وإلى ثابت بالتّواتر وغيره كليهما كما قد يستظهر من كلامه وكيف كان فقد أجيب عنه بوجوه أحدها النّقض بضروريّات الدّين والمذهب وثانيها انّ اطباقهم على اعتبار الحسّ غير مسلّم ان أريد كون المخبر عنه محسوسا بنفسه كيف وقد تواتر شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلم وجود حاتم مع عدم تعلّق الحسّ بهما وما نحن فيه من هذا الباب فانّ الاعتقاد ليس محسوسا بنفسه بل محسوس بآثاره فانّ اتّفاق الرّعيّة من آثار قول الرّئيس فانّهم لا يتّفقون عادة الّا ورئيسهم معهم وهذا نظير حصول القطع لنا بانّ مذهب الحنفيّة من العامّة مذهب أبى حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي ومن هذا القبيل علمنا بالهند والرّوم والأمم الماضية والقرون الخالية مع انّا لم نر شيئا منها ولم نسمعها الّا من أهل عصرنا وبمثل ذلك قد يدفع الشّبهة عن تواتر القرآن أيضا مع انحصار القراء في السّبعة وكذا عن تواتر اخبار الشّيعة بل متواترات اللّغة وغير مجد له ان أريد كونه محسوسا ولو بالآثار وهذا الوجه يمكن تقريره بوجهين أشار اليهما المحقّق القمّى ره الأوّل منع انحصار التّواتر في المحسوسات بل يمكن به اثبات غيره أيضا والثّانى انّ الحسّ شرط في التّواتر لكنّ المراد من كون الإجماع متواترا ليس كونه بنفسه كذلك بل كون ملزومه اعني أقوال المجمعين كذلك فيكون من قبيل التّواتر المعنوي على ما صرّح به المحقّق المذكور وثالثها ما ذكره السّيّد صدر الدّين في شرح الوافية وهو انّه يمكن تحقّق التّواتر فيه على طريقة العامّة الّذين يقولون بحجّيّته من حيث انّه اجماع واتّفاق بان يقال انّ الرّؤساء إذا اتّفقوا على قول مثل انّ الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة لا بدّ وان يكون كذلك في الواقع وليس علينا ان نبحث عن مطابقته لآرائهم لأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله لا تجتمع امّتى على الخطأ كما يدلّ على عدم اجتماعهم على الرّأي الخطأ يدلّ على عدم اجتماعهم على القول الخطأ أيضا فلو اجتمعت على هذا القول الكاذب لزم كذبه وهو محال فهذا القول المتّفق عليه ان ثبت بالتّواتر فقطعىّ والّا فظنّى لظنّية طريقه لا لظنّيّة نفسه فهو كالمتن القطعىّ الثّابت بالسّند الظنّى وتوضيح ما ذكره انّ بناء العامّة في الحجّيّة على الخبر النّبوىّ المذكور وح فيكفي في حصوله الاتّفاق القول من غير أن يعلم اعتقادهم بما قالوه فانّ كلّ قول يصدر عن قائل فله مدلول هو معناه كالمتن القطعىّ الثّابت ولازم هو انّه مطابق لاعتقاده وهو المعبّر عنه بلازم الخبر والبحث انّما هو عن كون المدلول مطابقا للواقع وعدمه لا عن كون اللّازم مطابقا له وعدمه فالمراد انّ اجتماعهم على قول دالّ على انّ مدلوله مطابق للواقع اى حكم اللّه من غير ملاحظة اعتقادهم لدلالة الخبر على عدم اجتماعهم على الأخبار بخبر غير مطابق للواقع كدلالته على عدم اجتماعهم على الاعتقاد الغير المطابق له فيكون المراد من القول الّذى ذكره هو اللّفظ من حيث الدّلالة على المدلول بمعنى انّهم إذا أخبروا بشيء كان مقتضى مفاد الخبر ان لا يكونوا كاذبين فيه وان لم يعلم اعتقادهم به وبهذا التّقرير يندفع عنه بعض ايرادات المحقّق القمّى ره فلاحظ ورابعها ما يجول في جناني ويدور على لساني وهو انّ الإجماع على المشهور عند الإماميّة المنطبق عليه طريقتا السّيّد والمتاخّرين هو الاتّفاق المشتمل على قول المعصوم عليه السّلم لا مجرّد اتّفاق العلماء على قول وحينئذ فإذا كان القائلون عشرة كان الإمام عليه السّلم واحدا منهم أو موافقا لهم فكون قول المجمعين حسّيّا يستلزم حسّيّة قول الإمام ع أيضا لأنّه من جملتهم بالفرض وقوله امّا موافق لرأيه الواقعىّ أو رايه الظّاهرى الموافق للتّقيّة لعدم احتمال الكذب والسّهو بالنّسبة اليه عليه السّلم وايّاما كان يثبت المط من الاجماع وهو انكشاف قول الإمام عليه السّلم فإذا ثبت اتّفاق المجمعين بالتّواتر ثبت الاجماع أيضا فان قيل يحتمل الكذب أو السّهو في حقّ الباقين ومعه لا يكشف الاتّفاق عن قول الإمام ع قلت احتمال الكذب في حقّ كلّ العلماء المجمعين أو أكثرهم في غاية البعد كيف وهم نوّاب الأئمّة وأركان الشّريعة وفي حقّ البعض لا يضرّ بتحقّق الإجماع كما لا يخفى نعم يشكل الأمر على مذهب الشّيخ من كون الإجماع كاشفا عن رأى الإمام ع لا قوله لكن الخطب يسهل بعد بعد احتمال الكذب ونحوه وعدم منافاة احتمال التّقيّة فتدبّر
57 عقد وحلّ
من الأفهام القاصرة الظّاهريّة ما لم يتفطّن للفرق بين عنواني الاجماع المركّب وعدم القول بالفصل وكذا بينهما وبين عنوان اختلاف الأمّة على قولين أو أكثر وزعم انّ أحد العناوين كاف عن الآخرين وانّ ما قرّروه في الأوّلين لا يجتمع مع ما ذكروه في الأخير فأقول امّا الفرق بين الأوّلين فهو على ما ذكره المحقّقون انّ كلّا منهما اعمّ من الآخر من وجه إذ المناط في الأوّل انعقاد الاجماع على حكمين مثلا دون كلّ واحد منهما سواء كانا في موضوع واحد كما في مسئلة الجهر بالبسملة في صلاة الجمعة حيث انّ الشّيعة مختلفون فيه على قولين الاستحباب والحرمة أو موضوعين مثلا مع وجود جامع بينهما كمسألة وطى الدّبر حيث انّهم اختلفوا في وجوب الغسل به وعدمه على قولين فمن قال بوجوبه في المرأة قال به في الغلام ومن لم يقل به لم يقل في شيء منهما وفي الثّانى على عدم التّفرقة بين موضوعين سواء كان الحكم واحدا أو أزيد وأمثلته كثيرة قيل الأولى ان يخصّ الاجماع المركّب بما يتّحد فيه مورد الأقوال ويجعل لما يتعدّد فيه المورد عنوان عدم القول بالفصل لئلّا يلزم التّكرار وامّا الفرق بين الأوّلين والأخير فقيل في بيانه انّ النّزاع في الأوّلين في الخرق والفصل بالدّليل الاجتهادي وفي الأخير بالخرق والفصل بالأصول وفيه انّ كلامهم في العناوين مطلق وممّا يرشد إلى ارادتهم ما يظهر من كلامهم من الاطلاق رد الشّيخ ره القائل بالرّجوع إلى الأصل باستلزامه طرح قول الإمام وكذا معارضة المحقّق ره له بانّ التّخيير أيضا مستلزم للطّرح فانّ ظاهره تسليم بطلان الرّجوع إلى الأصل ومنه يظهر ضعف ما قيل في الفرق من انّ النّزاع في المقام الأوّل في جواز المخالفة بالدّليل أو الأصل الموافق لاحد القولين وفي المقام الثّانى في جواز المخالفة بالأصل المخالف وذكر بعض مشايخنا انّ محطّ النّظر في الأوّل مجرّد تحقيق جواز المخالفة وعدمه وفي الثّانى تحقيق المرجع في العمل بعد القول بعدم الجواز ويخطر بالبال في مقام الفرق وجهان آخران أحدهما انّ النّزاع في المقام الأوّل فيما إذا قام دليل معتبر على كلّ من القولين وعلى القول الثّالث الّذى يراد احداثه أيضا فالنّزاع في انّ دليل القول الثّالث لو فرض كونه أقوى هل يمكن ترجيحه على دليلي القولين كما هو مقتضى القاعدة في كلّ مقام أو لا يجوز هنا لاستلزامه مخالفة المجمع عليه وفي المقام الثّانى فيما إذا لم يقم دليل معتبر على أحدهما كما هو صريح عنوانهم ويشهد بذلك كثير من كلماتهم في المسائل الثّلاث وثانيهما انّ النّزاع في الثّانى صغروىّ بمعنى انّ خرق الإجماع مسلّم الاستحالة لكنّ الكلام في انّ الرّجوع إلى الأصل أو التّخيير في مقام الاضطرار والحكم الظّاهرى هل هو خرق للإجماع أو يحصل الخرق باحداث حكم غير الحكمين بالنّسبة إلى الواقع بان يجعل حكما واقعيّا للموضوع ولهذا الوجه أيضا شواهد في كلماتهم ولا يتوهّم انّ التّرتيب الطّبيعى يقتضى حينئذ تقديم هذا العنوان وهو خلاف ما بنى عليه عنوانات الكتب لظهور انّ هذا يكون على هذا من فروع المسألة الأولى وشأنه التّأخّر فافهم
58 عقد وحلّ
قد يورد على حجّيّة الشّهرة بانّها تستلزم عدمها وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال امّا الكبرى فظاهرة وامّا الصّغرى فلقيام الشّهرة على عدم حجّيّة الشّهرة وأجيب عنه بوجوه الأوّل منع قيام الشّهرة على عدم حجّيّة الشّهرة مط بل ادّعى بعضهم قيام الشّهرة على حجّيّتهما وانّما المسلّم من قيام الشّهرة على عدم حجّيّتها إذا كانت عارية عن المستند ولو كان