تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
على مختاره يسرى إلى العلّة ولا يجوز اختلاف المتلازمين عنده إذا كان بينهما العلّيّة فإذا كان ترك الشّرط حراما ففعله واجب فيلزمه ان يحكم بوجوب المقدّمة مط سببا كان أم غيره مع انّه نفى الوجوب عن غير السّبب وهذا التّوهّم ضعيف وذلك لأنّ الأمور الّتى يستند اليه انتفاء الشّيء إذا كان متقارنة في الوجود أو الانتفاء كان الحكم مستندا إلى جميعها أو إلى واحد منها وامّا إذا كان بعضها متقدّما على بعض كان الحكم مستندا إلى المتقدّم فالحكم مستند هناك إلى الصّارف لا إلى ترك المقدّمة ومراده من العلّة هو العلة الفعليّة لا الشّأنية فهي المقصودة له من لفظ السّبب في مسئلة المقدّمة والحاصل انّ الحكم يسرى من المعلول إلى العلّة الفعليّة لا العلّة مط فلا تناقض بين مختاريه واستدلّ على التّفصيل الآخر ببداهة بطلان التّكليف بالمحال أقول هذا التّفصيل لا يخلو عن قوّة ان أراد المفصّل انّه لا تكليف ح والّا لزم التّكليف بما لا يطاق كما هو الظّاهر من كلامه حيث حكم بجواز الاختلاف في الصّور السّتّ دون الأربع وامّا إذا أراد به انّه يجب تسرية الحكم حينئذ من أحد المتلازمين إلى الآخر فهو غير معقول ضرورة انّ الطلب على ما قرّر في محلّه لا يرد على شيء الّا مع وجود المقتضى في ذلك الشّيء من المصلحة المقتضية للأمر به والمفسدة المقتضية للنّهى عنه أو وجوده فيما يترتّب عليه فإذا كان المقتضى موجودا في الشّيء دون مقارنه فلا يصحّ ورود الطّلب عليه غاية الأمر انّه لا ينفكّ عنه في الوجود وهو لا يقتضى سريان المقتضى اليه فربّما كان المقتضى موجودا في أحد المتقارنين فيحكم بوجوبه أو حرمته دون الآخر فلا يحكم كذلك ولا تناقض في ذلك وانّما يلزم التّناقض إذا اذن الامر في ترك المصلحة وعدم ايجادها مع هذا المقارن لا إذا اذن في تركها وعدم ايجادها بهذا المقارن والفرق واضح إذا عرفت ما حقّقناه ظهر لك طريق دفع شبهة الكعبي على تقرير الاستلزام وامّا دفعها على تقرير العينيّة فطريقه ان يقال انّه ان أراد انّ ترك الحرام المأمور به غير مقدور لعدم تعلّق القدرة بالتّروك فلا بدّ ان يصرف الامر إلى الأفعال المباحة المضارّة لذلك الحرام فيجب المباحات ففيه منع عدم مقدوريّة التّرك ولو بابقائه مستمرّا وان أراد انّ التّروك لا مصلحة فيها ولا مفسدة فلا تصلح لتعلّق التّكليف بها فيرجع إلى الأفعال المباحة المشتملة عليهما ففيه انّه رجم بالغيب كما ذكره المحقّق الخوانساري ره في ردّ المحقّق السّبزوارى وان أراد انّه لا بدّ من اظهار الامتثال وهو في التّروك بفعل الغير كما انّه في الأفعال بايجادها أو تركها ففيه انّ وجوب الإظهار مم إذا كان المكلّف بالكسر عالما بالسّرائر والأسرار وان أراد ما فهمه صاحب الفصول فيرد عليه ايراده الواصل إلى درجة القبول وامّا دفعها على تقرير المقدّمية فقد اختلف المسلك فيه فربّما يمنع وجوب المقدّمة كما فعله الحاجبيان والقائلون بوجوب المقدّمة ضاق عليهم الامر كما أشار اليه صاحب المعالم حتّى انّ الآمدي اعترف بالعجز عن حلّ الشّبهة وبعضهم كالمحقق الخوانساري ره وأصحاب القوانين والفصول والإشارات والضّوابط منعوا المقدّميّة في جميع الأزمان حيث انّه ربّما يكون المكلّف غافلا عن المحرّمات أو غير قادر عليها كالمحبوس والمريض ونحوهما فترك الحرام في تلك الموارد لا يتوقّف على فعل المباح فلا يلزم وجوبه وقد يؤجّه كلام الكعبي على وجه لا يرد عليه ذلك بان يقال انّ مراده ليس نفى وجود الإباحة رأسا بل مراده انّ المباح كثيرا ما يتبدّل حكمه فكلّ مباح فهو واجب في حقّ البعض وحرام في حقّ الآخر بخلاف سائر الأحكام كالوجوب والحرمة فانّها لا تتبدّل بعد استجماع شرائط التّكليف فانّ الصّلاة واجبة لا تتغيّر وكذا الكلام في حرمة شرب الخمر وفيه ما لا يخفى وبعضهم منع المقدّمية نظرا إلى انّ المقدّمة هو الصّارف دون الفعل إذ المعلول يستند إلى المتقدّم من الأمور القابلة الصّالحة للعلّيّة كما أشرنا سابقا وهذا هو الّذى مال اليه الأكثر ولكنّهم التزموا بمقدّميّة الفعل في بعض الموارد كما إذا وقع انسان من السّطح بحيث يعلم انّه لو وقع لوقع على آخر فيهلكه وكان في طريقه عمود أو شيء آخر يمكن له الاستمساك به بحيث لا يقع فيجب عليه ذلك وكما إذا صادف الرّجل امرأة جميلة في الخلوة بحيث يعلم انّه لو لم يخرج لوقع في الزّنا فيجب الخروج وشيخنا المحقّق المدقّق الأنصاري ره منع المقدّميّة ولو في بعض الموارد وجعل المقدّمة هي الصّارف مط وذلك لأنّ حامل المكلّف على فعل المباح في صورة الاضطرار إلى فعل الحرام لولاه أيضا هو الصّارف عن فعل الحرام إذ ليس الإتيان بالمباح الّا لأجله فيكون هو المقدّمة مط دون الفعل الاستناد المعلول إلى العلّة السّابقة فان قيل كون المباح في بعض المقامات واجبا من جهة توقّف ترك الحرام عليه ممّا تسالم عليه الفقهاء كالنّكاح لمن تاقت نفسه اليه بحيث يخاف عليه الوقوع في الزّنا مع تركه قلنا ليس وجوب المباح في مثل تلك المقامات من جهة كونه مقدّمة بل وجوب ايجابه على اللّه تعالى انّما يكون من باب اللّطف أو جهات أخر وربّما يدفع الشّبهة بوجوه أخرى لا يخلو أكثرها عن مناقشة منها انّ ترك الحرام كما يتحقّق في ضمن المباح فقد يتحقّق في ضمن الواجب كترك الحرام الحاصل في ضمن العبادة الواجبة فلا يلزم وجوب المباح وفيه انّ ذلك لا ينافي وجوب المباح تخيير أو هو كاف في اثبات مطلوبه ومنها انّ ترك الحرام لا يتوقّف على فعل كلّ المباحات بل على مباح واحد فلا يقضى ذلك بانتفاء المباح رأسا وفيه ما عرفت ومنها انّها لو تمّت لتمّت على القول بعدم جواز خلو الجسم عن الأفعال أو احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثّر والّا لأمكن تحقّق ترك الحرام مع الخلوّ عنها فلا يتوقّف ترك الحرام على فعل المباح وكلا الأمرين في محلّ المنع وفيه انّ المنع المذكور مبنىّ على مذهب باطل قد حقّق بطلانه في الكلام إلى غير ذلك من الوجوه والتّحقيق هو الدّفع بجعل التّرك مستندا إلى الصّارف كما ذكرناه

16 عقد وحلّ

من جملة الشّبهات شبهة أوردها شيخنا البهائي ره في اثبات بطلان العبادات الموسّعة الواقعة في وقت الواجب المضيّق كالصّلاة مع تنجس المسجد أو مع اشتغال الذّمّة بالدّين مع مطالبة الدّيّان وغيره من ثمرات مسئلة اقتضاء الامر بالشّيء النّهى عن ضدّه وان قلنا بعدم الاقتضاء وهي انّ الأمر بالشّيء يقتضى عدم الأمر بضدّه لامتناع الأمر بالمتضادّين لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق فيبطل من جهة عدم الأمر وان لم يقتض النّهى عنه فالثّمرات ثابتة وان كانت المسألة مختلفا فيها وقد تبعه فيها سيّد الرّياض ره ويمكن دفعها بوجوه منها ما أورده المحقّق القمّى ره وهو انّ هذا الكلام على تقدير صحّته يتمّ في العبادات دون المعاملات لأنّ صحّتها لا تتوقّف على ورود الأمر بها ومنها ما أورده هو أيضا وهو انّه لو تمّ فانّما يتمّ بالنّسبة إلى الضّدّ المضيق دون الموسّع إذ لا استحالة في اجتماع الامر المضيق والأمر الموسّع ومنها ما ذكره بعض مشايخنا وهو انّه يتمّ إذا كان الأمر بالضّدّ امرا تعيّنيّا عقليّا أو مط شرعيّا وامّا إذا كان تخييريّا عقليّا فلا إذ لا قبح في الأمر العقلىّ التّخييرى بضدّ المأمور به بان يأمر الشّارع بطبيعة أحد افرادها ضدّ المأمور به فيحكم العقل بانّ المكلّف مخيّر في اتيان اىّ فرد من الأفراد شاء وان كان هو الفرد الّذى يكون ضدّا للمأمور به فاىّ فرد من الأفراد اتى به حصل الامتثال والخروج عن العهدة إذ لا يلزم منه ارتكاب القبيح على الشّارع لعدم حكمه بالفرد بل بالطّبيعة وجعل مورد الامتثال ذلك الفرد الّذى هو الضّدّ انّما جاء من قبل المكلّف