تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ضعيفا كرواية ضعيفة ونحوها الثّانى منع حجّيّة هذه الشّهرة بخصوصها لاستلزامها المحال الثّالث انّ حجّيّة الشّهرة انّما تسلم فيما إذا لم يعارضها معارض أقوى على ما هو شان الحجج الظّنّيّة والشّهرة القائمة على عدم حجّيّة الشّهرة معارضة بالدّليل القطعىّ القائم على حجّيّة الظّنون عند الانسداد وبتقرير آخر الّذى يكون حجّة هو الشّهرة في مسائل الفروع والّذى لا يكون حجّة هو الشّهرة في المسألة الأصولية اعني عدم حجّيّة الشّهرة ووجه الفرق ابتناء المسألة الأصوليّة على دليل عقلىّ يمكن القدح فيه وهو عدم الايتمان على الخطأ في الظّنون وهو لا يقاوم الدّليل القطعىّ القائم على حجّيّة الشّهرة في الفروع الرّابع انّ الدّليل انّما قام على حجّيّة كلّ شهرة تفيد الظّنّ بموردها والشّهرة القائمة على عدم حجّيّة الشّهرة ممّا لا تفيد الظّنّ به فلا تكون حجّة إلى غير ذلك من الوجوه الّذى يمكن الخدشة في أكثرها

59 عقد وحلّ

أورد على تعريفهم للخبر المقابل للإنشاء بانّه كلام لنسبة خارج تطابقه أو لا تطابقه بوجهين أحدهما انّ النّسبة من الأمور الاعتباريّة القائمة بالمنتسبين فكيف يقال انّ لها خارجا وثانيهما انّه لا يصدق على مثل علمت من الاخبار الدّالّة على الأمور الذّهنيّة الّتى ليس لنسبها خارج وأجيب عن الأوّل بالفرق بين الخارجىّ والموجود الخارجىّ فانّ الأوّل ما كان الخارج ظرفا لنفسه لا لوجوده والثّانى بالعكس والنّسبة من قبيل الأوّل فلا اشكال وتوضيحه انّا إذا قلنا زيد موجود في الخارج فقولنا في الخارج ان قيس إلى زيد كان ظرفا لوجوده وان قيس إلى وجوده كان ظرفا لنفسه لا لوجوده فالموجود الخارجىّ هو زيد لا وجوده وقد يتخيّل انّ هذا الجواب ممّا لا يدفع الاشكال ولا يرفع السّؤال لأنّ الخارجيّة لا تناسب الاعتباريّات وان كان لها منشأ انتزاع في الخارج بان لا تكون من قبيل أنياب الأغوال كالفوقيّة مثلا حيث انّها ينتزع من السّقف الّذى له وجود في الخارج بل وان كان لها في الخارج ما يكون بحذائها لو تحقّق والفرض إذ الخارج ظرف لما له تحقق سواء كان متحقّقا بنفسه أو بوجوده فلو كان النّسبة خارجيّة لم تكن اعتباريّة بل كانت أقرب إلى التّاصّل من الموجود في الخارج لكون الخارج ظرفا لنفسه دون وجوده كما هو المفروض وأنت خبير بانّ هذا التّخيّل انّما نشاء من تصوّر الخارج ظرفا كالأوانى الجسمانيّة ليستقرّ فيه شيء كما تصوّره جماعة كذلك وان اختلفوا في حقيقته فزعم بعض المتكلّمين المنكرين للوجود الذّهنىّ انّ المراد منه المبادى العالية فقالوا انّ كلّ ما نحكم به فهو ثابت فيها ويكون سبب ادراكنا لها التفات مداركنا إلى تلك المدارك وبه فسّروا نفس الامر أيضا فقالوا انّ النّسبة النّفس الأمريّة هي الثّابتة في العقل الفعّال فكلّ حكم مطابق لما فيه فهو صادق وكلّ ما ليس كذلك فهو كاذب وبطلانه ظاهر ووجهه بين امّا اوّلا فلأنّه يتعذّر ح وصف الأحكام الثّابتة في تلك المبادى بالصّدق والمطابقة للخارج أو نفس الأمر لوجوب المغايرة بين المطابق والمطابق الّا ان يلتزم بوجود مباد عالية غير متناهية وثانيا انّ ما تمسّكوا به في اثبات غرضهم من الفرق بين حالتي الذّهول والنّسيان من جهة انّ الأوّل هو زوال الشيء عن القوّة المدركة دون الخزانة والثّانى زواله عنها أيضا جار في الأحكام الكاذبة أيضا فيجب ارتسامها أيضا فيها وح فلو كان المطابق لما ارتسم فيه صادقا في نفس الأمر لكانت تلك الكواذب صادقة في نفس الأمر وقد يحكى عن معلّم المشّائين أرسطاطاليس انّ علم المبادى اجلّ من أن يوصف بالصّدق وانّما هو الحقّ بمعنى انّه الواقع لا المطابق للواقع فافهم والتّحقيق انّ المراد من الخارج هو عالم ترتّب الآثار على الأشياء فالموجود الخارجىّ هو الموجود الّذى يترتّب عليه الآثار المطلوبة منه كالإحراق المطلوب من النّار ويقابله الموجود الذّهنى والمقصود هو التّنبيه لا التّعريف ليرد انّه ان أريد بالآثار الآثار الخارجيّة لزم الدّور أو الأعمّ دخل الموجود الذّهنى في تعريف الموجود الخارجىّ فلا حاجة ح إلى مئونة الجواب بانّ معنى ترتّب الآثار عليه كونه فاعلا والموجود الذّهنى لا يصير مبدأ للغير في التّاثير مع انّه أشبه شيء بدفع الفاسد بالأفسد فانّ عدم كون الموجود الذّهنى فاعلا مط مم كيف وقد صرّحوا بانّ وجود الغاية في الذّهن علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ثمّ انّ نحو الوجود الّذى يترتّب عليه الأثر الّذى نسمّيه بالوجود الخارجىّ يختلف باختلاف الماهيّات فالوجود الخارجىّ لكلّ ماهيّة انّما هو بحسبها حتّى انّ الكيفيّات النّفسانيّة وجودها الخارجي هو تحقّقها في الذّهن لأنّ الأثر المطلوب من ماهيّاتها لا يترتّب عليها الّا فيه وعلى هذا فوجود العلم في النّفس وجود خارجىّ له ووجوده الذّهنى هو مجرّد تصوّره والفرق بين قولنا علمت وقولنا تصوّرت العلم ظاهر فالمراد بثبوت الخارج للنّسبة كونها واقعيّة في مقابلة مجرّد التّصوّر وبهذا يظهر الجواب عن الأشكال الثّانى أيضا وهذا أولى ممّا أجاب به المشهور من انّ المراد من الخارج النّسبة والمدلول وان كان في الذّهن لظهور انّ الخارج بهذا المعنى خارج عن الاصطلاح

60 عقد وحلّ

قد يستشكل في حال صيغ العقود حيث انّها يصدق عليها أحد تعريفى الخبر وان لم يصدق عليه تعريفه الآخر فانّه يصدق على مثل بعت انّه كلام لنسبة خارج فانّ البائع يقصد النّقل اوّلا ثمّ يجعل هذا اللّفظ حاكيا عنه ولا يصدق عليه انّه كلام يحتمل الصّدق والكذب إذ لا يمكن ان يقال للقائل انّه صادق فيه أو كاذب ويؤيّد الأوّل ظاهر اللّفظ والثّانى باطن المعنى فكيف حالها وكيف تندرج في الإنشاء أقول ممّا لا يقبل النّزاع كون صيغ العقود اخبارا بحسب الوضع الأصلي وهذا يوقع الأوهام القاصرة في المغالطة وانّما النّزاع في مقامين أحدهما انّها هل تكون موضوعة بالوضع النّقلى أو الاشتراكي للمعاني الإنشائية أم لا بل تكون مجازات مشهورة فيها وعلى الأوّل فهل هي حقايق شرعيّة أو عرفيّة فاختلفوا فيها على أقوال وثانيهما انّها مستعملة في مقام العقد في الإنشاء أو الاخبار فذهب بعض المخالفين إلى الثّانى ووجه وجود النّسبة بما أشير اليه في العنوان وربّما يؤجّه على وجه يرجع إلى الأخبار عمّا في الخارج وهو انّ قول القائل بعت اخبار ومرآة عن تحقّق بيع آخر بينه وبين القابل في الخارج عمّا في الذّهن وكان مراده انّ القائل يجعل البيع المعاطاة الواقع بينه وبين المشترى قبل الصّيغة كما هو المتعارف في مقام المعاملة بمنزلة بيع في الخارج ثمّ يجعل اللّفظ كاشفا عن ترتّب الأثر عليه وكيف كان فهو فاسد والحقّ انّها انشاءات أو ادّعى عليه الإجماع جماعة منهم الشّهيد الثّانى ره ولا يصدق عليها شيء من تعريفى الخبر امّا الثّانى فهو ظاهر وقد اعترف به المستشكل وامّا الأوّل فلعدم خارج للنّسب الموجودة فيها لبطلان التّوجيهين المذكورين لظهور انّ بعت مثلا لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الّذى يقع به بل ولا يقصد ذلك والشّبهة الّتى حملت المستشكل على تخيّل الخبريّة وهي انّ وضعها بحسب الأصل على الأخبار الظّاهر في الصدق القابل للكذب وقد تعذّر حملها عليه ضرورة عدم قبول مداليلها الكذب شرعا فدار الأمر بين ان يشترط الشّارع في استعمالها اضمار المتكلّم مداليلها في نفسه والأخبار عمّا في ذهنه أو نقلها إلى معنى الإنشاء والأوّل أولى أوهن من نفس الأشكال كما لا يخفى

61 عقد وحلّ

من الشّبهات الّتى تاهت في دفعها العقول وحارت في حلّها أفكار الفحول الشّبهة المسمّاة بجذر الأصمّ الّتى اختلفت الكلمات في مبدعها فقيل انّها لرئيس المشكّكين الفخر الرّازى وقيل انّها لمضلّ الحاضر والبادى ابن كمونة البغدادي الّذى ابدع شبهات كثيرة وأورد على كلام اللّه المجيد مطاعن وفيرة وقيل انّها لسيّدنا ومولانا الإمام الضّامن والولىّ الثّامن علىّ بن موسى الرّضا صلوات اللّه وسلامه عليه أوردها على بعض علماء زمانه فعجز عن دفعها فأجاب عليه السّلم عنه بجواب فهمه النّاس ثمّ نسوه ونقل في الإشارات عن بعضهم عن أفاضل خراسان انّها عرضت على مولانا الرّضا عليه السّلم فأجاب بجوابين لكن لم يحفظا
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 459 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي