حيث انّه محكوم بالكذب في القضيّة الصّادقة وأجاب عنه السّيّد المدقّق المذكور في أوراق أخر بانّ ما ذكره من انّ قول القائل كلامي اليوم كاذب إذا جعل إشارة إلى نفس ذلك الكلام لم يكن تلك النّسبة الذّهنيّة الّتى هي مدلوله حكاية عن نسبة خارجيّة فلا يكون خبرا حقيقة ان أراد به ان يجعل كلامي وهو العنوان إشارة اليه فهو عين ما نقلناه من مطلبه فلم تحرف الكلم عن مواضعه وح يرد عليه ما أوردناه وان أراد به ان يجعل جميع قول القائل كلامي كاذب إشارة اليه فذلك امر لم يعتبر بعد واثبات انّ جميع القضيّة لا بدّ أن تكون إشارة إلى فرد الموضوع دونه خرط القتاد وان أراد معنى آخر فعليه بيانه ثمّ انّ الجمع بين الاعتراض باستدراك ذكر بعض الاحتمالات والاعتراض بعدم استيعاب الاحتمالات ليس من دأب المحصلين مع انّه قرر الاحتمال الثّالث على الوجه الّذى أراده ثمّ أورد عليه ما لا يرد وتقريره على وجهه انّه إذا كان للعنوان فرد واحد بحسب نفس الأمر كقول القائل كلامي المنحصر فرده في قولي كلامي كاذب كاذب يكون المحكوم عليه بحسب الحقيقة ذلك الفرد لا غير سواء اخذت القضيّة كلّيّة أو جزئيّة أو مهملة إذ الحكم على ما هو فرد العنوان في الواقع وليس سواه غاية الأمر انّه عبّر عنه بوجه عامّ والقضيّة الشّخصيّة لا بدّ انّ يعتبر موضوعها بوجه خاصّ ولا يكفى فيها كون الحكم على فرد خاصّ وما ذكره من اختلاف حال القضيّة صدقا وكذبا بحسب اختلاف الكلّيّة والجزئيّة ان أراد به اختلاف حال هذه القضيّة إذا اخذت كلّيّة أو جزئيّة هي المنحصر موضوعها في فرد واحد فظاهر انّه لا يختلف حاله صدقا وكذبا كذلك وان أراد به اختلاف حال قضيّة أخرى فالكلام ليس فيها فيظهر انّه الّذى ترك ما يعينه واخذ فيما لا يعينه وعلى هذا فما ذكره من انّ القضيّة إذا اخذت كلّيّة أو جزئيّة لا يكون محصّلها ذلك قد ظهر فساده فانّ محصّلها ذلك وما ذكره من التّعليل عليل إذ لو كان الحكم على خصوص الفرد كان عين ذلك لا محصّله قوله وح يكون كلامي كاذب جزئيّا مندرجا تحته فيه انّ ذلك غير لازم لأنّ الكلام في القضيّة الملفوظة والقائل تكلّم بكلام كاذب فهو القضيّة الملفوظة وان كان الحكم على الفرد كما انّك إذا قلت كلّ انسان حيوان كانت القضيّة الملفوظة هذه لا زيد حيوان وعمرو حيوان وان حكمت على افراد الإنسان قوله إذا كذب قوله كلامي كاذب الخ فيه انّ المحكوم عليه في قول القائل كلامي كاذب بحسب الحقيقة فرد قوله كلامي وهو لفظ كلامي كاذب فكان القائل قال كلامي كاذب كاذب فإن كان التّرديد في كلامي كاذب كاذب نختار صدقه قوله فيكون صادقا حيث فرض صدقه الخ قلنا انّ المفروض صدقه على ذلك التّقدير هو كلامي كاذب كاذب والمحكوم عليه بالكذب في القضيّة الصّادقة هو كلامي كاذب ولا محذور فيه وان كان التّرديد في كلامي كاذب الّذى هو الموضوع في كلامي كاذب كاذب نختار كذبه قوله كان كذبه امّا لانتفاء الموضوع الخ نختار الاوّل قوله والأوّل باطل الخ فيه انّه مم لانّ الموضوع هو لفظ كلامي لا قوله كلامي كاذب هذا ما افاده هذان المحقّقان المدقّقان ملخّصا محرّرا ونحن بعون اللّه تعالى نحاكم بينهما بما يخطر بالبال اوّلا ثم نجيب عن أصل الشّبهة بما انتهى اليه الفهم القاصر والفكر الفاتر فنقول الأقوى في النّظر من الجوابين المذكورين هو جواب السّيّد المدقّق وملخّصه بعد اسقاط الحشو والزّوائد ودفع ايرادات المورد انّ القضية صادقة ومعناها كلامي كاذب اليوم كاذب وكاذب وجه صدقها انّ المستفاد منها حينئذ حمل الكذب على كلامي كاذب وهو صادق لانتفاء الموضوع ومعه لا يتّصف بالكذب ولا يرد عليه شيء من اعتراضات المحقّق لما ذكره في الدّفع الّا اقلّ قليل منها مثل الاعتراض بعدم مدخليّة بعض الاحتمالات وعدم استيعاب جميعها وما ذكره السّيّد من انّ الجمع بين الاعتراضين المذكورين ليس من دأب المحصّلين منظور فيه فانّ معنى الجمع بينهما انّه لا ينبغي ذكر ما لا مدخليّة له من الاحتمالات وان كان ولا بدّ منه لاثبات المط وسدّ ابداء الاحتمال على الخصم فليستوعب جميع الاحتمالات ولا يقتصر على بعضها وليس المراد به انّه لا ينبغي ذكره ويجب استيعاب الكلّ في ذلك الفرض كما لا يخفى ومثل الاعتراض بانّ انحصار الكلام في ذلك الفرد لا يقتضى كون
المحكوم عليه بالذّات هو نفس الفرد بل العنوان فانّه يتوجّه عليه بالنّظر إلى التّدافع بين كلاميه لا انّه يورث ضعفا في مقصده وهو ظاهر وامّا جواب المحقّق فيرد عليه انّ النّسبة الذّهنيّة انّما تكون حاكية عن نسبة خارجيّة تقديريّة الحصول وان كان خارجها الذّهن وكون الشّيء حاكيا ومحكيّا باعتبارين ممّا لا ضير فيه إذا لوحظ المحاكاة على الوجه المذكور وهذا انّما يتحقّق فيما إذا كان الحاكي ممّا يدور على نفسه بان يكون من سنخه فإذا قلت كلّ زمانىّ تدريجىّ الحصول فهو مترتّب الأجزاء فلا شكّ انّه يشمل نفس هذا الكلام فلا مانع من شمول الكلام لنفسه من الجهة المذكورة فالقائل بعد ما قصد من قوله كلامي كاذب نفس ذلك الكلام امّا بعقد القضيّة كلّيّة أو بعقدها جزئيّة معيّنة الموضوع أو بعقدها شخصيّته يريد مطابقة النّسبة الذّهنيّة الموجودة في الكلام لما قصده وان كان ذهنيّا أيضا نعم يرد انّ هذا النّحو من التّكلم خارج عن قانون المحاورة كما سيأتي وامّا اعتراضات السّيّد فأكثرها غير وارد فانّه مبنىّ على ما فهمه من عبارة المحقق من حديث الإشارة إلى الفرد لا ما قصده من حديث الحكاية وليس محطّ نظره امتناع الإشارة من حيث هي إشارة كما صرّح به في كلامه الأخير فاعتراض السّيّد عليه مبنىّ على المغالطة والمغالطة والأنصاف انّ تغيير المراد إلى ما يرد عليه الإيراد ليس من دأب طالبى الصّواب ومنتجعى الرّشاد وكيف كان فالّذى يخالجني في دفع الاشكال ان يقال انّ من يصدر منه مثل هذا الكلام امّا ان يكون قاصدا لان لا يتكلم في ذلك اليوم بغير ذلك الكلام وامّا ان يكون قاصدا لان يتكلّم به وامّا ان يكون غافلا أو شاكّا في ذلك وعلى كلّ تقدير امّا ان يعقد القضيّة كلّية أو جزئيّة أو مهملة أو طبيعيّة أو شخصيّة فإن كان عالما بانّه يتكلّم بغيره قاصدا له فقاعدة المحاورة تقتضى ان لا يريد نفس هذا الكلام على جميع التّقادير المذكورة فيحمل كلامه على غيره فإن لم يتكلّم بغيره صار من قبيل السّالبة بانتفاء الموضوع وهو لا ينافي صدق نفس هذا الكلام بعد اعتقاده بانّه سيتكلّم بغيره وكذا ان كان غافلا أو شاكّا وامّا إذا كان قاصدا لأن لا يتكلّم بغيره وتكلّم بهذا الكلام فيمكن ان يقال انّه يرجع ح إلى ما ذكره السّيّد في تأويله من قوله كلامي كاذب كاذب فيلتزم بما التزم به من كونه صادقا ويمكن ان يقال انّ المراد من احتمال الخبر للصّدق والكذب احتماله لهما بالقياس إلى نفسه فلا يقدح عدم احتماله لهما بعد ملاحظة الخارج كما أجاب به صاحب الفصول عن الشّبهة بتقريرها الأوّل هذا ما عندنا في هذا المقام الّذى ذلت فيه اقدام الأعلام وكلّت فيه الأفكار والأفهام وتحقيق حقيقة الأمر فيه موكول إلى اللّه الملك العلّام وأوليائه الكرام عليهم الصّلاة والسّلم
62 عقد وحلّ
من شبهات الاخباريّين انّ الأصوليّين يكتفون بشهادة علماء الرّجال في مقام تعديل الرّواة وجرحهم مع انّ المعتبر في الشّهادة كون المشهور به محسوسا والعدالة ليست محسوسة لكونها الملكة الباطنيّة وبمثل ذلك يثبتون عدم الحاجة إلى علم الرّجال وقد ذكر في دفعها وجوه أحدها منع اعتبار الحسّ في الشّهادة وان ذهب اليه المشهور وذلك لعموم الأدلّة المقتضى لقبولها وان حصلت من الخبر المتواتر والخبر المحفوف بالقرائن وغيرهما من طرق العلم مضافا إلى انّه لو اعتبر الحسّ فيها لزم عدم صحّة شهادتنا للّه بالوحدانيّة ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله بالرّسالة ولأمير المؤمنين وأولاده الأئمّة الطّاهرين ع بالإمامة لعدم مشاهدتنا شيئا من ذلك ومنه يظهر ضعف ما استند اليه بعضهم في ذلك من كون معنى الشّهادة لغة الحضور وهو مفقود في غير المشاهد المحسوس مع منع انحصار معناها اللّغوى في ذلك ثانيها انّه يكفى محسوسيّة الآثار في الشّهادة فلا يلزم محسوسيّة نفس المشهود به وهذا نظير ما مرّ في دفع شبهة البهائي في