تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المنكر الّذى يراد انكاره والاستغناء عنه بالنّكير السّابق فيكون ترك النّكير اعمّ من الرّضا والعامّ لا يدلّ على الخاصّ وكيف يدّعى ثبوت الرّضا وهو من افعال القلوب لا يعلمه الّا اللّه تعالى إلى أن قال ما ملخّصه فان قيل ليس الرّضا أكثر من ترك النّكير فمتى علمنا ارتفاع النّكير علمنا الرّضا قلنا قد ذكرنا انّ ترك النّكير اعمّ من الرّضا ولو توجّه مثل هذا الكلام فلنا ان نعارضه بانّ السّخط ليس بأكثر من ارتفاع الرّضا فمتى لم يعلم الرّضا يقطع بالسّخط فيجب على مدّع الرّضا إقامة الدّليل عليه فان قيل يكفى دليلا بيعته وعدم نكيره فعلى مدّعى خلافه الأثبات لانّه خلاف الظّاهر قلنا بقاء السّخط هو مقتضى الأصل بعد ما ثبت انكاره في اوّل الأمر والبيعة الّتى ادّعوها لو سلّم تدلّ على عدوله عن النّكير الظّاهرى لا على الرّضا الّذى هو خلاف الأصل بعد ثبوت السّخط فان قيل فلا طريق حينئذ إلى ثبوت الإجماع إذ لا يقطع برضى أحد الّا بمثل ما ذكر وهو غير مجد عندكم قلنا قد ينكشف الرّضا بغير ما ذكر كشاهد الحال والقرائن القطعيّة كما في بيعته عمر وأبى عبيدة وسالم لأبى بكر ثمّ ذكر اخبارا كثيرة من طرق العامّة دلت على انّ عليّا عليه السّلم اظهر البيعة إلجاء لا اختيارا بحيث تكشف عن رضاه إلى أن قال ما ملخّصه انّه ان قيل انّ التّقيّة لا تكون الّا عن خوف شديد ولا بدّ له من أسباب تظهر فمتى لم تظهر لم يسع تجويزه قلنا اى أسباب وامارات اظهر ممّا دلّ عليه الأخبار الّتى نقلناه ولا يلزم في ثبوت أسباب الخوف نقل جميع الأمّة لها مع انّ الأمر في ظهور أسباب الخوف والتّقية أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر ونقل لفظ بعد ثبوت نزاع أمير المؤمنين عليه السّلم في اوّل الأمر وتاخّر بيعته في مدّة وان اختلف فيها فانّ كلّ من يتامّل يعرف انّ البيعة انّما وقعت إلجاء بعد ان بائع الأنصار والمهاجرون وشاع بينهم انّ بيعته قد انعقدت بالإجماع وانّ من خالفه مبتدع في الدّين رادّ على اللّه ورسوله واخذت الألسن في لومه بين قائل حسدت الرّجل وقائل أردت الفرقة ووقوع الاختلاف بين المسلمين وقائل متى أقمت على هذا لم يقاتل أحدا من أهل الرّدة ويطمع المرتدّون في المسلمين وانّما يظهر الرّضا إذا بائع في اوّل الأمر راغبا فيه فان قيل يجرى في كلّ من ترك النّكير على منكر هذا الوجه بعينه فلا يدلّ على رضاه به فلا يستحقّ ان يذمّ قلنا كلّ من نجوز في ترك نكيره ان يكون مسببا عن أحد الأسباب المذكورة نعذره ولا نرميه بالرّضا بالمنكر ولا خلاف بيننا وبينكم في ذلك وانّما يقع التّناسى للأصول إذا بلغ الكلام إلى الإمامة فان قيل انّما تاخّر ع عن البيعة استيحاشا من استبدادهم بالأمر دون مشاورته أو لاشتغاله بتجهيز الرّسول ص ثمّ بأمر فاطمة عليها السّلم قلنا هذا لا يصحّ على مذهبكم لانّ مشاورته لا تجب عليهم وعقد الإمامة يتمّ بمن عقدها وكيف يتاخّر عمّا يجب عليه لأجل انّهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم وهل هذا الّا سوء ظنّ به وامّا تجهيز الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فانّه كان ساعة من النّهار والتّأخّر شهورا مع امكان اظهار الرّضا في ذلك الوقت بالمراسلة بدل اظهار الكراهة وامّا فاطمة ع فانّها توفّيت بعد اشهر فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة فعلم انّ ترك بيعتها في اوّل الأمر انّما كان لأجل عدم قابليّة المحلّ للخلافة وقد أطال ره الكلام بالنّقض والإبرام بما نكتفي عنه بما نقلناه ثمّ انّه إذا ظهر بطلان ما ادّعوه من الإجماع على حقيّة مذهبهم الفاسد فتثبت حجّيّة الاجماع على طريقتنا بأحد الوجوه الثّلاثة الّتى ذكرها الأصحاب في كشف عن رضا الإمام ع فلسنا نتّكل على مجرّد الاتّفاق ليقاس حالنا على حالهم صحّة وبطلانا وهذا ظاهر

55 عقد وحلّ

ربّما يتوهّم التّدافع بين كلمات الأصحاب في الأصول والفروع في معنى الإجماع المصطلح فما يطلقون عليه الإجماع في الفروع غير ما صدق عليه تعريفاتهم له في الأصول قال العلّامة المجلسي في كتاب الصّلاة من البحار بعد ذكر الإجماع ووجه حجّيّته عند الأصحاب ما لفظه المحكى انّهم لمّا رجعوا إلى الفقه كانّهم نسوا ما ذكروه في الأصول ثمّ اخذ في الطّعن على اجماعاتهم إلى أن قال فيغلب على الظّنّ انّ مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول هذا كلامه وتوضيحه على مذاقه ان مصطلحهم في الأصول يوافق مصطلح العامة من اعتبار اتّفاق جميع علماء الامّة في عصر فيه كما ينادى به كلام جماعة في تعريفه منهم العلّامة في التّهذيب وصاحب المعالم فيه واليه يرشد اعتذارهم عن وجود المخالف بانقراض عصره ومع ذلك نريهم يطلقونه في الفروع على اتّفاق جماعة يكشف عن قول المعصوم ع كثرت أو قلّت بل يظهر من كلمات بعضهم في الأصول ذلك وليس هذا الّا تدافعا ظاهرا فذهب شيخنا المحقّق الأنصاري ره في رسائله بعد ان جنح إلى الاعتراف بذلك إلى انّ الإجماع في مصطلحهم هو ما ذكروه في الأصول ثمّ وجه كلامهم المخالف لذلك في الفروع بوجهين أحدهما انّ مرادهم الإلحاق الحكمي لا الموضوعي بمعنى انّهم يريدون باطلاق الاجماع الحجّيّة لا الاجماع الحقيقىّ وهو الّذى أرادوه فيما اشتهر بينهم من أن خروج معلوم النّسب غير مضر في تحقّق الاجماع وثانيهما انّ مرادهم هو الإجماع حقيقة لكنّهم تسامحوا في الإطلاق لوجود مناط الحجّيّة في اتّفاق الجماعة الّذين علم وجود الإمام ع فيهم أيضا ثمّ انّه قد شاع هذا التّسامح بحيث كاد ان ينقلب اصطلاح الخاصّة عمّا يوافق اصطلاح العامّة فان قيل اطلاق الإجماع على الاتّفاق الكذائي من باب المسامحة يوجب التّدليس فلا بدّ من نصب القرينة على المراد قلنا انّما يلزم التّدليس مع اخفاء القرينة إذا كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ امّا لو لم يكن حجّة كذلك أو كان نقل مطلق الدّليل القطعىّ حجّة لم يلزم تدليس أصلا هذا ملخّص كلامه زيد في اكرامه أقول يمكن ان يمنع موافقة الخاصّة للعامّة في الاصطلاح والعبارات المذكورة في تعريفه في كتب الخاصّة المشعرة بذلك ليست صريحة فيها بعد اشتمال أكثرها على اعتبار دخول قول المعصوم في الأقوال أو رايه في الآراء وامّا العامّة فيعرف اعتبارهم اتّفاق الجميع مع اختلاف عباراتهم في التّعريف من تصريح كثير منهم به بل من كون مذهبهم مبتنيا عليه بل التّحقيق انّ اختلاف عبارات الفريقين المختلّة غالبا من حيث الطّرد والعكس الموجبة لتداخل الاصطلاحات بحيث لا يرجى التّميز بينها انّما هو لاختلاف حقيقة الإجماع المعتبر عند كلّ من الفريقين بل المعتبر عند كلّ طائفة من طوائفهما فالتّعريف الخاصّ باصطلاح الطّائفة المخصوصة مشكل وجميع الحقائق المختلفة في تعريف واحد في غاية الأشكال أيضا وممّن صرّح باختلاف مصطلحى الخاصّة والعامّة الفاضل التّونى ره حيث قال في الوافية واصطلاحا عندنا اتّفاق جمع يعلم به انّ المتّفق عليه صادر من رئيس الأمّة وسيّدها صلوات اللّه عليه انتهى والّذى يحقّق ما ذكرناه انّ مناط الحجّيّة عندنا هو الكشف عن رأى الإمام عليه السّلم وعليه بناء الأصحاب من الصّدر الأوّل وح فلا داعى لهم إلى موافقة العامّة مع انّ المناط عندهم ليس ذلك مضافا إلى اختلاف المصداق عند الفريقين حيث انّا لا نحكم بحصول الإجماع لنا بمجرّد اتّفاقهم وهم لا يحكمون بحصوله بمجرّد اتّفاقنا نظرا إلى اخراجهم ايّانا عن زمرة المؤمنين باعتقادهم ولذا قيد الاتّفاق من لم يعتبر في تحقّقه اتّفاق الكلّ باتّفاق المؤمنين اخراجا للرّافضة والنّاصبية والغلاة وغيرهم والحاصل انّ مجرّد الإلحاق الحكمي واتّحاد الاصطلاح بعيد غاية البعد له

56 عقد وحلّ

أورد المحقّق البهائي ره ايرادا على القوم في تقسيمهم الإجماع إلى قطعىّ ثابت بالتّواتر وظنىّ ثابت بغيره مع انّ حصول التّواتر والعلم به في الإجماع المنقول غير ممكن لاطباقهم على انّه لا يثبت بالتّواتر الّا ما كان محسوسا والإجماع تطابق آراء رؤساء الدّين على حكم واذعانهم به وهو امر غير محسوس والّذى ينقل بالتّواتر هو قولهم وهو لا يستلزم اذعانهم به وان صرّح كلّ بالإذعان ولعلّ مراده الإيراد على تقسيمهم الإجماع إلى قطعىّ وغيره
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 457 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي