تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لهذا القدح إذ يجوز ان يكون مورد النّصّ مستثنى عنها كما انّ كثيرا من الموارد مستثنى عنها وفاقا مع انّ القاعدة امر كلّىّ وإذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظّاهر فالخاصّ مقدّم وأجاب عنه الوحيد قدّس سرّه السّعيد في فوائده العتيقة بما حاصله انّ الخاصّ انّما يقدّم على العامّ إذا كان أقوى وامّا إذا كان العامّ أقوى فلا بدّ من العمل بالعامّ وطرح الخاصّ أو تأويله بحيث يرجع إلى العامّ لما قرّر في محلّه انّ المعارض إذا كان أقوى فالعمل به متعيّن لأنّه الرّاجح ومقابله يصير مرجوحا والمرجوح لا يمكن ان يجعل حكم اللّه لأنّ معنى كونه مرجوحا انّ الظّاهر انّه ليس حكم اللّه مع انّه ربّما كان العامّ موافقا للكتاب أو السّنّة وقد ورد انّه إذا ورد عليكم الحديث فاعرضوه على الكتاب فان وافقه فخذوه والّا فدعوه وكذا ورد بالنّسبة إلى السّنّة مضافا إلى انّ القاعدة إذا كانت قطعيّة لا يجوز ان يخصّصها قطعىّ فضلا عن ظنّى فكثيرا ما يكون حال النّصّ والقاعدة من هذا القبيل فلا بدّ من الطرح أو التّاويل مثل ما ظهر من بعض الأخبار من انّه يجوز التّطهير بالنّجس حال الاضطرار وانّ الشّيء ربّما يصير نجسا حال الاختيار وطاهرا حال الاضطرار ومثل انّ الماء القليل ينفعل بالميتة المنسلخة إلى غير ذلك وربّما يخرج في الفقه صورة معيّنة عن الكلّيّة والقاعدة مثل جواز بيع الآبق منضمّا وبيع العرية وغير ذلك وكما يطرح النّصّ المخالف للقاعدة يطرح المخالف لما عليه الأصحاب ان لم يمكن التّاويل والّا فيئول مثل ما ورد من انّ المستحاضة إذا اخلّت بالأغسال تقضى صومها دون صلاتها وذلك لأنّ الشّاذّ لا عمل عليه لارتفاع الوثوق والاعتماد عندهم وورد النّصّ به أيضا وبالجملة فأمثال ذلك ليس ممّا يمكن ان يطعن به في صحّة الاجتهاد أعاذنا اللّه من الأغراض الفاسدة والأوهام الكاسدة

84 عقد وحلّ

من الاشكالات الّتى عقدها المحقّق القمّى ره وفاقا لبعض من سبقه انّ جواز تقليد المجتهد ان كان من باب التّعبّد الصّرف فلا وجه لتقديم الأعلم على غيره وتعليل ذلك بانّ قوله أقرب إلى الواقع وأقوى الأمارتين وان كان من باب الظّنّ فلا وجه للمنع من تقليد الميّت مع انّه كثيرا ما يحصل منه الظّنّ بل الظّنّ الأقوى من الظّنّ الحاصل من قول الحىّ ويمكن حلّه بوجوه أحدها ما أشار اليه ره من منع حصول الظّنّ من قول الميّت من جهة اشتهار المنع عنه بين الأصحاب بل ظهور دعوى الإجماع من بعضهم على حرمة تقليده مع وجود الحىّ فانّ ملاحظة ذلك يوجب الظّنّ بانّ متابعته ليست حكم اللّه في نفس الأمر فيصير هذا من قبيل القياس المستثنى من مطلق ظنّ المجتهد حيث انّه لا يفيد الظّنّ بعد ورود الأدلّة الكثيرة بمنع العمل به ورده هو ره اوّلا بانّ هذا ليس من باب القياس لكون حرمته قطعيّا وغاية الشّهرة والإجماع المنقول إفادة الظّنّ ودليل الانسداد برهان قطعىّ لا يجوز تخصيصه بالظّنّ وثانيا بانّ دعوى الاجماع في المسائل الأصوليّة سيّما مثل ذلك في غاية البعد لأنّه من المباحث الحادثة الغير المتداولة بين الأصحاب ويشبه ان يكون منشأ التّكلّم فيه هو اجماع العامّة على متابعة الأئمّة الأربعة وثالثا بانّ هذا الظّنّ الحاصل من الاجماع والشّهرة لا يقاوم الظّنّ الحاصل من الدّليل العقلىّ لو سلّم عدم حصول القطع منه ورابعا بانّا نمنع حصول الظّنّ منه مع حصول الظّنّ من قول الميّت في المسألة الفرعيّة فان قيل الظّنّ في الفروع تابع فلا يحصل مع حصول الظّنّ في الأصول قلت المناط هو القرب إلى الواقع فإذا حصل الظّنّ في الفروع فلا دليل على تقديم الظّنّ في الأصول عليه ومنع حصول الظّنّ في الفروع مع حصول الظّنّ في الأصول محلّ نظر وتامّل وأنت خبير بما في أصل وجه الدّفع والاعتراضات ثانيها انّ التّقليد انّما هو من باب الظّنّ لا التّعبّد لكن عمدة ادلّة جواز العمل به لزوم العسر والحرج لولاه وهو يرتفع بتقليد الحىّ فلا حاجة إلى تقليد الموتى وردّ بانّه مع كونه اعترافا بالجواز إذا لم يوجد حىّ مع انّ المطلوب العموم فيه انّ الاستدلال بادلّة نفى العسر والحرج انّما هو لإبطال وجوب الاجتهاد عينا ردّا على فقهاء حلب ومن حذا حذوهم لا لأجل جواز التّقليد لأنّها نافية لا مثبتة بل الدّليل عليه هو دليل الانسداد ثالثها انّ المقدّمات الظّنّية ليس بينها وبين نتائجها لزوم عقلي فدلائل الفقه لمّا كانت ظنّيّة لم يكن حجّيّتها الّا باعتبار الظّنّ الحاصل معها وهذا الظّنّ يمتنع بقائه بعد الموت فيبقى الحكم خاليا عن السّند ولا يمكن التّمسّك بالاستصحاب لاشتراطه ببقاء الموضوع ومع هذا الفرض كيف يحصل الظّنّ بقوله للمقلّد وفيه ما فيه رابعها انّ تقليد الميّت غير ممكن لأنّه من المسائل الاجتهاديّة الّتى لا بدّ للعامي ان يرجع فيها إلى المجتهد فالمرجع ان كان المجتهد الميّت لزم الدّور وان كان المجتهد الحىّ فوجوب اتّباعه فيها والعمل بفتاوى الموتى في غيرها في غاية البعد ويظهر ضعفه بالتّامّل خامسها انّ المقتضى وهو رتبة الاجتهاد موجود في الحىّ والميّت لكن المانع يمنع في الثّانى دون الأوّل وذلك لانّ الإجماع قائم على وجوب متابعة الأعلم والأورع ولا يمكن معرفته في الأموات مضافا إلى ما تقرّر في محلّه من انّ المجتهد إذا تغيّر رايه يجب العمل برأيه الأخير وهو غير متميّز في الأموات وهذا كسابقه كما لا يخفى وهناك وجوه أخر يغني عن ذكرها ما ذكرناه

85 عقد وحلّ

ممّا عقده انامل التّامّل والتّفكّر على معاقد الإبهام وجعلته من مزالق الأفهام تحقيق انّه هل يشترط في حمل الخبر على التّقيّة موافقته لمذهب العامّة ووجود القول بمضمونه بينهم أو لا فالّذى ذهب اليه الوحيد البهبهاني ره ناسبا له إلى المشهور بل المتّفق عليه هو الأوّل والّذى اختاره المحدّث البحراني ره هو الثّانى ومن تاخّر عنهما قد تكلّم بعضهم بمقتضى مذاقه ومشربه من المشربين واختار بعضهم مسلكا بين المسلكين واخذ بعضهم في تأويل الكلامين وتوقّف بعضهم عن ترجيح أحد القولين وممّن اوّل كلام الثّانى بما لا يرد عليه ايراد الأوّل شيخنا المحقّق الأنصاري قدّس سرّه فذكر ما ملخّصه انّ مراد المحدّث المذكور ليس الحمل على التّقية مع عدم الموافقة في مقام التّرجيح كما زعمه المحقّق المذكور لظهور انّه لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التّقية وان كانا مخالفين لهم بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق خلو الأخبار عن الأخبار المكذوبة لتصحيحها في الأزمنة المتاخّرة بعد ان كانت مغشوشة مدسوسة فلقائل ان يقول فما بال هذه الأخبار المتعارضة فبيّن في المقدّمة الثّانية كيفيّة دفع هذا السّؤال بانّ معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمّة عليهم السّلم مع المخاطبين وانّ الاختلاف انّما هو منهم واستشهد على ذلك باخبار زعمها دالّة على انّ التّقيّة كما يحصل ببيان ما يوافق العامّة كذلك يحصل بمجرّد القاء الخلاف كي لا يعرفوا فيؤخذ برقابهم ثمّ زيفه بانّ الغالب اندفاع الخوف باظهار المرافقة مع الأعداء وامّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشّيعة مختلفين مع اتّفاقهم على مخالفتهم فهو وان أمكن حصوله أحيانا لكنّه نادر جدّا فلا يصار اليه في حمل الأخبار المختلفة مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله ما سمعت منّى يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة وما سمعت منّى لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه ثمّ اخذه ره في التّحقيق وذكر ما حاصله انّ معظم التّنافى والاختلاف بين الأخبار ليس لأجل التّقيّة بل لأجل كثرة خلاف الظّاهر فيها امّا بقرائن متّصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى أو منفصلة مختفية من جهة كونها خارجيّة معلومة للمخاطبين أو مقالية اختفت بالانطماس وامّا بغير قرينة لمصلحة يراها الإمام عليه السّلم وإلى ذلك ينظر ما صنعه الشّيخ ره في الاستبصار من اظهار امكان الجمع بين متعارضات الأخبار باخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد وربّما يظهر من الأخبار تأويلات ابعد بمراتب ممّا ذكره الشّيخ ره ثمّ ذكر ره نبذا منها ولا يهمّنا نقله ثمّ أيّد ما حقّقه بما ورد مستفيضا من عدم جواز ردّ الخبر وان كان ممّا ينكر ظاهره حتّى إذا قال للنّهار انّه ليل وللّيل انّه نهار معلّلا ذلك بانّه يمكن ان يكون له