فلا يجرى مع عدم امكانه كما في صورة دوران الأمر بين المحذورين فيكون الاحتياط مباينا للاشتغال بالمعنى الثّانى حسبما بيّنّاه
75 عقد وحلّ
ممّا يوهم التّنافى قولهم انّ الأحكام تتبّع الأسامى مع قولهم انّ الأحكام لا تختلف باختلاف الأسامى والتّحقيق انّ موردهما مختلف فلا يكون بينهما تناف وتدافع أصلا وتوضيح ذلك انّ مورد الأوّل صورة تغيّر المسمّى بان يكون اختلاف الاسم ناشيا عن تغيّره امّا ذاتا كالكلب إذا صار ملحا أو وصفا ولو اعتباريّا علّق عليه الحكم كالمكيل والموزون في الرّبا والمأكول والملبوس في السّجود وقس عليه ما إذا اختلف فيه عادات أهل الأمصار ومورد الثّانى صورة عدم تغيره كما لو فرض تغيّر اسم الماء مع عدم تغير ذاته فحكم الطّهوريّة لا يزول بذلك وكما لو فرض تسمية نوع من الكلب في العرف غزالا أو غنما وبالعكس فانّ ذلك لا يصير سببا لترتّب احكام اللّحم عليه في الأوّل وعكسه في الثّانى وقد يقال انّ المراد من الأوّل انّه ينتفى الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم ومن الثّانى انّه لا يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الاسم مط ولو بدليل آخر نظرا إلى انّ التّخصيص بالذّكر لا يقتضى التّخصيص بالحكم الّا بمفهوم اللّقب الّذى ليس بحجّة فيمكن استصحاب الحكم مع انتفاء الاسم فلئن قيل فعليه فلا فائدة في الاسم ولا معنى للتّبعيّة الّتى افاده القاعدة الأولى قيل فائدة التّبعيّة تظهر في الحالة السّابقة على مورد النّصّ كالحصرم بالنّسبة إلى العنب وفي الحالة اللّاحقة مع تبدّل الحقيقة وبالجملة مجرّد انتفاء الاسم لا يمنع من اجراء الاستصحاب ولذا يستصحب حكم الحنطة في الدّقيق والدّقيق في العجين والعجين في الخبز إلى غير ذلك ممّا يضاهى ذلك وأورد عليه بانّ ما ذكر من امكان الاستصحاب مع زوال الاسم غير صحيح كيف وقد اشترط في جريان الاستصحاب عدم تغيّر موضوع الحكم والموضوع في المقام هو المسمّى بالاسم وهو لا يبقى مع زوال الاسم ولذا تريهم لا يستصحبون نجاسة الكلب بعد صيرورته ملحا ونجاسة العذرة والنّطفة بعد صيرورتها دودا وحيوانا والسّرّ فيه استفادة التّقييد من الاسم فان قيل المناط انتفاء الحقيقة لا الاسم وحده وهو الفارق بين مثل الكلب والحنطة قيل لا يفهم المراد من انتفاء الحقيقة فان أريد منه انتفاء آثارها فيلزم عدم استصحاب اللّبن إذا تبدّل بالجبن أو الاقط والحصرم إذا صار عنبا مع انّهم يستصحبون أمثال ذلك وكذا ان أريد تبدّل الحقيقة العرفيّة وان أريد انتفاء التّسمية فهو متحقّق في الجميع فما وجه الفرق وان أريد معنى آخر فعلى المثبت بيانه لينظر فيه ثمّ يتوجه اليه بالنّفى والأثبات فالتّحقيق انّ المواضع الّتى يستصحب فيها الحكم كالحنطة ونحوها لم يعلّق الحكم فيها على الاسم أقول المراد من الحقيقة هو الصّورة النّوعيّة الّتى يمتاز بها كلّ نوع عن سائر الأنواع لا مجرّد الآثار والخواصّ والكيفيّة القائمة بالشّيء الموجبة لاختلاف الآثار ولو لوحظ تغيّر الحقيقة بهذا المعنى لم يرد النّقض أصلا كما هو ظاهر عند الماهر بفنى المعقول والمنقول فليتدبّر
76 عقد وحلّ
قد يتوهّم التّدافع بين ما جعلوه شرطا للاستصحاب من بقاء الموضوع وبين ما ذكروه من انّ الأحكام لا تختلف باختلاف الأسامى وكذا بينه وبين ما جعلوه شرطا للاستصحاب أيضا من الشّكّ في الزّمان اللّاحق وقد عرفت طريق دفع الأوّل وامّا الثّانى فلا بدّ من توضيحه اوّلا ودفعه ثانيا امّا الأوّل فيقال فيه انّ الشّكّ اللّاحق المعتبر في مجرى الاستصحاب لا يتصوّر الّا مع تغيّر في الموضوع لظهور انّ الحكم تابع لتحقّق الموضوع فمع بقائه وعدم تغيّره لا يعقل الشّكّ في الحكم فكيف يعقل الشّكّ اللّاحق وامّا الثّانى فيقال فيه انّ المعتبر هو حصول الشّكّ من اىّ جهة كان وليس سبب حصوله منحصرا في تغيّر الموضوع بل ربّما كان تغيّر الزّمان والمكان ونحوهما سببا لحصوله وليس المراد من الموضوع ما اخذ فيه جميع المشخّصات الخارجيّة بل ذات ما جعل الحكم محمولا عليه كما لا يخفى ولو سلّم فالمراد حصول تغيّر ما فيه فلا بدّ ان لا يكون ذلك التّغير من جهة الجوهريّة والّا فعدمه شرط وهو المراد من اشتراطهم عدم تغيّر الموضوع المعبّر عنه تارة ببقاء الموضوع وأخرى باتّحاد الموضوع وثالثة بعدم تبدّل الموضوع إلى غير ذلك من التّعبيرات المتقاربة بل من جهة العرضيّة الغير المترتّب عليها الحكم وهي بحسب مقولات العرض فقد يكون التّغير بحسب الكيف وهو الأغلب كالماء المضاف المسلوب الصّفات وقد يكون بحسب الكم كالقلّة والكثرة في الماء القليل المتنجّس إذا تمّم كرّا وقد يكون بحسب الأين ومن أمثلته الانتقال وقد يكون بحسب متى ومن أمثلته مستصحب اللّيل والنّهار صلاة وصوما وعدم الحول في الزّكاة إلى غير ذلك فحاصل الشّرطين انّه لا بدّ من حصول الشّك ببقاء الحكم من جهة تغيّر ما يصلح لأحداث الشّكّ ومن بقاء ذات الموضوع الّذى ترتّب عليه الحكم وذلك لأنّ الاستصحاب هو ابقاء الحكم الثّابت اوّلا في الزّمان الثّانى لأجل ثبوته في الزّمان الأوّل ومن تلك الحيثيّة فلو أبقى من جهة أخرى لم يكن ذلك استصحابا ولو علم انتفاء الحكم في الزّمان الثّانى لم يصحّ الاستصحاب كما هو مجمع عليه فإذا علّق الحكم على موضوع خاصّ يكون ذلك الحكم خاصّا بذلك الموضوع فلا يكون ذلك الحكم من حيث انّه ذلك الحكم لغيره فلا يمكن استصحابه بعد زوال ذلك الموضوع فلا بدّ من جريانه من بقائه ولذا ذكر بعض أهل الفضل انّ هذا الشّرط شرط لتحصيل ماهيّة الاستصحاب لا لجريانه وان كان لا يخلو عن نظر وبالجملة فلا تدافع بين الشّرطين وتمام الكلام في محلّه
77 عقد وحلّ
من الإشكالات المحتاجة إلى الدّفع غاية الاحتياج اشكال أورد على اشتراط بقاء الموضوع وهو انّه لا يتمّ ذلك الاشتراط بالنّسبة إلى استصحاب الموضوعات إذ لا تتعقل لها موضوعات كما في استصحاب بقاء زيد لترتيب الأحكام الشّرعيّة المترتّبة عليه فانّه لو كان موجودا في الآن الثّانى وهو معنى البقاء لم يبق شكّ حتّى يحتاج إلى الاستصحاب ويمكن دفعه بوجوه الاوّل انّ الاشتراط يتمّ بالنّسبة إليها أيضا ويلاحظ حالها في ذلك فكما يشترط البقاء إلى الأحكام ليمكن اثباتها بشرط البقاء بالنّسبة إلى الموضوعات ليمكن اثبات البقاء ثانيا للموجود اوّلا لا لأمر آخر الثّانى انّ محطّ انظارهم في الاشتراط هو الأحكام بان يكون صدوره اوّلا من القائلين بعدم حجّيّته في الموضوعات مط ثمّ تبعهم في ذلك غيرهم الثّالث انّ الموضوع في المقام هو النّفس النّاطقة والأمر المستصحب المشكوك بقائه هو تعلّقها بالبدن الرّابع انّ مرادهم امكان البقاء بمعنى انّه يشترط عدم العلم بعدم بقاء الموضوع وهو متحقّق في موارد الاستصحاب كلّها الخامس ما ذكره شيخنا المحقّق الأنصاري ره وهو انّ الموضوع في مثل حيوة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى وهذا المعنى متحقّق في حال الشّكّ في بقاء حياته فالمراد وجوده الثّانوى على نحو وجوده الاوّلى القابل لان يحكم عليه بالمستصحب ونقيضه لا وجوده الخارجىّ الثّانوىّ والحاصل انّ الموضوع هو الذّات المتقرّرة العارية عن الوصفين من حيث هي السّادس ما سبق اليه فهمي القاصر وقد ذكرته في الوسيلة وهو من أحسن الوجوه والوجوه المذكورة لا يخلو أكثرها عن مناقشة كما نبّهنا عليه في ذلك الكتاب
78 عقد وحلّ
من النّاس من خفى عليه الفرق بين المستصحب وموضوع الحكم ومتعلّقه مع كمال وضوحه فلا بأس ببيانه توضيحا للواضح وتلويحا للّائح فأقول انّ المستصحب هو امر عرضىّ مقطوع البقاء في الزّمان السّابق ومشكوك البقاء في الزّمان اللّاحق والموضوع هو المعروض له ولو كان عارضا لأمر آخر فإن كان الموضوع امرا خارجيّا غير متعلّق بأمر خارجىّ فالمستصحب هو وجود ذلك الامر الخارجي والموضوع نفس ذلك الأمر الخارجي مثاله المفقود الّذى شكّ في بقائه فالموضوع نفس ذاته والمستصحب وجوده وان كان امرا خارجيّا عارضا لامر خارجىّ آخر فالمستصحب هنا وان كان بحسب الواقع هو وجود ذلك الموضوع ولكنّ المتداول انّ المستصحب نفس ذاته وموضوعه معروض ذلك الموضوع كما في الرّطوبة العارضة للثّوب ثمّ انّ الفرق بين الموضوع والمتعلّق على ما قرّره بعض