تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الإجماع المنقول المتواتر من كفاية محسوسيّة ملزوم الإجماع ثالثها انّ الغرض حصول العلم بالمشهود به ومع حصوله لا يلاحظ سببه ولا يفرق بين أسباب حصوله والمفروض امكان حصول القطع به بغير المشاهدة حتّى في العدالة فانّه كثيرا ما يحصل لنا العلم بعدالة الرّاوى من جهة تعديل المعدّلين سيّما مع كثرتهم كما في الأركان الأربعة والفضلاء الخمسة رابعها انّها مستثناه عن قاعدة اعتبار الحسّ في الشّهادة للاكتفاء فيها بالاستفاضة وغيرها من عدّة أمور أخرى ذكرها الفقهاء في باب الشّهادات الدليل خاصّ دالّ عليه وهو امّا ان يكون مخصّصا لدليل اعتبار العلم في الموضوع في مسئلة الشّهادة أو يكون كاشفا عن انّ العلم في خصوص هذا المورد مأخوذ على جهة الكشف والطّريقيّة أو يكون من باب التّنزيل اى تنزيل موضوع منزلة موضوع آخر فافهم خامسها انّ العدالة هي حسن الظّاهر دون الملكة الخاصّة سادسها انّ التّعديل من باب الاجتهاد لا الشّهادة صرّح به الوحيد البهبهاني ره في فوائد التّعليقيّة وغيرها وتبعه تلميذه المحقّق القمّى ره فيكفي فيها الظّنون الاجتهاديّة والّذى يدلّ عليه انّه لو بنى على كونه شهادة لانسدّ باب تصحيح الأخبار لظهور انّه لم يتّفق لنا سند يزكّى جميع رواته من اوّلهم إلى آخرهم بعدلين فلا اقلّ من واحد زكى بواحد مع انّ التّعدّد معتبر في الشّهادة أصلا أو هنا بالاتّفاق مع انّه يصدق على الاجتهاد انّه نوع تثبت في عدالة الرّاوى فيجب قبوله بمقتضى الآية سابعها انّه من باب الرّواية كما يظهر من الشّيخ والعلّامة والبهائي وتلميذه الشّارح وغيرهم ثامنها انّ العدالة المعتبرة في الرّاوى غير العدالة المعتبرة في الشّاهد ونحوه فانّها عبارة عن كون الرّاوى معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه متحرّزا عن الكذب غير متّهم فيما يرويه ذهب اليه الشّيخ ره في العدّة وحينئذ يمكن الشّهادة عليها لعدم كونها ملكة غير محسوسة إلى غير ذلك من الوجوه الّتى يمكن الخدشة في كثير منها

63 عقد وحلّ

قد يقال ما بال أقوام يجعلون حجّيّة الأخبار من باب إفادتها الظّنّ يشترطون في قبولها الشّرائط المعهودة المعينة وهل هذا الّا اسقاط الظّنّ عن درجة الاعتبار بعد جعله المناط والمدار وهذا في مرتبة الظّهور بمنار من قديم الأعصار وغاية ما وقع فيه الخلاف بينهم عدد الشّروط لا انّ القبول مشروط ولقد أجاد المحقّق القمّى ره حيث استقرّ مستقيما واطمأنّ قويما لم يغفل عن مسلكه ومذهبه ولم يتخط عن مخلصه ومهربه فأنكر أصل الاشتراط وحكم بانّه لا أصل له فكيف بالتّعدّد والعدد ولو في وفاقياتها قائلا ان الاشتراط بها انّما يتمّ إذا ثبت جواز العمل بخبر الواحد بالأدلّة الخاصّة وامّا إذا كان بناء العمل عليه من جهة انّه مفيد للظّنّ كما هو قضيّة دليل الانسداد فلا معنى له إذ الأمر دائر مدار الظّنّ على ذلك التّقدير ولا يخفى انّه ره وان احكم البنيان باعتقاده لكنّه خربه بعماده لأنّ ما بنى عليه المقال ممّا يقوى الأشكال حيث انّ من يكون ظاهره القول بحجّيّة الخبر من باب الظّنّ انّما تصدّى لبيان الاشتراط وهذا ممّا يقرب مذهبه من حجّيّة الظّنّ المطلق إلى الإسقاط وقد دفعنا الأشكال على وجه خطر بالبال في كتاب وسيلة الوسائل فليرجع اليه كلّ طالب وسائل

64 عقد وحلّ

ربّما يتوهّم انّ اشتهار نفى التّحسين والتّقبيح العقليّين من الأشاعرة واشتهار عملهم بالاستحسانات والمصالح والأقيسة من قبيل اشتهار المتناقضين وذلك لأنّ مرادهم من الأوّليين انّ ما يستحسنه العقل أو يحكم فيه بمصلحة فهو حجّة وان لم يرد به شرع ومن الثّالثة اجراء حكم شيء في شيء آخر لجامع بينهما والجامع ليس الّا امرا عقليّا وهو توهّم فاسد ناش من عدم تحقيق معنى الحسن والقبح الّذين ينكرون ادراك العقل لهما وحكمه بهما وتفصيل الكلام انّ للحسن والقبح معاني ثمانية صفة الكمال والنّقص وملائمة الغرض ومنافرته المعبّر عنهما بالمصلحة والمفسدة وملائمة الطّبع ومنافرته وكون الفعل ممّا لا حرج في فعله وما فيه حرج وكون الفعل بحيث للعالم بحاله القادر عليه ان يفعله وكونه بحيث ليس له ان يفعله ذكره في التّهذيب واستحقاق فاعله المدح أو الذّمّ واستحقاق فاعله الثّواب أو العقاب وكونه بحيث امر الشّارع بمدح فاعله أو ذمه وهذه المعاني الثّمانية راجعة في الحقيقة إلى ثلاثة معان ملائمة الغرض ومنافرته وكونه موجبا لاستحقاق المدح أو الذّمّ وكونه موجبا لاستحقاق الثّواب أو العقاب ولذا اختلفوا في مقام تعداد المعاني بين تارك للأوّل معتذرا بانّ المقصود بيان ما يتّصف به الأفعال لا الصّفات وتارك للثّالث معتذرا بانّه راجع إلى الثّانى إلى غير ذلك ومحلّ النّزاع بين الأشاعرة والمعتزلة هو المعنى السّادس أو السّابع فانّ الأشاعرة صرّحوا بانّ الحسن والقبح بغير هذين المعنيين لا يتوقّفان على الشّرع فانّ كون الشّيء ملائما للغرض أو الطّبع ومنافرا له مثلا ممّا لا تعلّق له بالشّرع أصلا بل هو ممّا يدركه العقل من غير توسّط الشّرع ولم يعلم انّ مرادهم في الاستحسانات والمصالح أحد المعنيين بل الظّاهر انّهم أرادوا غيرهما وامّا القياس فلا دخل له بالحسن والقبح وانّما يوجب العمل به القول بثبوت الحكم للعقل وهم لا يقولون انّه لا حكم للعقل أصلا لبداهة حكمه في كثير من الأمور وانّما نزاعهم في حكمه بالحسن والقبح كما صرّح به العضدي وغيره ولذا خصّصوا عنوان المسألة بذلك فلا تنافى بين الاشتهارين وهو ظاهر

65 عقد وحلّ

من جملة ما توهّم انّ ما يحكم به العقل استقلالا من دون ترتّبه على حكم الشّرع المعبّر عن نوعه في ألسنتهم بالمستقلّات العقليّة لا يصحّ عدّة من ادلّة الأحكام فانّ الدّليل ما يستدلّ به العقل على الحكم فيما يحتاج إلى الاستدلال وهو المراد بقولهم في تعريف الدّليل العقلي انّه حكم عقلىّ يتوصّل به إلى حكم شرعىّ والعقل في المقام هو الحاكم والمدرك للحكم كما انّ الشّارع حاكم بالحكم في الشّرعيّات فكما لا يعدّ الشّارع دليلا على الحكم بحسب الاصطلاح فكذا العقل وأجيب عنه بانّ المقصود من ذلك ليس كون نفس العقل دليلا على ما حكم به فالدّليل هو التّحسين والتّقبيح العقليان وحكم العقل باستحقاق المدح والذّم والثّواب والعقاب ومدلوله الحكم الشّرعىّ من الوجوب والحرمة وغيرهما ممّا دلّ عليه وهذا هو ما دلّ العقل عليه واعترض عليه بعض المحقّقين بانّ حكم العقل وادراكه ليس دليلا على المحكوم به بل الدّليل هو الأمر الموصل إلى الإدراك المفروض من المقدّمتين أو الحدّ الأوسط ثمّ أجاب عن أصل الأشكال بانّ الدّليل في المقام هو حكم العقل بحسن الفعل أو قبحه عقلا فانّه دالّ على حكم الشّرع به أيضا نظرا إلى ما دلّ على الملازمة بين حكمي العقل والشّرع نعم قد يجعل متعلّق ادراك العقل نفس حكم الشّرع حيث يدرك العقل اوّلا كون ذلك ممّا حكم به الشّرع وحينئذ لا يصحّ عدّ الحكم المذكور دليلا على حكم الشّرع لكن امكان الفرض المذكور لا يخلو عن نظر إذ لا مجال ظاهرا في ادراك ذلك الّا بتوسّط حكمه بالتّحسين والتّقبيح وحكمه بانطباق الحكم الشّرعىّ على ما حكم به حسبما يقتضيه القواعد العقليّة فظهر انّ ما يدرك به حكم الشّرع حينئذ هو الملازمة المذكورة ويكون الدّليل على حكم الشّرع ح هو ما حكم به من التّحسين والتّقبيح على ما قرّر أقول الأولى ان يقال في الجواب انّ الدّليل العقلي حسبما يستفاد من تعريفه هو الحكم العقلىّ الّذى يستنبط منه الحكم الشّرعى لا حكم العقل وبعبارة أخرى الدّليل هو المحكوم به لا نفس الحكم فالدّليل هو ما حكم به العقل من الحسن والقبح فانّه الّذى يستنبط منه حكم الشّارع بالوجوب أو الحرمة مثلا وصدق الدّليل على مثل ذلك ممّا لا غائلة فيه ومنه يظهر ضعف كلا الجوابين المذكورين الرّاجعين إلى امر واحد بعد التّامّل فيهما والعجب انّ المعترض بعد الاعتراض بانّ الدّليل هو الموصل إلى الإدراك والحكم لا نفسه أوقع نفسه فيما هرب منه مع ما في الاعتراض من الضّعف كما لا يخفى

66 عقد وحلّ

من جملة التّوهّمات الّتى منشؤها عدم التّامّل