّهار والايلاء والكفّارات والمطاعم والمصارف الخمس والصّدقات ومناسك الحجّ وكيفية الوضوء والتّيمم وغيرها بل الواردة في بيان قصص الأنبياء والمواعظ والمواعيد وأحوال المعاد ونحوها يحصل له القطع بانّ ظاهر كلّ ما له ظاهر من الآيات هو الحجّة وهو